في حديث عن الماكرونية

العرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي

نمر بسرعة ونوضح أن الماكرونية التي نحن بصدد الحديث عنها الان ليست تلك الاشكال من العجاءن (les pâtes) التي تعدها الامهات في مطابخهن وانما عجينة من نوع اخر، وجد رءيس فرنسا يعدها لنفسه ولبني جلدته وقومه وايقظ من خلالها فتنة لم تكن ناءمة نوما عميقا، فلم تنزل عليه اللعنة فقط ، بل نزل عليه حاملوا السكاكين والخناجر من كل حدب وصوب ، كأن ماينقص فرنسا هذه الايام التي تنزع فيها كورونا ارواحهم بالعشرات سوى اهانة نبي الله محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، واهانة كافة المسلمين وهم يترقبون مطلع ليلة مولده في كافة انحاء العالم الاسلامي ، مجيبا بكيفية غير مفهومة عن تساؤله عن ازمة الاسلام التي صرح بها قبل واقعة نشر الرسوم التي لم يكتف باعلانه حق الصحيفة في نشرها وهو امر أرجعه لحرية التعبير، التي تعد من ركائز العلمانية، بل عمل على تكبيرها على الجداريات لحظة تأبين الاستاذ، ليصب مزيدا من الزيت على النار المشتعلة اصلا فتسبب مرة اخرى في اراقة الدم أمام الكاتدراءية، فأظهر من خلال هذا الفعل قصورا عظيما في فهم الاخر .
تكبيرالصور والموضوع منح هديةوحجة اضافية للاسلام الجهادي من حيث لايحتسب وأعطى كذلك من كنا نحسبه قد اكتفى بتقاعده المريح عندنا فرصة لينصب نفسه ناطقا باسم الاسلام والمسلمين غير مكثرت بقواعد واصول مغربية في مثل هذه المناسبات الحزينة سبق لعاهل البلاد أن عبر عنها من خلال رسالتي الاستنكار وبيان التعزية في ابانه.
ان صاحبنا هذا لم يذرف دمعة واحدة كتلك الدموع التي ذرفها في المقابر على شهيد الواجب الذي نحر بسجن سلا ولم يقم على الاقل بواجب العزاء لافراد اسرته وكلنا يتذكر كيف كان يسارع الي حضور جناءز اتباعه من كل الاعمار ، فترك بسلوكه بمباشره هذا تساؤلا عريضا يستوجب الاجابة عنه.

صراحة والى الان لازال كثير من المهتمين والمتتبعين لقظايا الاسلام والمسلمين في كافة انحاء العالم لم يستسيغوا خلطة ماكرون وربطه بين الارهاب والاسلام مما اتاحت للحالم باستعادة مطمورته العثمانية في ان يرفع صوته في وجهه ، وان يتجرىء عليه بالتشكك في قدراته العقلية وعدم اهليته لقيادة فرنسا ، فازدادالامر احترارا واشارات ودعوات من هنا وهناك للانتقام والتصعيد مفقدة فرنسا رمزيتها المتجلية في التنوير والعقلانية والاتزان وفن التعايش والاخاء.
الم تكن العمة فرنسا تدرك وهي التي يتواجد باراضيها اكثر من عشرة ملايين مسلم انها بموقف رءيسها احدثت بشكل نهاءي قطيعة مع العالم الاسلامي؟.
لقد اشرنا في مقال سابق يحمل عنوان (السلطان والمرشد) لتساؤل حول اي اسلام يناسب السيد ماكرون لينعم بالراحة التي ينشدها، اما اذا كان بتصرفه هذا ينشد اصوات الناخبين الفرنسيين فان اقصى ماسيصل اليه هواعطاء الاخرين ماكانوا ينشدونه من يقينية واقناع بانها حرب صليبية على الاسلام والمسلمين.
هو اذن يرى بام عينيه كل ردود الافعال التي اضطرته للخروج اعلاميا لتبرير مواقفه، ليشرح لنا من خلالها معنى العلمانية والائكية والتأليك لم ينقصه في ظهوره هذا سوى دعوتهم الى اعتناقها والتمذهب بها وكان السبيل اليها يعتمد اولا واخيرا الحاق الاذى النفسي للمختلفين معه.

لم يكن يخطر ببال ماكرون ان رغبته في الاقتتات من ماءدة ماري لوبين ستضيف اليه كذلك سخط المحسوبين على الاسلام المعتدل ، وهو بذلك سقط في شراك أصحاب اليمين مما يهدد مستقبله السياسي الذي هو أصلا مهدد بفشله السابق في الاستجابة لمطالب اصحاب السترات الصفراء وعدم التعامل الجدي مع مطالبهم وهذا ما سيعزز فرضيتنا بعدم الاكترات بخروجه الاعلامي التوضيحي الاخير بقناة الجزيرة وهذا ماسيفرض عليه خرجات اعلامية عديدة لتذويب هذازالسوىء الكبير في الفهم
وكل سوىء وانتم…


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.