تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610″ (الحلقة الرابعة)

العرائش نيوز :

وضعية ميناء العرائش خلال القرن السادس عشر: الجزء الثاني

وأصبح  ميناء العرائش أكثر خطورة عندما اجتاز الأتراك صخرة جبل طارق إلى المحيط الاطلسي، واستعمالهم لميناء العرائش كأحد أهم الموانئ لعملياتهم البحرية بالمحيط الأطلسي. ويذكر المؤرخ المغربي المختص في تلك المرحلة، الدكتور أحمد بوشارب، أن المؤرخ يفهم من إشارات أخرى خاصة بالقرن السادس عشر أن ميناء العرائش كان يعرف نشاطا بحريا مهما، وأن موقعه جعل السفن المغربية والتركية تحتمي به في حالة العواصف أو المطاردة.

كما نقل لنا المؤرخ البرتغالي رودريغيز التحول الخطير الذي أصبح عليه ميناء العرائش بعدما أصبح كملجأ للبحرية التركية، حيث يشير أن العرائش ابتداء من 1523 تحولت إلى مرفأ تحتمي به المراكب التركية خلال فصل الشتاء. وقد شكلت الموانئ الثلاثة، بادس، تطوان و العرائش خلال العهد الوطاسي مراكز مهمة تردد عليها القراصنة بكثرة، وقد أصبح ميناء العرائش حجرة عثرة في تحقيق البرتغال لاستراتيجياتها العسكرية بسواحل المغرب وحرمها من احتكار تجارة المغرب.

فلم تفلح محاولات البرتغاليين لجعل تجارة المغرب احتكارا برتغاليا خالصا، إذ استمر النشاط التجاري عبر بعض الموانئ التي سلمت من الغزو البرتغالي وظهرت موانئ جديدة ازدادت أهميتها مع الأيام ومنها انطلقت حملات الجهاد البحري ضد السفن المسيحية الاسبانية والبرتغالية على طول المحيط الأطلسي، معززة عمل المجاهدين في البرّ، وكانت تجد لها ملاذا في موانئ العرائش والمعمورة وسلا. هذه الإستراتيجية التي أصبح يحتلّها ميناء العرائش حوّلته إلى أهم ميناء تجاري وعسكري مما حذا بالبرتغاليين إلى مهاجمته عدة مرّات، محاولين تدمير إمكانياته وتخريبه، وهو ما حصل مع مطالع القرن السادس عشر. ففي سنة 1504، هاجم البرتغال ميناء العرائش واستولوا على ثمان سفن وأحرقوا أربعة مما يظهر رغبة البرتغال في حرمان مملكة فاس عموما تحت حكم الوطّاسيين من امتلاك أسطول بحري يزاحم الأسطول البرتغالي بالمجال البحري الأطلسي، تكرّرت المحاولات والرغبة الأكيدة للبرتغال في منع الملاحة رأسا بميناء العرائش، وتُبيٍّن هذه العملية العسكرية للبرتغال فداحة الخسائر التي كان يكبدها ميناء العرائش  للتواجد والتجارة البرتغالية، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن هذا الهجوم لسنة 1504 دفع بعض المؤرخين إلى القول أن البرتغاليين خلال هذا الهجوم احتلوا مدينة العرائش  ومكثوا فيها سنين. فهل احتلّ البرتغاليون مدينة العرائش؟.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.