السلطان والمرشد

العرائش نيوز:

عبد اللطيف صبيحي

صرح الرئيس الفرنسي ماكرون مؤخرا بكون الاسلام يمر بازمة عميقة ، وخرج من خرج للتصدي له واتهامه بالتطاول على امر ليس من اختصاصه ولايحق له بتاتا الكلام عنه وحتى الهمس فيه بل اكثر من هذا وبدل ان يطالبوه بتفسير قوله وما يعنيه نراهم قد وجهوا له النقد له الى امور شخصية كشفت ازمات اخرى عندنا سيعود بطبيعة الحال نفس الشخص أو اخرون ليحدثونا عنها لتنضاف الى سجل ازماتنا التي لا تنتهي.
نبقى هنا وهنا فقط عند تصريحه الذي تحدث صراحة عن ازمة اسلامنا وهو في الحقيقة كان اكثر من صادق مع نفسه ومجاهرته بذلك ليس الا اتباعا وسيرا ومسايرة لنهج الطبقة السياسية الفرنسية ذات الحساسية العظمى من كل مايبت للاسلام بصلة ، وله بطبيعة الحال دوافعه وحججه .
فالرجل يدرك جيدا ان ماكانت تتخوف منه اوروبا بأكملها من هيمنة دوي العقيدة الاسلامية من الاوروبيين على دواليب مؤسساتهم صار امرا واقعا والجانب الآخر الذي لم يتحدث عنه ماكرون هو شعور عارم يعم معظم اسلاميي اوروبا في الاعتقاد حاليا بأنهم محط اهتمام كبير وغير مسبوق وبانه ربما صار بإمكانهم ان تكون لها قيادة تملك وتستطيع ان تقول لهم تحركي أو توقفي اصرخي أو اصمتي سيري يمينا اوشمالا حسب وصف القرضاوي.
يحصل هذا بعد مدة طويلة من الغياب عن فترة ذهبية عاشوها وصفها كذلك القرضاوي في كتابه اولويات الحركة الاسلامية “لقدكانت خلافة تجمع المسلمين تحت راية واحدة، وكان لنا خليفة يمثل القيادة المركزية للامة الواحدة، فلما كاد الكائدون للخلافة ونجحوا في تحطيم هذه القلعةالعظيمة ، التي تجسد وحدة الامة،لم يعد لنا كيان واحد ولا راية واحدة يمكن ان نتلاقى تحت ظلها”
الوجه الحقيقي للازمة التي استكشفها ماكرون هو ان هذا السلطان المغيب استجمع حديثا قواه بعد اعلانه النفير العام وفرض كلمته بالشرق الاوسط واتجه الى منطقة القوقاز وشرق البحر المتوسط.

يحمل المسلمون جميعا بكل تلاوينهم المسؤولية الكاملة لهذا الغرب “الكافر” الذي اجهز على خلافتهم ونقصد بهذه الاخير الخلافة العثمانية التي تعد زمانيا الاقرب اليهم.
انها الرأس كما سبق وان ذكرت في مقالات سابقة ينتظر التحامه بجسده المتناتر الاطراف على طول الخريطة العالمية ، وبالظبط فرنسا من بينها وهو الالتحام الذي سيعمل كل العلمانيين و الغرب عموما على انحباسه ناسيا ماضيا كال فيه المديح للمجاهدين المناهضين للشيوعية وفتح اراضيه في وجه قاداتهم والتقاط الصور الجماعية معهم، مجندة اعلامها وصحافتها للاشادة بهم ، ولم يكن في ذلك الوقت لا حديث عن التطرف ولا الاعتدال الى ان بدأ بنقل جهاده داخل اوروبا بأكملها وصارت لهم جولات وغزوات فيها.
نفس الامر سبق ان قامت به مع زعيم الشيعة اية الله الخميني الذي هيأت له العودة لبلده من بلاد الانوار وبعد تلاثة عقود ستجد اوروبا نفسها مضطرة لعقد اتفاق نووي بتنازلات عريضة دون نسيان عملية *الدوباج* والنفخ في اسلاميي تركيا الناطقة الرسمية لجماعات الربيع العربي التي اصبح طموحها فوق التصور فنصبت نفسها بنفسها وصية على كل مسلمي العالم رافعة شعارالنصرة والمؤازرة.

من الاشادة والاحتفال ومن وضعية المحتضن الى وضعية التفكير في المراجعة و المحاصرة والاحتواء والحد من أزمة تذهب النوم من جفونهم حيث شرعوا في تنزيل مخططهم الاستعجالي من ايقاف استقدام الأئمة والخطباء وفرض رقابة على الجمعيات الاسلامية الممولة خارجيا وامور اخرى يسارع بها ماكرون وكل من يشاطرونه نفس الهواجس وكل من لم يعد ينفع معهم حديث عن اسلام معتدل ولا اسلام مجاهد متطرف ولاعن اسلام وسطي ولا عن اسلام تحت الطلب بهلاليه الشيعي والسني ولا الوهابي ولاالسلفي بالتنصيص عليها في قوانينهم بمرر الدفاع عن علمانية ولاءكية الدولة.
انها حقا الاسلاموفوبيا في اكبر تجلياتها.

نمر بسرعة للايجاز لا للختم ان الاسلام الذي كان بينهم وعمر ثمانية قرون بالاندلس هو نفسه الذي استعاده مجددا من ايدي العرب وهو نفس الاسلام الذي استعمره بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا ولبنان وسوريا وهو نفسه الذي دعمه وسانده بارضه بعد الاستعمار وهو نفس الاسلام الذي يشكو منه الذي على راسه الان مرشد وسلطان ، الاول يناور والتاني متربص ومابين المناورة والتربص يعيد الغرب كل فترة وحين استراتيجياته و حساباته وكل حساب وانتم……


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.