الكلاب الضالة بل حياتنا الضالة !

العرائش نيوز:

نتفق جميعنا على أن قتل الكلاب الضالة رميا بالرصاص عمل يحتمل الكثير من العنف و الفزع و المساس بمشاعر المواطن، ليلج بذلك أبواب غير المقبول لدى الرأي العام و المرفوض إطلاقا لدى جزء مهم من مجتمعنا العاطفي و مناصري الرفق بالحيوان ؛

و نتفق أيضا، أن الكلاب الضالة جميعها كلاب ضارة، تخبش المنظر العام بشكلها ووضعها الحالي، كما تسيء إلى فضاءاتنا المفتوحة على مختلف الفئات و الأعمال لاسيما الصغار؛

لكن، لابأس و أن نختلف في بعض التفاصيل الصغيرة حيث عنف الكلاب أقسى على الإنسان، و حيث غيرت عضاتها و نهشاتها مستقبل صغارنا و كبارنا و شيوخنا و بعض المقبلات على الزواج، نتذكر بعض الحلقات التلفزية عن الموضوع، و التي تناولت بكثير من الحسرة، كيف غيرت أسنان الكلاب الضالة و المربية حياة البعض منا و حولتها إلى جحيم، فتشويه جمالية الوجه دافع كبير للتفكير في الانتحار؛

في مدلول الحقوق، لازلنا إلى حدود اليوم، بصدد مناقشة التنصيص الدستوري و لا زال التعقيب و السجال حول الضمانات، و لازلنا واقعيا، غير قريبين من الثقافة الحقوقية و سلوكنا داخل المنظومة كما هي متعارف عليها دوليا بعيدا عن التجزيئ أو التمييز، لم نقطع بعد – و للأسف – مع إشهار الهراوات و بعض الاعتداءات المتفرقة لرجال السلطة و القانون، الموضوع مستمر و يؤرقنا كثيرا مصافنا مقارنة مع جيراننا و نماذجنا القريبة؛

في مدلول الرفق بالحيوان، هو أمر محمود و واجب أخلاقي و مؤسساتي نبيل، نابع من قدرة و قوة تأثير المجتمعات المدنية في سياساتنا العمومية و تشريعاتنا الوطنية، في الدور المعنية و في القوانين التي تأطر عيش الحيوان و تخضعه لضوابط الحماية و لشروط الرعاية؛

و في الترتيب؛ نجد الرصاص يتفرق على جثث البشر قبل الحيوان، كنتيجة للخروج جنونا عن القانون أو عن أشياء أخرى بدأنا نتحسس ألفتها و نقبلها كسيئة حتمية تتقاسم العيش معنا رغم قبح دمائها، بل نشجع الطلقات و نتمنى إيجاد التصويب حتى نتخلص من أسلحة بيضاء عنيفة و من أذية تلاحق مجتمع النماء و الحضارة؛

حق يقال، و حق كذلك في محاسبة ظروف الحياة و التنشئة التي صنعت مجرما، ربما قد كانت شبيهة إلى حد بعيد بعيشة كلاب ضالة؛ دون أن تقسى علينا الحياة أكثر لنحتفظ لأنفسنا بصورة تختزل حياة سعيدة لكلب في الرفاه و النعم التي لا نستطيعها، و إن تحالفت الأسرة الصغيرة و المقاولة الذاتية و راميد و برامج أخرى عن تحقيقها؛

لن نغوص في حيثيات القانون و منطوقات الفصول، لاسيما الفصل المائة من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، و لا باختصاصات الجماعة في هذا الشأن، فالمسألة تتعلق أساسا بتقدير كلفة العملية و موازنتها و مقارنتها بطرق أخرى و ما ينتج عنها، و بالحد الأدنى من المعرفة لدى العموم، و بجدية النقاش و طريقة طرحه لدى الرأي العام حتى يستوعب العامة من الناس و تحيط الموضوع من جميع جوانبه، بدل التنمر و التنابز الذي لن يفيد في شيئ بقدر ما يسيئ لنا جميعا؛

في صلب الموضوع، كلام صحي يستوجب فتح نقاش في التشريع و السياسة و في أولوياتنا و ميولاتنا نحن البشر، نحتاج للجدية و للجرأة في مساءلة ملابسات عيشتنا الضالة حتى نتأهل للإنتقال بعدها للحديث عن مستوى عيشة كلاب ضالة و كيف نريد لها أن تعيش، أو كيف نريد لها أن تموت!.

يوسف الغرافي


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.