في رثاء الصديق سعيد اوراي

العرائش نيوز:

بقلم: ذ.نوال القرقري

ليس هُناك أشد قسوةً وألماً على شخص أكثرُ مِن أن يسمع نبأ رحيل صديقٍ وفي صادقَ الوعدِ. ما بين لحظتي، لقاء الأخ سعيد أوراي منذ عقود من الزمن ووداعه الأخير، أصبحت الحالة المرتبكة والغامضة لهذا الشهر، شهر الغيابات والنهايات، شهر الألم والوجع، غير قابلة للتعليل، ونحن نكتشف عظيم هذا الفقد والفراق.

إننا على وجه اليقين، أننا غير قادرين على ذكر خصاله، فقد كان كثير الاعتزاز بمهنته، متواضعا، هادئا ونزيها ومعلما وحكيما، رغم جسامة مهنته النبيلة، مهنة الرسل والأنبياء.

لقد رزئنا في رجل من مدرسة الكبار، حاصل على دكتوراه دولة في أرقى الجامعات في العالم جامعة غرناطة، ابن صاحب فرندار الدمغةالذي يعرفه كل أبناء العرائش ولعل مهنة عائلته لخير دليل على كرمه وعطائه اللامحدود وسخائه الذي قل نظيره.

ورغم أننا على يقين من أن لا أحد يرحل قبل أوانه، فقد تمنيناه معنا اليوم وغدا بجانب بناتنا وأولادنا سندا وأبا ومعلما وأستاذا، آمن بمهنته وأحبها ومارسها بكل حب ومصداقية وعفة وترفع عن كل ما هو مادي ، ولكن أجل الله يأتي، ولا معقب لحكمه سبحانه.

يقال أن الناس لا تدفن في التراب غير أغلى الأشياء، لكن الارث العظيم للأسلاف يبقى، وها هو معنا اليوم بسيرته الطيبة ومساره المتميز، بتلامذته وأصدقائه، بعائلته وأحبابه.

لقد كان فقيدنا الأستاذ سعيد رحمة الله عليه محبا لللين والصبر، وقليلا ما كان يغضب إلا للحق، عرفناه محبا رحيما صديقا، خفيف الظل صاحب القلب النقي، لا يحسد ولا يحقد. عرفناه محبا لوالديه بارا بهما، محبا لأسرته يتفانى لإسعاد من حوله. محبوبا من جيرانه وأصدقائه وخاصة تلاميذه الأوفياء، نعم سيكونون أوفياء لرسالة أستاذهم ومواصلة مسيرته وحلمه بجيل مكافح صامد.

لن تفيك صديقي سعيد هذه الكلمة حقك العظيم. وندعو الله قائلين : اللَّهُمَّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وارحمه برحمتك الواسعة، وأسكنه فسيح جناتك، وألهمنا بعده الصبر والسلوان.

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.