العرائش نيوز:
ميناء العرائش أهم بؤرة من بؤر المقاومة البحرية والعمليات القرصنية خلال القرن السادس عشر
يشير الدكتور بوشارب إلى أن طرد المغاربة من البحر وغياب الخشب أعجز السعديين عن إحياء الأسطول المغربي، لذا نلاحظ كثرة الأجانب بالمراكب الجهادية بكل من سلا والعرائش خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. مع بداية انحلال الدولة الوطاسية وانشغالها بمجابهة الزحف السعدي، أطر الجهاد البحري بالموانئ المستقلة عن الاحتلال البرتغالي وأشرف عليه قواد المدن الساحلية الحرة كتطوان وبادس قبل احتلالها سنة 1564 والعرائش وسلا.

ومع دخول الأتراك معترك الجهاد البحري بالمحيط الأطلسيووصولهم إلى العرائش تحت قيادة الرايس “بارباروسا“ سنة 1517 مصحوبا بأسطول كامل، بدأ التواجد التركي بميناء العرائش معلنا مرحلة جديدة من الضغط على التجارة البرتغالية، حيث أصبحتالعرائش مركزا عسكريا مهما لانطلاق العمليات البحرية ضد البرتغال كما ذكر ذلك صاحب حوليات أصيلا “برناردو رودريكيز“.
ويبرز اسم القائد العروسي، وهو من عائلة من القواد حكموا مدينة القصر الكبير في هذا الصدد، وكانت العرائش تدخل ضمن نفوذهم خلال هذه المرحلة، حيث أسهم هذا القائد بدور فعال في تزعم حركات الجهاد البحري، وأطر عمليات القرصنة اعتمادا على ميناء العرائش ومعتمدا على العنصر الأجنبي من ترك وعلوج. وتشير المصادر التاريخية أن هذا القائد الذي كانت العرائش تابعة لنفوذه كان يملك عددا من المراكب كان يرأسها علج، وكان العاملون بها مغاربة وأتراك. وذكر الإخباري “دي سوزا“، إن صيادا من أصيلا التجأ إلى القصر الكبير وأسلم هناك وأصبح يترأس مراكب تحمل بحارة مغاربة أتراكالمهاجمة الجنوب البرتغالي ومنطقة الأندلس الإسبانية، حيث استطاع أن يغنم ويأسر الكثير، فقد نزل يوما بمدينة فارو البرتغالية على رأس أسطول صغير مكون من سفينتين جزائريتين وأخرى من بادس ومركب من تطوان، فضلا عن سفينة من العرائش التي كان على متنها مائة بحار وقد أٌسروا خمسين أو ستين بحارا برتغاليا.

وفي طريق العودة استولى على سفينة برتغالية كانت راجعة من جزر الرأس الأخضر محملة قطنا وعاجا وكان على متنها عشرون بحارا،وهاجم مرة أخرى “سان لوكار“ ودخل الوادي الكبير في اتجاه اشبيلية، الأمر الذر ألزم الملك يوحنا بإرسال أسطول لحماية الغرب و المضيق وطرد أولئك القراصنة وأرغمهم على الانسحاب إلى قواعدهم، إلا أن قواد مدينة القصر الكبير العروسيين عملوا على استقطاب أعراب ضواحي القصر الكبير في العمليات الجهادية البحرية، حيث نجد العديد منهم ضمن ملفات المحاكم الكنسية التي أنشئت لهذا الغرض، حيث تم اعتقالهم ومحاكمتهم بالبرتغال بعد خوضهم لعمليات جريئة بالسواحل البرتغالية.

سان لوكار
ورغم تراجع أعمال القرصنة مع استثباب أمر الدولة السعدية خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر واقتصرت الأخبار النادرة جدا على ذكر بعض الأخبار المتعلقة بالقراصنة الأجانب فاستنادا إلى غودينهو، فان بقايا أعمال القرصنة المنطلقة من العرائش وسلا من تدبير قراصنة أتراك وأندلسيين، حيث نجد أنه في سنة1561 كانت بالعرائش مراكب من نوع فيسط اثنتان في ملك الأتراك. ولم تدخر الدولة السعدية جهدا في استثمار مؤهلات ميناء العرائش على مستويين، أولا تأمين موانئ الجنوب وإقامة مصانع لإنشاء السفن،فعند وصول محمد الشيخ السعدي إلى الحكم عمل على تشجيع صناعة السفن فـ“عند وصوله إلى فاس لم يكن يتوفر هذا الأخير إلاعلى ثلاث سفن كانت راسية بميناء العرائش واحدة من نوعfuste واثنتان من نوع brigantine….”. وفي سنة 1550 تم صنع عدة سفن حربية ويذكر انه ركب بها ثمان غليوطات و3 من نوع آخر فيما بين 1549-1550 بشكل زاد مخاوف البرتغاليين الذين بلغهم أن سفنا مسلحة موجودة في ميناء العرائش”، كما قام هذا السلطان بإحياءأوراش بناء السفن بالعرائش، وبعد سقوط باديس بيد الإسبان، انشأالسلطان عبد المالك السعدي مركزا جديدا لصناعة السفن بالعرائش، وصارت أهل الأندلس تسافر في البحر مع أهل المغرب وضيقوا بالنصارى أشد تضييق كما يقول المجهول في كتابه عن الدولة تكمدارتية.

fuste

brigantine
