الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد اليوم الدولي للمهاجرين

العرائش نيوز:

بــــيـان

تحت شعارحقوق المهاجرات والمهاجرين غير قابلة للحجر”، تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب كل القوى المدافعة عن الحقوق الإنسانية للمهاجرين/ات عبر بقاع العالم، اليوم الدولي للمهاجرين الذي يصادف 18 من دجنبر من كل سنة. ويأتي إحياء هذا اليوم في ظل استمرار تردي أوضاع الملايين من البشر خاصة مع أزمة جائحة كوفيد 19 وما رافقها من تقييدات للحرية في جميع أنحاء العالم و تدهور للأحوال الاقتصادية والاجتماعية وما عرت عنه الجائحة من خصاص مهول في الخدمات الصحية بشكل خاص وفي المرافق العمومية بشكل عام.

فمع استمرار تفشي فيروس كورونا وفرض غالبية دول العالم حجرا صحيا على مواطنيها، تضاعفت معاناة المهاجرين بشكل عام وغير النظاميين منهم بشكل خاص، فإضافة إلى ظروف الحجر والحد من حرية التنقل وتدهور الأوضاع العامة، فرضت عزلة أكبر على المهاجرين/ات وتم حرمانهم، في العديد من الأحيان، من الوصول إلى الخدمات الأساسية ومن التطبيب ومن الإيواء في شروط إنسانية ملائمة .

ورغم انتشار وباء كوفيد-19 في الدول الأوروبية وإغلاق الموانئ لشهور، فقد ظلت الهجرة غير النظامية مستمرة بسبب انعكاسات الجائحة على الأوضاع العامة في دول الجنوب،حيث تعرضت المشروعات الاقتصادية التي كانت تدر دخلاً على المواطنين البسطاء الى خسائر فادحة و تضرر الكثير من العاملين/ات بسبب الإجراءات الاحترازية و إغلاق الوحدات الإنتاجية، وبسبب كذلك هيمنة القطاعات غير المهيكلة في هاته الدول .

وفي سياق هاته الأزمة، والتي كان من المفروض ان تعيد الدول المستقبلة للمهاجرين النظر في سياساتها من أجل اعتراف أكبر بحقوق المهاجرين/ات وحمايتهم كما تنص على ذلك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، قامت أغلبية الدول باتخاذ تدابير وإجراءات أمنية وقانونية للتضييق أكثر على المهاجرين/ات وعلى حقهم في التنقل والعيش بكرامة. وفي هذا الإطار نسجل باستنكار كبير اعتماد الاتحاد الأوربي للميثاق الأوربي للهجرة واللجوء والذي يعد تفعيلا للميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية الذي تم اعتماده قبل سنتين والذي سبق للعديد من الديمقراطيين/ات والمدافعين/ات عن حقوق المهاجرين/ات أن نبهوا من محتواه التراجعي عن المعايير الأساسية لحقوق الإنسان الكونية.

وفي المغرب ومع بداية تفشي فيروس كورونا سارعت الدولة إلى اتخاذ العديد من الإجراءات دون أن تأخذ بعين الاعتبار هشاشة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للعديد من الفئات وعلى رأسها المهاجرون/ات خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء والذين كانوا يعيشون أوضاعا كارثية وانتهاكات خطيرة لحقوقهم الأساسية. فقد تعرض المغرب لأزمة اقتصادية ومجتمعية خطيرة أثرت أكثر على العاملين/ات كأجراء في المصانع والمقاهي والمتاجر وفي أعمال هامشية خصوصاً، إذ أوقفت تلك الأعمال نشاطاتها. لكنّ الأثر الاقتصادي الأشدّ للجائحة لحق بأولئك العاملين في القطاع غير المهيكل ممن يزاولون مهناً بدخل متواضع في الغالب، مما جعل العديد من الشابات والشباب يلحقون بركب الحالمين بالعبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط للبحث عن إمكانية عيش أفضل. مما دفع الكثير من الشباب إلى ركوب مغامرة الهجرة مما أدى إلى فقدان العديد منهم في البحر أو سقوطهم في براثين شبكات الاتجار في البشر حيث أعلن المغرب، في شهر نونبر الأخير،عن إفشال نحو 27 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال عام 2020، وتفكيك أكثر من 196 شبكة إجرامية متورطة في أعمال الاتجار بالبشر، بحسب تقرير لوزارة الداخلية، ولكن كالعادة لم تعط أية معطيات حول الضحايا المحتملين وعن أشكال الحماية التي وفرتها لهم.

إن تفشي الفيروس عرى ليس فقط هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب ولكن كذلك عن زيف الخطابات التي تتغنى باحترام حقوق الإنسان وبكون المغرب نموذجا في تدبير ملف الهجرة واللجوء في المنطقة، حيث تم إغفال المهاجرين/ات من كل الإجراءات والتدابير، على محدوديتها، وتم حرمان العديد منهم من إمكانية التنقل ومن الاستفادة من إعانات الدولة والجمعيات التي كانت تنشط في تقديم المساعدات الإنسانية لهم والتي توقفت بسبب الحجر الصحي؛ ومن جهة أخرى تم تعميق هشاشتهم بحرمان العديد منهم من تجديد بطائق إقامتهم. كما استمرت السلطات العمومية، رغم الحجر الصحي، في إبعاد المواطنين/ات من جنوب الصحراء سواء من شمال المغرب إلى المناطق الجنوبية أو الداخلية، أو في ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية بمساعدة المنظمة العالمية للهجرة وبتواطؤ السلطات القنصلية لبلدان جنوب الصحراء في ضرب سافر لحقوقهم ودون ضمانات حقيقية لانتشالهم من وضعية الفقر والهشاشة. وفي سياق تشديد الحراسة، تحولت وجهة الكثيرين إلى الحدود الجنوبية في محاولة للعبور إلى جزر الكناري مع ما عرفه ذلك من إمعان السلطات في انتهاك حقوقهم عبر حرمانهم من حريتهم وتكديسهم في مراكز لا تتوفر فيها الحد الأدنى للعيش الكريم دون مراعاة التدابير الاحترازية والتباعد وعدم اختلاط المرضى بالفيروس بغيرهم.

إننا في الجمعية، إذ نستنكر استمرار الدولة المغربية في مسلسل التضييق على المهاجرين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء وانخراطها في أهداف السياسات الأوربية الرامية إلى تصدير ملف الهجرة إلى دول الجنوب والى الاتجاه نحو استقطاب الكفاءات الفكرية والمدربة والتي تستنزف الرصيد البشري لدول الجنوب مما سيكون له اثر وخيم على مستقبل شعوب المنطقة، والى إغلاق الحدود في وجه باقي المهاجرين/ات، فإننا نطالب ب:

  • احترام وضمان كافة الحقوق الإنسانية للمهاجرين/ات كما تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ووضع حد لكل الانتهاكات والتمييز والعنصرية التي يعاني منها المهاجرون/ات خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء؛
  • وقف المغرب لكل أشكال “التعاون” مع الاتحاد الأوروبي ودوله العضوة في تفعيل سياساته الأمنية وفي تشديد المراقبة على الحدود التي تعيق حرية التنقل من الجنوب إلى الشمال؛
  • تسوية الوضعية الإدارية لجميع المهاجرين/ات الراغبين في ذلك ومراجعة الشروط التي وضعتها السلطات من اجل تسوية الوضعية أو إعادة تجديد الإقامة التي تظل  تعجيزية؛
  • وقف سياسة الإرجاع التي تباشرها دول الاتحاد الأوروبي للمواطنات والمواطنين المغاربة منذ مدة، والتي يتم الآن محاولة تعميمها لتشمل القاصرين/ات المغاربة الموجودين في فرنسا في خرق سافر لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حماية حقوق الأطفال بغض النظر عن جنسياتهم وأصولهم الوطنية والتي تم خرقها من طرف المغرب وفرنسا؛
  • احترام حقوق العاملات الموسميات باسبانيا وحمايتهن من كل أشكال العنف والتحرش الجنسي الذي يتعرضن عند كل موسم لجني الفراولة؛
  • فتح تحقيق حول الوفيات والمفقودين في محاولات الهجرة بين الحدود المغربية والاسبانية؛
  • الحد من السياسة الأمنية المشددة المفروضة على الحدود عبر وضع الأسلاك الشائكة، وفتح المجال لإغاثة المهاجرين/ات في حالة خطر، ووضع الحد لتزايد مافيات الاتجار بالبشر.

المكتب المركزي

18 دجنبر 2020

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.