قراءة سياسية على ضوء نتائج الأحزاب المغربية

العرائش نيوز:

بقلم : ربيع الطاهري

شكلت الإستحقاقات الإنتخابية08شتنبر 2021 تحولا نوعيا للمسار الديمقراطي ببلادنا و امتحانا له، و لتقنية القاسم الإنتخابي المستجد ونتائجه، بإجراء الإقتراع الجماعي و الجهوي و التشريعي في يوم واحد ،استطاع المغرب ملكا وشعبا الخروج منه منتصرين أمام المنتظم الدولي و المراقبين الحقوقيين العالميين فكان ما كان بمفاجأة صادمة، تغضب البعض و تسر الأخرين ،فالأحزاب السياسية ببلادي هي الفاعل السياسي المتغير ،ويبقى جلالة الملك الثابث الوحيد، و الضامن لدوام الدولة ومؤسساتها ،والحامي لخيار التعددية الحزبية و الديمقراطية الحقة التي ارتضاها لبلادنا .

هو حزب “المصباح ” الذي أصبح فاعل سياسي ضعيف جدا محليا و إقليميا وجهويا ووطنيا ،وفقد بريقه السياسي لإنه لم يجدد خطابه ولم يتصالح مع ذاته ويقوم بتقييم تجربته التدبيرية على مستوى الحكومي لولايتين للشأن العام للبلاد ،خطابه كان ضبابيا مترددا فيه التشكيك لا يبعث الأمل في المستقبل بعد جائحة كورونا وما عناه الشعب المغربي لولى حكمة جلالته و تبصره ورعايته لشعبه الوفي و قراراته الجريئة .على “المصباح “أن يجدد نفسه وخطابه ،وأن يستنهض من جديد، كما فعل حزب “الوردة “الذي استفاق من سباته، و”الكتاب” الذي عاد بخطوة وسطور واضحة ،و “الميزان” الذي خلق لنفسه التوازن والحضور بكريزمة رجل الدولة الحقيقي برزانة وتعقل و نضج الخطابه ،و”الحمامة” التي استطاعت الهروب من الصياد وشباكه وأحسنت السباحة في السماء ،متبصرة برؤية شبابية وكفاءات وطنية ،حضور في الأزمات رغم منطق مقاطعة المنتوجات، و تسخير الكتائب و الاساءات و التشهير برموزه و قياداته، برؤية استشرافية لمستقبل المغرب و رفاهيته ،وانخراط الباطرونا في مشروع مجتمعي يؤكد على ضرورة السلم الاجتماعي في قراءة لبرنامجه ،و” الحصان” الذي حافظ على موقعه رغم الرجات الداخلية، يبقى رقما في المعادلة ومكمل للحساب ومنسجم مع حلفائه الليبرالين الاثنين (الحمامة و السنبلة )، هو “الجرار “الذي لعب ذ.وهبي دورا كبيرا بخطابه الرزين، و قطعه مع الاستبداد الحزبي الداخلي،والخطوط الحمراء و الخضراء و الصفراء …و الفكر الصدامي مع المكونات السياسية بالمغرب ، استطاع الحفاظ بجرأة و قوة على عجلات جراره منتفخة ،أكد أنه رقم صعب في المعادلة و التوازن السياسي بالمغرب إن في الأغلبية أو في موقع المعارضة،كفاعل متموقع في رتبته محافظا عليها ،بمشروع وطموح في الانخراط إلى جانب شركائه في تدبير السياسات العمومية للبلاد،و “السنبلة “التي ظلت ملئ ومتوهجة ومحافظة على مكانتها ضمن خانة الكبار لا غنى عنها لاشباع بطون التحالف الحكومي المرتقب .
هو ذاك القاسم الانتخابي الذي خلق توازنات الدقيقة بحسابات ماتيمتيكية أينشتاينية ،و بكفاءات تقنية ذات خصوصية مغربية مغربية، لم تؤثر على الخيار الديمقراطي بقدر ما قضت على منطق الهيمنة بحساب *العتبة * في احتساب أصوات الكثلة الناخبة ، نحو توسيع المشاركة السياسية لكل فاعل سياسي من الأحزاب المغربية في التدبير المحلي أو الجهوي أو حتى منه الوطني بانصاف الصندوق، و إرادة الناخبين ،وليس بسرقة الأصوات كما كان يوصف سلفا يمكن القول بمصطلح مستحدث “تكافؤ الفرص السياسي” بين كل الهيئات السياسية بالبلاد .
هو فعلا مغرب ما بعد جائحة كورونا اللعينة التي شلت الاقتصاد و العباد، بإرتداداتها التي مازلنا نعيشها هذه السنة في أمل الانفراج مع حكومة
*الكفاءات السياسية* في تدبير حكومي بحكامة و نجاعة و فعالية و انسجام ، مستندة على أرضية** النموذج التنموي** كميثاق نحو بلورة سياسات عمومية للاجيال القادمة برؤية متوسطة و بعيدة المدى .
هو أيضا(القاسم الانتخابي) الذي سيبرز “الجهة” كوحدة ترابية بخصوصياتها، ونخب تستطيع تفعيل اختصاصاتها في الالتقائية مع السياسية العمومية للحكومة المقبلة لتحقيق انتظارات الشعب المغربي بالقيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نحو تحقيق:

أولا: إقلاع اقتصادي بتعزيز النمو و الطفرة الاقتصادية و تشجيع المنتوج الداخلي(صنع بالمغربmade in morocco)، و القدرة على تشجيع الاستهلاك الداخلي ،و دعم الفاعل الاقتصادي بتبسيط المساطر ،و تشجيع المقاول الذاتي، و هيكلة القطاعات الغير المهيكلة .

ثانيا: تحقيق التنمية المستدامة لتشجيع المشاريع المدرة للدخل ،و القضاء على الهشاشة، و تشجيع المبادرات الفردية ،وحماية البيئة ،تشجيع المرأة بالانخراط في سوق العمل .

ثالثا:تحقيق الرفاهية للشعب المغربي ،بتعزيز السلم الاجتماعي ،وإنجاز مليون فرصة عمل في القطاعين العام و الخاص، وخلق تعليم منتج للمعرفة و منسجم مع سوق الشغل،وتنزيل مشروع الحماية الاجتماعية ، وتشجيع الابتكار و الانخراط في المعرفة و الذكاء الصناعي كمستقبل للاجيال القادمة ،وتوفير التغطية الصحية و تعميم مجانية التعليم ، وتحقيق نوع من التوازن الطبقي كأساس نحو أمة قوية قادرة ومقتدرة ، للانتقال نحو أمة صاعدة،.

رابعا: تكريس البعد الجهوي وتعزيز دور اللاتمركز الاداري و اللامركزية الترابية في السياسات العمومية للحكومة بإلتقائية تضمن النجاعة و الفعالية للتحقيق العدالة المجالية و التوزيع العادل للموارد المادية و البشرية مع احترام الخصوصية لكل جهة على حدى ،باقطاب جهوية تحقق الاقلاع التنموي المستدام .

خامسا :تعزيز روح المواطنة والتشبع بالوطنية و التعريف بقضية الصحراء المغربية المتجدرة في قلوب المغاربة ،والحفاظ على المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية الملكية ،نحو اعطاء مكانة لائقة لمغاربة العالم كفاعل اقتصادي و اجتماعي مساعد لتحقيق التنمية و النمو و كسفراء المغرب لدى بلدان المهجر .

هي انتظارات ورهانات التي عززتها نسبة المشاركة المرتفعة ب50,08 ٪،نحو انفراج حكومي منجسم ومتجانس يلبي انتظارات الشعب المغربي .


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.