العرائش نيوز:
د: مشيج القرقري
بعيدا عن القيم التي من أجلها تأسس الاتحاد الاوروبي و المتضمنة في ميثاقه ومن اهمها الدفاع عن السلم و قيم المواطنة و التضامن و العدالة و احترام كرامة المواطنين والديمقراطية والمساواة و سيادة القانون…..
وضع البرلمان الاوروبي من خلال التوصية الصادرة عنه يوم الخميس نفسه في موقف صعب، موقف المتضامن مع نفسه !!
موقف جعل من شعار التضامن العالمي مقتصرا على الدول الأعضاء ضد أحد جيرانه المتمتع بالوضع المتقدم داخل الاتحاد منذ سنة 2008.
البرلمان الاوروبي و الذي سبق و أنكر على كاطلونيا من خلال توصية أخرى بتاريخ 26/11/2020 و بأغلبية أعضائه فقط و ليس بإجماعهم حق تقرير مصير الشعب الكاطلاني باعتبار هذه القضية الشأن داخلي اسباني و لا يهم الاتحاد برمته.
البرلمان الاوروبي كمؤسسة تشريعية داخل الاتحاد الأوروبي الموكول له اختصاصات حصرية أهمها :
– 1 الاختصاص التشريعي المصادقة على التشريع الاوروبي بجانب مجلس اوروبا،
يقرر حول الاتفاقيات الدولية و توسعة فضاء الاتحاد
مراجعة برنامج عمل اللجنة الأوروبية و يطلب مقترحات تشريعية منها
– 2 اختصاصات المراقبة
مراقبة المسارات الديمقراطية داخل المؤسسات الأوروبية
اختيار رئيس اللجنة الأوروبية وممارسة حق الرقابة عليها
المصادقة على الميزانية ومراقبة صرفها.
دراسة ملتمسات المواطنين و إجراء التحقيقات
مراقبة السياسية المالية للبنك المركزي الأوروبي
مسائلة اللجنة و المجلس الأوروبي
مراقبة الانتخابات
الاختصاص المالي.
واذا ما راجعنا كل اختصاصات البرلمان الاوروبي لا نجد ضمنها التدخل لفض النزاعات الثنائية بين الدول الأعضاء و أطراف ثالثة؟ الامر الذي يجعل تداول وإصدار قرار بخصوص الخلاف المغربي الاسباني الأخير امر خارج اختصاصات هذه الهيئة التشريعية الأوروبية.
وبالرغم ان هذا القرار جاء كنوع من الترضية الا ان إسبانيا و من خلال ما تداولته صحافتها قبل يوم الخميس 10 يوليو الجاري، يستدل على انها كانت تنتظر قرارات اقوى من الإدانة من طرف البرلمان الاوروبي، بعد ان جرى الحديث داخل الاعلام الإسباني عن عقوبات اقتصادية وتلطيخ وجه المغرب على الصعيد الدولي و تقديمه كبلد لا يحترم الاتفاقيات الدولية التي يصادق عليها، و ينتهك بشكل علني حقوق الاطفال و القاصرين، في حملة ممنهجة من اجل ضرب جهود المغرب المشتغل بجدية على تقوية المؤسسات الديمقراطية وتطوير المنظومة الحقوقية والاستعداد لطرح برنامج تنموي جديد بحمولة اجتماعية…..
تجدر الإشارة ان المشروع المتداول قبل التصويت حمل الكثير من المغالطات، بل تضمن إدانة صريحة أصلا لسياسة إسبانيا وشرطتها لخرقها حقوق القاصرين و سوء معاملتهم ، بل وتعريض حياتهم للخطر وللعنف المادي والمعنوي.
هذه التوصية المقدمة من طرف حزب ciudadanos , و هو حزب من اليمين-الوسط ، الذي تأسس في كاطلونيا سنة 2006 ، كبديل للأحزاب القومية و كمشروع فاشل، بديل للحزب الشعبي اليميني…
حزب من المنتظر أن لا يكون لا ضمن البرلمان الاوروبي و لا الإسباني في الاستحقاقات المقبلة.
حزب استعمل من طرف الحزب الشعبي، والحزب الاشتراكي لتقديم ملتمس التوصية، وقد تعتبر هذه الخطوة آخر أوراقه قبل امتصاصه من طرف اليمين المتطرف Vox.
في المقابل جاءت التوصية التي صدرت يوم الخميس عن البرلمان الاوروبي ، مخيبة لآمال هذا الحزب اليميني ، كما ان التوصية الأوروبية لم تحقق الإجماع الذي يميز القضايا الدولية في العادة، وهو ما بشرت به الصحافة الاسبانية، هذه الأخيرة التي صدمت ببيان لم يحمل لا إدانة و لا عقوبات بل اكتفى بالرفض و التذكير….
من المؤكد أن الآليات الدولية المعترف بها، و المجمع حولها لحرصها على احترام الاتفاقيات الدولية هي الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن فقط. ولا يوجد البرلمان الاوروبي ضمنها -انظر اختصاصات البرلمان الأوروبي- الذي نادرا ما يصدر توصيات و قرارات تهم القضايا الدولية ، هذه القرارت تتميز بالطابع السياسي و لا يترتب عنها أي آثار قانونية، و غير ملزمة حتى للدول أعضاء الاتحاد، والامثلة الكبرى على القرارات الصادرة عن هذه الهيئة هي قراراتها بخصوص نزاعات (إسبانيا/كوبا) و (فرنسا/مالي) .
من اكبر الملاحظات على هذه التوصية المعيوبة اقحامها ملف الصحراء المغربية وفي المقابل أغفلت ملف إبراهيم غالي…
كما أقحمت ملف الحدود الجنوبية للاتحاد الاوروبي و اعتبرت سبتة المحتلة حدودا للاتحاد و بلا حشمة.
توصية أسعدت إسبانيا التي تعلم هي نفسها أن سبتة مدينة مستعمرة جغرافيا و تاريخيا و إنسانيا……
ختاما المغرب الرسمي و الشعبي يتفق أن ما يجب أن يسود العلاقات الدولية هو الاحترام و التعاون وليس منطق الأستاذ و التلميذ.
أوروبا تتمتع بحسن الجوار المجاني.
و المغرب يفتح الأسواق، يراقب الهجرة، يتصدى للإرهاب القادم من الساحل و الصحراء، يفكك الخلايا….
استثمار و جهد مالي و فكري لن يتحمله المغرب لوحده قطعا.
