المد الجماهيري بمدينة العرائش (17) الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطّلين بالمغرب (الجزء الثامن)

العرائش نيوز:

النهج و المعطلين

شكلت الجمعية .و. ج .ش . م . م. فرع العرائش رقما قويا في العمل الجماهيري بالمدينة، ودعما أساسيا  للمد الجماهيري الذي أصبحت تعرفه المدينة خاصة بعد تأسيس مقر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والذي كان إضافة نوعية في المشهد الجمعوي بعدما كانت كل الجهود الجمعوية للعمل الجاد تنحصر في جمعية واحدة، ألا وهي النادي السينمائي الذي كان يجمع كل المناضلين اليساريين والشرفاء والحداثيين الراغبين في التغيير من أجل مجتمع ديمقراطي حداثي. وبالفعل أصبحت المدينة تتوفر على ثلاث جمعيات أساسية:  جمعية النادي السينمائي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحملة الشهادات  بالمغرب، والتي أصبحت تتقوى يوما بعد يوم، خاصة أمام حصولها على وعد بتشغيل منخريطها سواء بالقطاع الخاص أو الخدمات أو القطاع العام والشبه عام. وكان لابد من خلق عدة عثرات ومطبّات  لهذه الجمعية الفنية ومحاولة القضاء عليها في مهدها.

أحمد بوخرقي ومصطفى حمدون خلال الاعتصام بالرباط

وكانت إحدى هذه المحاولات هي جر الجمعية إلى صراع مجاني مع الاتحاد المغربي للشغل في شخص تمثيليته الشبابية (الشبيبة العاملة) ، والتي راسلت السيد عامل الإقليم من أجل الاستفادة من عملية التشغيل ضمن لائحة المستفيدين من مباراة R.D.E

هذه المراسلة التي سيحاول عامل إقليم العرائش اللعب على أوتارها ليصرح لنا بأننا لسنا الوحيدين في ميدان تشغيل الشباب العاطل، بل هناك إطارات أخرى تطالب بذلك، وكان ردنا على السيد العامل بأن الساحة النضالية بيننا ومن يمثل الشباب العاطل والمعطل عليه بالنزول إلى الشارع.

تضامن الحقوقيين مع المعطلين خلال أبريل 1993، وعلى رأسهم المناضلة خديجة الرياضي

انتقل المتربصون بالجمعية إلى أقصى مرحلة من الدناءة، وذلك بسرقتهم أرشيف الجمعية الذي كان بمقر الاتحاد المغربي للشغل، والذي كان يضم جميع وثائق الجمعية بما في ذلك وثائق التنقيط المثبتة لترتيب مبدأ الفعالية المعتمد من طرف الجمعية. وقد تمّ اكتشاف هذه العملية خلال استعدادنا لأحد الجموعات العامة المصيرية للجمعية، والذي تزامن مع شهر رمضان المبارك، حيث حضرنا صباحا إلى المقر النقابي الكائن بشارع طارق بن زياد من أجل الإعداد والاستعداد للجمع العام في المساء، لنكتشف أن جميع وثائق وأرشيف الجمعية قد تم سرقتهم من المقر.

حاولت التقليل من أهمية الحدث حتى لا أشوش على مسار الجمعية، وأخذت دراجتي الهوائية العجيبة توجّهت إلى منزل كل من سعيد الشاوي ونور الدين البعابعي بصفتهم أعضاء معي في اللجنة المحلية “لأنصار إلى الأمام” من أجل المشاورات معهما حول الحادث، وكان اقتراحي من أجل معالجة هذا المشكل هو إحضار المشتبه فيه الذي سرق أرشيف الجمعية واستدراجه إلى مقر النقابة ليدلّنا على مكان الأرشيف.

ذهبت إلى منزل المشتبه فيه (ق) حاملا عدة سيناريوهات من أجل إحضاره بشكل سلمي وسلس إلى مقر النقابة دون إحداث أي ضجيج، وبمجرد ما فتح السيد (ق) أحد أفراد عائلة المسؤول الأول النقابي بالمدينة للباب، حتى لاحظت في حجرته وتحت التلفاز رزمة من الأوراق ملفوفة في إحدى الجرائد، بادرت افتحها فوجدت أنها تحتوي على الأرشيف المسروق، وقال لي السيد (ق)  أنه أحضر هذا الأرشيف معه إلى منزله مخافة من أن يسرق.

أخذت الأرشيف معي وأصبح يرافقني في كل محطات الجمعية، لأن أهمية هذا الأخير تكمن في توفره على سجلات التنقيط وهي المحددة لمعايير الفعالية، هاته الأخيرة التي يحاول بعض المعطلين والمعطلات دفع الجمعية من أجل التخلي عنها نظرا لكثرة غيابهم وتصنيفهم في أواخر لوائح الترتيب الجمعية من حيث التنقيط.

خلال مسارنا النضالي بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، وإبّان فترة بداية التسعينات والتي كانت تعرف حركة ودينامية قوية داخل اليسار، قررنا نحن مناضلي مجموعة خلية أنصار إلى الأمام بمدينة العرائش فتح باب الاستقطاب السياسي والنقاش مع بعض الأطر الموازنة والملتزمة والمؤمنة بالقضية، فكان الرفيق نور الدين البعايبعي أول مناضل سيتم المناقشة معه من أجل الالتحاق معنا بالخلية.

 ثم بعد ذلك سيتم النقاش مع أطر آخرين بوخرقي أحمد، أسماء البغدادي، شفيقة القلالي وعبد النبي زروال، وأطر أخرى كانت متعاطفة من بعيد، في حين كانت استقطابات جديدة في قطاعات أخرى، ليتشكل التنظيم داخل المدينة قوة لا بأس بها يُضرب لها ألف حساب، إذ أصبحت هذه الأطر المستقطبة هي أطرا وإطارات وازنة في الميدان السياسي الحقوقي والنسائي، بفضل العمل المنظم والمنتظم المتبع داخل الخلية، تشكلت عدة اطارات مدنية بالمدينة: جمعيات الأحياء، جمعيات نسائية، لجنة الدفاع النسائي بالنقابة، تأسيس مكاتب نقابية جديدة، لتصبح فيما بعد هذه الأطر هي معادلة نقابية صعبة داخل الاتحاد المغربي للشغل بعد التحاق هذه الأطر المعطّلة بالعمل.

وكانت منازلنا هي المكان الآمن لاجتماعاتنا الأسبوعية أو كلما دعت الضرورة، وفي تلك الفترة لم نكن نستطيع توفير سوى منزلين من أجل اجتماع الخلية.

منزل زنقة لاروسيا: وهو منزل في ملكية السيد عبد القادر الحمدوشي الذي كان قد سمح لنا بفتح منزله في وجه الزوار الآتين إلى المدينة، وكذلك فتحه من أجل عقد اجتماعات دورة خلية أنصار إلى الأمام والتي ستصبح فيما بعد تيار النهج ثم حزب النهج الديمقراط ، إلا أن هذا المنزل كان يشكل لنا عائقا تنظيميا وعثرة في وجه الاستقطاب، نظرا لتواجده قرب ساحة التحرير والتي كان يتخذ الرفاق من مقهى سنطرال المطلة على هاته الساحة برجا لمراقبة منزلنا ومعرفة من حضر الاجتماع من الوجوه الجديدة.

 بل كانت تصل الوقاحة ببعضهم إلى تخويف بعض المناضلين الجدد من العواقب الخطيرة بالانضمام إلى هذا التنظيم الذي “يرسل منخرطيه إلى السجن بـ 20 و 30 سنة”. وقد كان بعض من هؤلاء الرفاق الذين كانوا يعيشون على نقد تجربة “إلى الأمام” ورصد أخطائها وانتقاد مناضليها لا شغل لهم سوى رصد تحركات المناضلين وانتقادها دون القيام بأي عمل ميداني.

منزل بدرب بن التهامي، منزل با الفقير الصروخ: في ملكية عائلة عبد السلام الصروخ والذي كنا نجتمع فيه بين الفينة و الأخرى، ويمكن الوصول إليه عبر ثلاث منافذ:

  • من السوق الصغير
  • من باب البحر
  • من درب الجامع
  • ……

وهو ما سهل لنا الاستمرار في عقد اجتماعتنا بأمان متخذين عدة أشكال وطرق من أجل الوصول إلى المنزل. وبفضل موقع هذا المنزل استطعنا جزئيا التخلص من أعين البصاصين المتربصين بتنظيمنا الفتي والقوي.

شكلت أمهاتنا السيدة حبيبة والسيدة رحمة حارستان وصمام أمان لتنظيمنا، فكانتا تعرفان أعضاء التنظيم فردا فردا، لذا كانتا تفتحان باب المنزل خلال أيام الاجتماع لمن معنا في التنظيم وتعتذران لمن هو خارج التنظيم، ولا ننسى دورهما الأساسي في توفير الشروط المادية والمعنوية من أجل السهر على نجاح اجتماعاتنا، ولا ننسى صبرهما على ضجيجنا وصراخنا في بعض الأحيان.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.