تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610 (الحلقة الأولى)

العرائش نيوز:

التأريخ لمدينة العرائش خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر: ملاحظات أولية حول المصادر التاريخية المغربية

عرف المغرب خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر  فقرا مدقعا على مستوى الكتابة التاريخية والعمل التأريخي رغم الانقلابات الكبرى التي عرفها والأحداث والوقائع التي قلبت موازين القوى على المستوى الدولي، وعموما يمكن أن نقول أن الجناح الغربي من العالم العربي كان يعيش أوضاعا اقتصادية و سياسية واجتماعية لم تكن تساعد على التأليف بسبب الانحطاط العام الذي صاحب تلك المرحلة. انحطاط يجد صداه في أحداث تلك الحقبة المظلمة من تاريخ المغرب، ولذلك لم تصلنا عن الغزو الإيبيري أولا والعثماني ثانيا إلّا إشارات طفيفة حالت إلى يومنا هذا دون اهتمام مؤرخينا بهذه الحقبة رغم خطورتها. في المغرب الأقصى مثلا لم تصلنا ولا وثيقة واحدة عن أحداث كبرى وعن معارك كانت حاسمة كمعركة وادي المخازن 1578.

وأكثر من هذا، بل جاء التاريخ لها عموميا ودون وثائق مصدرية داعمة، وهو الأمر الذي اضطلع به المؤرخون المعاصرون. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد صاحب الشذرات التي وصلتنا عن تلك الأحداث غموض وإبهام شامل، حيث مهما حاولنا، لا نستطيع كتابة تاريخ القرن الخامس عشر والسادس عشر دون الاستناد إلى المادة المصدرية الخارجية، فالمصادر المتوفرة لدينا لا تسمح بكتابة تاريخ هذه الحقبة لكونها تفتقر إلى الدقة افتقارا يبعث على الاستغراب، فهي لا تحدّد التواريخ ولا تذكر الأسماء، ولا تميز بين جنسيات النصارى في فترة تنافست فيها الدول الأوروبية حول المغرب. فصاحب “عروسة المسائل فيما لبني وطاس من مسائل” للفقيه محمد الكراسي لم يذكر حين تعرضه لتصدي السلطان الوطاسي، محمد الشيخ لمحاولة البرتغاليين تحصين جزيرة المليحة 1489 قصد التحكم في سهل اللوكوس ومدينة القصر الكبير، لا اسم السلطان ولا تاريخ الحدث ولا جنسية الغزاة. فحين يتحدث عن السلطان الشيخ الوطاسي الذي قاد الجيش المغربي لصد هجوم جزيرة المليحة قال “وكانت من ذا الحبيب الرئيس /رأي سديد ردهم جليب”. فلا يذكر اسم السلطان هنا، والاكثر من ذلك فهو لا يذكر اسم الدولة الغازية هنا، فيكتفي بالإشارة اليها باسم جامع هو “الكفار”، فيقول على سبيل المثال “حتى إذا أبطل قصدا وعلا /أبطل للكافر ما قد أملا”.

(يتبع…)


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.