العرائش نيوز:
وضعية ميناء العرائش خلال القرن السادس عشر: الجزء الأول
يعد ميناء العرائش من الموانئ القليلة التي ظلت بيد الوطاسيين مدخله صعب عند مصب نهر اللوكوس، وتتكون أعماقه من الرمال وتسمح برسو السفن بأمان على أعماق تتراوح بين 25 و30 باعا، ونظرا للإرسابات النهرية التي تتراكم في المصب، فإن اجتياز السفن إلى الداخل لا يتم إلا بواسطة دليل مغربي. وكان بإمكانه استقبال السفن المستديرة والغلائط ( ( galiotes التي كان بإمكانها دخول النهر للاحتماء من أحوال الطقس.

وبعد فقدان عدد مهم من ثغور شمال المغرب ووقوعها أساسا في يد البرتغاليين أصبح ميناء العرائش أهم موانئ الوطاسيين والمنفذ الرئيسي لتجارة فاس. وكان التجار يقبلون على العرائش من مختلف الجنسيات، تجار إسبان من قادس ومن منطقة الأندلس ومن جبل طارق وجنسيات أخرى. وبناء على هذه الوضعية أصبح ميناء العرائش من أهم الموانئ التي احتضنت نشاطا تجاريا، ولكن أيضا جهاديا لصدّ التغلغل الأجنبي على طول سواحل المغرب، لكن الموانئ الخمسة التي بقيت بيد المغاربة، وهي العرائش المعمورة، سلا وفضالة وتافضنا، لم يكن استغلالها تاما. فالعرائش كانت تعاني من مضايقة طنجة وأصيلا المحتلتين من طرف البرتغاليين مما دعم العمل البحري الجهادي بها ويتحدث لويس دل مارمول كرفاخال مطولا عن دور العرائش في نشاط القرصنة و الجهاد البحؤري وعن أهمية نشاط القرصنة بالسواحل المغربية الشمالية انطلاقا من تطوان والعرائش، بل لقد صارت العرائش إحدى أهم المراكز الجهادية الضاربة على طول المحيط الأطلسي ومنطقة جبل طارق، فنقرأ عند داميودوكويش ولويس دوسوزا عدة إشارات تبرز الضربات التي كان يلحقها قراصنة العرائش وتطوان وبادس بالسواحل الأندلسية ومنطقة الغرب البرتغالية خلال العقود الثلاثة الأولى من القرن السادس عشر.

