الاداء الموسيقي الجبلي اعيوع، زهجوكة، والعيطة الجبلية

العرائش نيوز:

الى روح شامة الزاز رائدة “أعيوع” بلا منازع

عزيــــــز قنجــــــاع

في انماط العيطة وجغرافياتها

تختلف اشكال الانماط الموسيقية المسماة بالعيطة بالمغرب ، وقد استأثرت هذه الانماط الغنائية للصدح الموسيقي الشعبي باهتمام العديد من الدارسين المغاربة و الغربيين، ويمكننا ان نحصي اشكال العيطة بالمغرب حسب نوعيتها و جغرافيتها الى عدة مذاهب نظمية وموسيقية مختلفة فنجد العيطة الفيلالية وقد اختصت بها منطقة تافيلالت، و العيطة الغرباوية وهي العيطة التي تنتشر بمنطقة الغرب شمال الرباط بني احسن والشراردة والعيطة الحصباوية وتسمى ايضا العيطة العبدية ويطلق عليها اختصارا اسم الحصبة وقد اختصت بها منطقة عبدة واقليم اسفي وهناك العيطة الملالية وهي العيطة التي تنهجها منطقة  بني ملال وعموم قبائل جهة تادلا ونجد من اشهر انماط العيطة بالمغرب العيطة المرساوية وهي العيطة المتداولة بين وادي الشاوية وورديغة الدار البيضاء وسطات وبرشيد والكارة وابن احمد وخريبكة وواد زم اولاد سعيد اولاد حريز فيما اختصت  احواز مراكش وقلعة السراغنة وقبائل احمر بالعيطة الحوزية. والعيطة الشياظمية وتتغنى بها قبائل الشياظمة “الصويرة ” ونجد ايضا العيطة الزعرية وتندرج ضمن الملالية و الحوزية واخيرا هناك العيطة الجبلية وهي موضوع هذا المقال وتشمل شمال المغرب الغربي اجبالة.وتسمى ايضا الطقطوقة الجبلية.

وقد قام الاستاذ عائد اعميرة بتعريف العيطة حيث قال ” تعنيالعيطةفي مفهومه الأصلي القديم “النداء”، أي نداء القبيلة والاستنجاد بالسلف لتحريك واستنهاض همم الرجال واستحضار ملكة الشعر والغناء، حيث كان يقال “دير شي عيطة يا فلان” من هنا جاءت كلمة العيطة. أما اصطلاحا فهي مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية الممتزجة في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع وأنماط العيطة نفسها.

وحسب موسوعة ويكيبيديا فالعيطة فن مغربي  قديم  ظهر منذ عصور سلاطين المغرببحاجة لدقة أكثر وتبلور بقوة أثناء الإستعمار الذي تعرض له هذا الأخير كنوع من المقاومة ضد المحتل، وهو لون غنائي يعتمد على أشعار تحمل معاني مرمزة لايفهمها إلا أصحاب الأرض كنوع من شفرة سرية بين المقاومين من النساء والرجال ضد العدو.

يقول  سيدي عبد الرحمن المجذوب في هذا المقام  :

عيطت عيطة حنينة فيقت من كان نايم /// فاقوا قلوب المحنة ونعسو البهايم

وفي حوار اجراه معه الاستاذ حسن نجمي بجريدة الاتحاد الاشتراكي في 25 ابريل 1995 اجاب الباحث المرموق في فن العيطة الاستاذ المرحوم محمد بوحميد ان العيطة الجبلية ” التي تسمى خطأ بالطقطوقة وهي عيطة لها مواصفات العيطة من حيث التركيب والصنائع، ومن حيث الانصرافات . إضافة الى الغناء الاخر ، البراويل الجبلية ، كما يغنيه عبد الصادق شقارة . وهو يدخل في نطاق العيطة

زهجوكة والعيطة الجبلية

زهجوكة، قرية جبلية بقبيلة أهل سريف تقع على بعد حوالي 20 كلم شرق مدينة القصر الكبير. وهي حسب ابن خلدون من قبيلة أوربة… وكانت تقع وسط مجموعة من المداشر الجبلية التي عمرها الأدارسة تعد بعد جلائهم من فاس على يد موسى بن أبي العافية.

أما اليوم فتعرف بزهجوكة الجبل تمييزا لها عن قرية أخرى تحمل نفس الإسم وهي زهجوكة العرب، تتميز زهجوكة بتقاليدها في الموسيقى الجبلية وهي معروفة بذلك عالميا. ذكر ميشو بلير أن سكانها في أواخر القرن الثالث عشر (19م) وبداية القرن الذي يليه كانوا حوالي 850 نسمة كلهم من البواخر الذين كانوا طبالة وغياطة، وكان بها 150 منزلا ومن المعروف أن فرقا متعددة من جيش البواخر استوطنت نواحي القصر الكبير منذ عهد السلطان مولاي إسماعيل في ظروف مختلفة. ولا يبعد أن يكون مستوطنو زهجوكة قد كانوا في الأصل من فرق العازفين في هذا الجيش،

واشار محمد المغراوي ” معلمة المغرب الجزء 14 .2001 مادة زهجوكة ص 4731-4732 وقد صار عازفوا زهجوكة خلال القرن التاسع عشر يكونون فرقتين موسيقيتين رسميتين كانتا تتناوبان العزف بدار المخزن بفاس شهرا لكل واحدة منهما. ،كان لهؤلاء العازفين بزهجوكة دار عرفت بدار المعلمين كانت مدرسة لتعليم لموسيقى الجبلية المعروفة. وقد توارثت الأسر الزهجوكية هذه الموسيقى، الشيء الذي ضمن استمرارها عبر الأجيال، وتؤكد علاقة غياطي زهجوكة بالمخزن في القرن التاسع عشر مجموعة من الظواهر السلطانية التي لاتزال بأيدي عدد من أبناء أسر زهجوكة.

ونجد في كتاب اغاني السقا ومعاني الموسيقى لابراهيم التادلي ذكرا لهذا الثراء الموسيقي الذي عرفت به مناطق الجبلية فنقرا ” بل قيل في بلاد الجبل نواحي مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه ” ت 625-1227″ التي هي معادن الموسيقى والطرب واليها دون غيرها من البوادي يخرج كل عام فيها طبع لم يسمع مثله قبله كما اخبرت بذلك” وذلك ما اكده الاستاذ عبد الوهاب بن منصور في كتابه قبائل المغرب ج 1 اذ قال ” زهجوكة مشهورة بين قبائل جبالة بالرقص والغناء وتضرب بها الامثال في ذلك “

وتعرف عموما منطقة جبالة نشاطا موسيقيا في اطار العيطة الجبلية ومعظم الفرق الغنائية تنتشر في المنطقة الممتدة على مساحة اقاليم طنجة تطوان شفشاون والعرائش القصر الكبير وتاونات كما ان عددا وافرا من هذه الفرق تزاوج بين العزف الالي ” الطبل و الغيطة ” والغناء الذي تصاحبه الات الكمنجة الكنبري البندير الطبل وفي بعض النماذج الغنائية في العيطة الجبلية يتم استعمال الالات النفخ كالليرة وال كصبة و الغيطة احيانا . من اشهر اشياخ العيطة نذكر الشيخ احمد الكرفطي الشيخ محمد العروسي الشيخ حاجي السريفي الشيخ بريطل الشيخ الخمسي فضلا عن الراحلين الكبار من امثال الشيخ عبد السلام العطار قائد فرقة جهجوكة التي اشتهرت عالميا الشيخ محمد الغيائي الشيخ محمد بن العربي المعلم عبد الرحمان الحلو

وفي كتابه ” غناء العيطة : الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب ”  ذكر حسن نجمي ان الباحث في فن العيطة احمد عيدون قامفي  كتابه ” موسيقات المغرب ” بفصل موسيقى جهجوكة عن العيطة الجبلية والطبل و الغيطة،قائلا: والظاهر ان الاستاذ عيدون لم ينتبه الى ان مجموعة جهجوكة تراوح بين الاداء الموسيقي الآلي ” الطبول و الغيطات” والغناء العيطي ، في نفس الان . بل ان هذا الأداء الآلي يتم وفق القوالب الكبرى للعيطة ، كما ان هذه المزاوجة في الأداء تعتبر من ثراء الموسيقى التقليدية المغربية كما جسدتها العيطة تحديدا ” ردا على الحجج المنهجية للاستاذ احمد عيدون التي تبدو قوية اذ يقول ” في كتابي ، فصلت الحوزي وموسيقى جهجوكة والعيطة الجبلية عن اطار العيطة لاعتبارات تتعلق بطبيعة الخطاب الموسيقي الذي يقدمه كل نوع من الانواع المذكورة ، رغم انني اتفق مع الراي الذي يقول باصل واحد …كما اميز جهجوكة عن العيطة الجبلية لان جهجوكة لها طابع آلي والعيطة لها طابع غنائي .

وقال حسن نجمي في المرجع السالف الذكر انه يصعب على من لا يعيش في فضاء العيطة الجبلية ان يفهم عددا وافرا من مفردات معجمها الا ان عادة الانصات تساعد على ربط الالفة بهذا المعجم الثري لغويا وصوتيا و شعريا ودلاليا ، وللدلالة على ذلك ساق هذا المثال الشعري للعيطة الجبلية.

ياهدير النحلة ..شي نحلة ماريتا …بلاد الناس عمرتا ….وبلادي خليتا

وللعيطة الجبلية نمطها الغنائي المتميز وشكلها وقالبها و انغامها وايقاعها بل ويعتبرها المرحوم محمد الرايسي ذات ملامح متوسطية وتشابه معين باهازيج حوض البحر الابيض المتوسط، وكما الح المرحوم الرايسي والمرحوم محمد بوحميد بعده ينبغي الالحاح على ان من الخطا الموسيقي ان يطلق اسم الطقطوقة على العيطة الجبلية.

وفي نظري ان من اهم مميزات العيطة الجبلية مقدمتها واستهلالاتها ومطالعها الغنائية وهو ما لم يتعرض له اي مصدر ونقصد بذلك المطالع الغنائية المعروفة “بأعيوع وهو استهلال غنائي متميز بنغمته الفريدة والذي يؤدى دون مصاحبة موسيقية عادة ..يتم خلاله استحضار اوجاع الفراق والعائلة والهجرة  والام التي تعد رحى النظم الشعري الجبلي فهي الشكوى والشاكي وهي الحب والسد المانع لحب الحبيب ، وهي الارض والحنين، اذ تعتبر الام في الغناء الجبلي الحجر الذي يشد النظم الى قرون الغناء .  وقد ابدعت الفنانة شامة الزاز في هذا المجال وقدمت تراثا اصيلا لأعيوع الى جانب الاستاذ المرحوم محمد العروسي .

وقد اعتبرت الباحثة امينة المستاري ان “أعيوع” شكل من الأشكال التعبيرية للمرأة القروية بمنطقة تاونات، اختصت به النساء في البادية لعرضه بلباس متميز على شكل عيطة زجلية ارتجالية على نغمات موسيقى “الغيطة”.الا انه من الملاحظ ان اعيوع صاحب اداء العيطة الجبلية بكل مناطق جبالة من قبائل انجرة شمالا الى تاونات جنوبا

والجدير بالذكر ورغم ابداع الاستاذ محمد العروسي رحمه الله في اداء مطالع   ” اعيوع ” الا انه في جل المناطق الجبلية بقي لصيقا بصوت المراة الجبلية . وبعيدا عن الاجواق الموسيقية فان اعيوع والى الان  يؤدى بالتناوب بين نساء مناطق جبالة في الحقول اثناء قيامهم بمهمة ” أغَلّال ” وهي عملية تقوم بها النساء في الحقول لجمع سنابل القمح التي أغفلتها مناجل الرجال، وتنصب مواضيع ” اعيوع ” على هموم المراة  وأغراض أخرى وتكون مواضيعها غالبا مرتجلة ووليدة اللحظة اما في الأعراس فتتنطح بعض النساء للصدح “باعيوع” وتكون مواضيعها الشكوى من طلاق او هجر او معاكسة درتها لها ومطالب اخرى متعددة تدخل في باب الخاص .


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.