صور اقتحام الكونغرس الأمريكي ليست “جميلة”

العرائش نيوز:

بقلم: عبد المنعم العمراني

شكوك كبيرة بدأت تحوم حول ما حدث في مبنى الكابيتول في واشنطن، حيث مقر السلطة التشريعية للولايات المتحدة الأمريكية. شكوك بأن اقتحام الكونغرس كان عملا مدبرا إلى حد ما، وبأن تواطؤا ما سهل زحف أنصار الرئيس دونالد ترمب ودخولهم العنيف إلى أروقة مجلسي الشيوخ والنواب.

إن ما حدث يوم الأربعاء 6 يناير 2021 في مبنى الكابيتول لم يكن شيئا جميلا. بل كان فعلا قبيحا. كان محاولة انقلابية ضد إرادة الناخبين الأمريكيين الذين استعملوا حقهم الدستوري، في نوفمبر الماضي، من أجل إنهاء خدمات دونالد ترمب كرئيس لبلادهم. محاولة فشل عرابوها في عرقلة تصديق ممثلي الأمة الأمريكية على نتائج الانتخابات التي فاز بها جوزيف بايدن. فشلوا لأن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لم يستسلموا، بل عادوا وصدقوا على النتائج، بعد أن سقطت المحاولة الانقلابية التي أودت بحياة خمسة أشخاص.

إن معارضة – أو حتى كره – التوجهات الخارجية لسياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا يجب أن تكون مبررا لقبول منطق الانقلاب على الديمقراطية أو وصف أحداث الأربعاء الأسود في الكونغرس بأنها “صورة جميلة”، فقط من أجل التشفي ودغدغة عواطف الناس.

ما حدث في الكونغرس كان رديئا بكل المقاييس. كان رديئا رداءة نظريات المؤامرة التي روج ويروج لها مناصرو الرئيس دونالد ترمب، والتي تجد لها صدى لدى بعضهم في بلداننا ممن تتوفر لهم – بشكل يومي – فرصة إبداء آرائهم الشخصية في وسائل الإعلام. أحد هؤلاء، تغنى على أثير إذاعة تبث من مدينة الدار البيضاء بجمالية مشاهد عملية اقتحام الكونغرس، بدلا من أن يشرح للمستمعين المغاربة خلفيات المحاولة الانقلابية، التي يعتبرها غالبية الأمريكيين إرهابا داخليا.

لقد خسر دونالد ترمب الانتخابات، وهذا أمر واقع. كما خسر عشرات الطعون التي قدمها محاموه أمام محاكم مختلفة، بما فيها المحكمة العليا التي ينتمي أكثرية قضاتها إلى الجناح

المحافظ، الذي يفترض أن دونالد ترمب هو من يتزعمه في الوقت الراهن. رُفضت الطعون ودعاوى النظر في مزاعم التزوير وسرقة الانتخابات، لأن فريق دفاع الرئيس لم يقدم لقضاة تلك المحاكم أي دليل ملموس يؤكد تلك المزاعم.

يوم 20 يناير 2021، سيصبح جوزيف بايدن الرئيس الأمريكي السادس والأربعون، وسيدخل البيت الأبيض ويتسلم مقاليد الحكم وزِرّ القنبلة النووية، بشكل رسمي. في نفس اليوم سيكون الرئيس دونالد ترمب قد دخل التاريخ من بابه الخلفي كأول رئيس أمريكي يخضع لمحاكمة برلمانية، للمرة الثّانية. وسيكون الأمريكيون في غالبيتهم الساحقة قد أثبتوا، من جديد، أنهم شعب يؤمن قبل كل شيء بالحرية، ويؤمن بأن الديمقراطية بشقّيْها الرئيسان – حكم الأغلبية وضمان حقوق الأقلية – كانت وستبقى هي الحل. لأن كل الحلول الأخرى كانت وستبقى “أسوأ من الديمقراطية”.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.