حكومة الكفاءات

العرائش نيوز:

يوسف الغرافي

كثيرا ما يأخذنا الحديث للتداول حول كفاءاتنا الوطنية ومعها بعض المعايير التي نلبسها بالمفهوم، و نقدم، ربما بخلفية سياسية أو بميولات عاطفية، بعض الأسماء التي طبعت حياة مرحلة و ميزتها عن غيرها، بخطاب جميل أو بإمكانات أخرى تغري المتلقي و تقيس اهتماماته في الإصلاح أو رفض واقع الحال؛

المنطلق الطبيعي لمفهوم الكفاءة سيقودنا، على الأرجح، للتركيز على النماذج التي انتقدت باحترافية و صدقية مساحة التنمية المسدودة لدى الجماعات الترابية، و من خلالها، التدرج نحو وضع سياساتنا العامة والعمومية و القطاعية و الترابية داخل معترك النواقص و محدودية الأثر، و الكشف الآني منذ الصياغة حتى التقييم، عن مكامن الخلل والحرج و اللاكفاءة …؛

سنضطر كثيرا إلى معاودة النقاش الحاصل حول مفهوم و جدوى الكفاءات المكلفة بوضع السياسات و البرامج و النماذج، كل المآخد تتهم الأحزاب و تحتقرها، و معها العمل السياسي الذي من المفروض أن يكون نبيلا و هاذفا و حالما أيضا، و في كل مرة يتم تحييدها عن صناعة القرار و تقزيمها بمشاريع محدودة النفع، و في كل مرة كذلك، يستنجد بها لصباغة جميلة للواجهة القبيحة و المطلة على خلفيات الريب و الشك الديمقراطي و التنموي، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الجهوية المتقدمة، الحكومة الأخيرة و اليوم مع النموذج التنموي؛ كلها مجتمعة ألصقت بها سمة الكفاءة و غابت عنها لحظات، و ستغيب دائما، حمولاتها في أسباب التأخير و التعطيل و الفشل؛

ربما نفتخر بشواهد و ديبلومات الجامعات و نتغنى بالطرح الاكاديمي و نشهره أمام كل منافس و في كل تدافع، و ربما قد نتباهى بتسيير و تدبير إداري أو تقني أو اقتصادي حسن جدا، لكننا نؤمن بأن الشواهد و الاعترافات داخل المسالك السياسية هي من تصنع الكفاءة أو على الأقل تميزها عن غيرها، و في لحظة حرج نبحث عنها داخل الحقل السياسي مع الحذر و الحد في التجربة متى توفرت شروط الإمكان للإزاحة.

إن مسلكية اللجان و استشاريتها يهزم المبدأ الديمقراطي و يفرغ مفهوم التنمية و يبعده عن الإنسان بمسافات، و يزيد من عمق التساؤل حول السياق و الدواعي، كما أنه يقصي وسائط المجتمع و أدواره التي لا يمكن لأي دولة أن تستمر دونها، حتى في الأمن و الاستقرار، فيوم تأتي الأزمات الكل خاسر لامحالة، لاسيما إن كانت قريبة من الدستور أو تمس دلالات النظام العام؛

أردت القول؛ أن الكفاءة التي تدرجت داخل الأحزاب السياسية أجد فيها دائما، على علاتها، كل المقومات لكل النماذج و أفضل بكثير من البروفايلات ذات الاهتمام الاقتصادي أو المدفوعة و كأنها بحركة بسيطة على حاسوب أحدهم ستصنع لنا إجابات فورية تغنينا عن دور الأحزاب في صناعة المشهد السياسي بشكل عام؛

تصويب ديمقراطيتنا و تغذيتها تستوجب الاعتراف بنواقص أحزابنا و تقريبها من المؤسسات الزجرية و منصات الشفافية و إلصاقها بالمحاسبة في كل فعل أو سلوك بدل التنقيص من شأنها و جعلها مختزلة في دائرة النخب المستهلكة أو المنتهية صلاحيتها، ربما نستطيع، في ظلها، ربط المسؤولية بالمحاسبة، كلمات نقد، الاحتجاج …. ربما نستطيع الكثير ، عدا مع الحكومات التي يتم توصيفها بالكفاءة.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.