حزب الاستقلال ومنطق المعارضة

العرائش نيوز:

محمد بنقدور الوهراني

منذ دائما، لم يكن حزب الاستقلال حزبا عاديا كسائر الأحزاب المغربية الأخرى، لا منحيث النشأة ولا من حيث الامتداد الشعبي ولا من حيث المشاركات الحكومية .

هو لم يخرج من رحم الإدارة، كما لم يكن أبدا مرتبطا بشكل عضوي بالدولة، بالرغم منتماهيه في كثير من المراحل التاريخية السياسية مع متطلبات الدولة المغربية وتوجهاتهاالعامة.

  حزب الاستقلال، منذ دائما، كذلك، كان مكونا سياسيا في المشهد السياسي المغربي،ولكنه لم يكن دائما أداة تستعملها الدولة وقتما تشاء كما هو الشأن مع بعض الأحزاب التييصطلح عليها بالإدارية، ولعل واقعة امحمد بوستة وموقفه من الوزير القوي آنذاك، ادريسالبصري، ورفض اقتراح الملك الراحل الحسن الثاني لتكوين حكومة تناوب تجمع أحزابالكتلة الوطنية، خير دليل على ذلك.

  من جانب آخر، هناك شواهد عدة في التاريخ السياسي المغربي تظهر أن حزب الاستقلالبالرغم من قربه من الدولة كان يقاوم التدخل والتحكم في شأنه الداخلي وفِي قراراته،وبالتالي كل مؤتمراته العامة كانت تنتج أمينا عاما متوافق عليه داخليا أولا، ليس بالضرورةديمقراطيا، ولكن بالاتفاق والتوافق الذي هو عَصب التفكير السياسي الاستقلالي.

  كان هذا قبل أن يصبح حميد شباط أمينا عاما للحزب، والذي معه دخل الحزب في سياقسياسي آخر، الجميع يعرف أنه سياق مختلف، ولكنه لا يخرج عن النسق السياسي المغربيالذي يعتبر كل الأحزاب المغربية كيانا واحدا يجب أن يمتثل للتوجهات والقرارات التي هيفي مصلحة الدولة، من وجهة نظر الدولة.

 حميد شباط، حتى وهو يتنطع ويموه ويحاول التغريد خارج سرب الأحزاب المغربية المرتبطةبالتوجيهات المحددة للعب السياسي، لم يستطع مقاومة الرياح القادمة من الصحراء، فتمطرده من باب عزيزية حزب الاستقلال بالعاصمة الرباط، مطرودا على رؤوس الأشهاد، ليغيبزمنا ويحاول العودة في انتخابات 2021 والدخول من جديد من باب الحزب الذي سد فيوجهه بشكل نهائي، وانتهي به المطاف في حقل حزبي آخر يجمع بعض ما تُرك فيه من بقايازيتون قديم.

  وصول نزار بركة إلى الأمانة العامة لحزب الاستقلال كان محاولة لتلميع وجه الحزب وإرجاعه إلى سكته المعهودة التي تؤدي للجلوس بين الأحزاب المغربية المكونة للمشهدالسياسي، والتي تنتظر دورها لخدمة الدولة.

  ربما من هذا الجانب تمت إعادة الروح التنظيمية للحزب بما يمتلكه نزار بركة من رصيد فيتسيير دواليب الدولة، ولما يمتلكه من تراكم سياسي معتدل مكنه من لعب دور رائب الصدعبين المكونات المتصارعة داخل الحزب، ومطفئ الحرائق التنظيمية بين الفرقاء الاستقلاليين،طبعا بشرط بقاء الأمين العام السابق حميد شباط خارج اللعبة وخارج المعادلة وخارجالحزب.

  في انتخابات 2021، العديد من الملاحظين والمتابعين كانوا يعتقدون أن حزب الاستقلالكان يدخل ضمن الحساب السياسي للدولة، على الأقل كسيناريو (ب)، البديل لإمكانيةانهزام حزب الأحرار، أو على الأقل عدم حصوله على الأغلبية التي تفوضه تكوين الحكومة.

ربما من هذا الجانب كان بعض المتابعين يعتقدون أن رؤية نزار بركة رئيسا للوزراء ممكنةجدا، على الأقل كحل ثالث بين الأحرار والعدالة والتنمية.

  الآن، وبعد تبخر آمال أخذ حزب الاستقلال لرئاسة الحكومة، هل احتلال المركز الثالث يخولالحزب الحصول على وضع اعتباري مهم في حكومة عزيز أخنوش؟

  هل يرضى حزب الاستقلال لنفسه أن يكون رقما صغيرا في مفكرة حزب الأحرار الحكومية؟

  هل يقبل حزب الاستقلال المشاركة في حكومة ليبرالية معروفة طريقة تدبيرها سلفا،ومحكومة بمنطق السوق والتوازنات التجارية والاقتصادية؟

  لماذا لا يختار حزب الاستقلال تزعم المعارضة، والاصطفاف مع أحزاب الكتلة (الاتحادالاشتراكي)و(التقدم والاشتراكية) وتحالف اليسار، في وجه الأحرار والأصالة والمعاصرةوالحركة الشعبية؟

  ما المانع من خلق تقاطب حزبي منسجم مع الخلفيات التاريخية للأحزاب الممثلة في البرلمانالمغربي، بالرجوع إلى أسباب الخلق الأولى (أحزاب وطنية) و(أحزاب إدارية)؟

  هل يمكن اعتبار دعوة الأمين العام لحزب الاستقلال لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطنيمن أجل مناقشة عرض رئيس الوزراء المعين، مؤشرا على وجود حلحلة فكرية وتنظيمية يمكنهارفض العرض المقدم؟

وهل كان العرض المقدم لحزب الاستقلال ينسجم مع تطلعات الحزب القيادية؟

ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما اختار حزب الاستقلال المعارضة كاختيار سياسيوإيديولوجي ينسجم وخلفية الحزب التاريخية؟

  هل يجد المجلس الوطني للحزب الشجاعة المعنوية لرفض احتلال مرتبة متأخرة في سلمترتيب الأحزاب المغربية في الحكومة؟

  هل من الممكن أن يملأ حزب الاستقلال الفراغ الذي تخلفه المعارضة الممكنة في البرلمانالمغربي؟

  هل أحس المتحكمون في المشهد السياسي المغربي بمأزق غياب معارضة تتوفر علىشروطها الذاتية والموضوعية لاستكمال المشهد، وبالتالي لا يمكن لأي حزب أن يلعب هذاالدور غير حزب الاستقلال؟

  بماذا يمكن تفسير عدم شمول حزب الكتاب في المشاركة الحكومية والاكتفاء بتبادلبروتوكول التأليف بينه وبين زعيم الحمامة؟

  لماذا لم يظهر حزب الاتحاد الاشتراكي نفس حماس 2015 للمشاركة في حكومة2021؟

  لماذا لا يملأ حزب الاستقلال فراغ مقعد المعارضة البرلمانية، ويكفي الدولة والأحزاب شرالفراغ المؤسساتي؟

 من يتغلب على الآخر داخل حزب الاستقلال، المنطق السياسي أم المنطق البراغماتي؟


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.