لا يُكمن للتعليم أن يكون لصوصي ..!

العرائش نيوز:

بقلم : عبدالقادر العفسي

اِقرأ ؟ كيف سأقرأ ! عن قرب أم عن بُعد ؟
اِقرأ ؟ بماذا سأقرأ ! هل بالقلم أم بالقمر ؟
أنا بين الجبال ولا يصلني حتى صوت المذياع، بما سأقرأ !
اِقرأ بما تيسر لك لترى برهان فشل ما خُطط لك، اِقرأ يا بني بما تشتهي وزارتك..

لست بقارئ فأنا بين البُعد و القرب و العمومي و الخصوصي وقع عليّ الفارق، لا العمومي استطاع أن يجد لي سبيلا بين أحضانه و لا التعليم الخصوصي سَهَل لي حُضنهُ ..العمومي يستغيث و الخصوصي يُمعن في لعق كل مردود قمح أبي في الأسواق، حين أرى مسك أبي على كأس الشاي المنعنع وهو فارغ يقلبهُ بين يديه و يقول: هَادُو مَاشِي مْسْلمين هَادُوم …بزاف يْكْنوا كْفحالهم …

إنّ السكين وصلت إلى عظمه، فكيف تحولت مهنة الشرف و تكوين الإنسان إلى نموذج لبيع المواد الغذائية؟ و كيف تحول التعليم إلى رهن لأطفال صِغار وآباء تُعساء؟ مَرحبا بالجهل و التجهيل، إنه سطو منظم و بدعم من لوبيات كبيرة استغلت آمال المغاربة في أبنائهم، فكيف يُعقل أن لا يتدخل مندوب التعليم بكل قوة لردع هذه اللوبيات اللاوطنية و الغير الُمقَدرة لظروف المغاربة! فهل الوطنية هو رفع العلم و النشيد الوطني! الوطنية إحساس بنبض هذا الشعب وبكل كلمة نطقها “الملك” و كان أمله أن نستوعبها جيدا..إنها مرحلة التآزر وليست مرحلة استغلال الفرص .

حقيقة، لكن الحقيقة و للأسف أننا في حرب مع فيروس ولكل حرب تجارها وأغنيائها، ففي “العرائش”  مثلا هناك ممارسات إذعانية و تحقيرية لآباء وأولياء التلاميذ من طرف القطاع الخاص، فعلى السيد “كليل” أن يغادر مقر عمله ويتجول بين المؤسسات الخاصة فهي تحت إمرته و يُطالبها ببوصلات التأمين والفواتير وبالوثائق الإذعانية الاحتيالية الخارجة عن القانون، وعلى “النيابة العامة” تتبع هذه الممارسات والقيام باللازم اتجاهها أو أنّ الأمور في حالة استمرارها بهذا الشكل الذي يوحي باللاقانون ولا دولة سيتم التوجه إلى السيد “العامل” لمطالبته بالتدخل العاجل حفاظا على السلم الاجتماعي بصفته ممثل لرئيس الدولة (الملك) و منسقا للمصالح الخارجية الحكومية .

و حتى لا نُتهم بالتجني نحن بحاجة إلى تعليم عمومي قوي وتعليم خصوصي نوعي يَحملُ شيئا إضافيا ويتماهى مع القيم الوطنية في تكوين الإنسان المغربي على فضائل الأخلاق واستثمار في الإنسان كما أسست له المدرسة المغربية العمومية المباركة، فإذا كان التعليم العمومي قد أصابه اليُتم و لم يجد من يُرافع عليه إلاّ الشرفاء، فإن التعليم الخصوصي أصبح له وزراء و برلمانيون وأحزاب تدافع عنه و تَعده بالجنان وبالزرع والرمان المسقي من عرق المغاربة في ظل أوضاع اقتصادية و اجتماعية تنوء بحملها الجبال.

كيف سأقرأ إذن؟ و لما سأقرأ؟ فأنا كالتائه في بحر الملح تنقلب فيها الصورة: الأرض في السماء و السماء في الأرض ونحن بين براثين قوم يُمعنون في عصرك كالبرتقالة حتى آخر قُطرة من دمك لتقطر في جيوبهم بدون أي وازع وطني و بدون أي خوف لا من الله و لا من الغد…اتقوا الله ..

اتقوا الله ..مادام هناك وقت ..
اتقوا الله ..فالغضب يأتي من تحت ..
اتقوا الله .. أيها القوم المعْمية.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.