“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة التاسعة)

العرائش نيوز:

العرائش في ميزان السياسة الخارجية للدولة السعدية

نصت اتفاقية 1479 بين مملكة البرتغال ومملكة قشتالة على اعتراف الثانية للأولى بحقها في احتكار الساحل الإفريقي الغربي بما فيه مملكة فاس، وبناء على ذلك لم يكن لإسبانيا بالمغرب إلا قاعدة واحدة هي مليلية التي استعمرتها سنة 1497 ولم يؤثر اتحاد التاجين البرتغالي والإسباني سنة 1580 على هذه الوضعية بعد اندحار البرتغال بمعركة وادي المخازن وفقدانها لوريث شرعي للملك سبستيان الذي قًتل إبّان المعركة، إذ اعتبر هذا الاتحاد مجرد وضع للمملكتين تحت سلطة ملك واحد مع احتفاظ البرتغال بقوانينها وتنظيماتها الداخلية، وخصوصا بمستعمراتها بالمغرب،تلك المستعمرات التي احتفظت بتنظيماتها البرتغالية وأطرها وسكانها البرتغال، غير أن اتحاد التاجين أعطى الإسبان بعض التسهيلات في استعمال المراكز البرتغالية في المغرب و أعطى إسبانيا الحق في توجيه سفير إلى المستعمرة يشكل فيها السلطة العليا.

والجدير بالذكر أن مجهودات الدولة السعدية في بداية الظهور نجحت في تحرير كثير من المراكز التي كانت خاضعة للبرتغال ولم تحتفظ هذه الأخيرة إلا بثلاث قواعد هي سبتة وطنجة والجديدة بينما احتفظت إسبانيا بمستعمراتها القديمة مليلية.

وقد حاولت إسبانيا بعد ضمها مملكة البرتغال إليها تحقيق حلمها الدائم بالسيطرة على مدينة العرائش مستعملة قوتها الاستراتيجية و إمكانياتها الجديدة، إلا أنه تجب الإشارة إلى أن حلم احتلال العرائش يعد حلما إسبانيا بامتياز منذ عبور كريستوف كولومبوس نحو العالم الجديد،فنجدها في مفاوضاتها مع محمد الشيخ السعدي بعد عبور الأتراك لمضيق جبل طارق واستعمالهم ميناء العرائش كمحطة لسفنهم، ثم استأنفتالمفاوضات حولها بين فيليب الثاني 1527-1598 وعبد الملك السعدي حول إمكانية تسليم العرائش للأول مقابل مساندته للثاني في نزاعه مع أخيه محمد المتوكل وذلك في سنة 1575، لكن العملية لم تتم نظرا لتطور الوضعية في المغرب عقب معركة وادي المخازن في سنة 1578.

ونجد العرائش كموضع تفاوضي بين الملك سيباستيان ملك البرتغال و خاله فيليب الثاني أثناء الاستعداد لمعركة وادي المخازن لحث هذا الأخير على المشاركة فيها، فقد كتب الناصري في الاستقصا الجزء الخامس أن المتوكل ذهب إلى إسبانيا.

وتطارح مع طاغية الاصبانيول فيليب الثاني في أن يعينه على استرجاع ملكه فامتنع ثم دخل لشبونة وتطارح على طاغية البرتغال سبستيان فأجابه وذهب إلى خاله طاغية الاصبنيول فيليب المذكور آنفا وطلب منه الإعانة على ما هو بصدده، فوعده بأن يعطيه من المراكب ما يملك به العرائش، لأنه كان يرى أنها تعدل سائر مراسي المغرب” مما يبين جليا أن كل الاستجطاطيات العسكرية الإسبانية كانت تدور في استراتيجياتها الدولية حول ضرورة احتلال ميناء العرائش.

وبعد ضم التاج الإسباني للممتلكات البرتغالية فكرت إسبانيا في الحصول على العرائش مقابل التنازل لأحمد المنصور الذهبي عن الجديدة لكن الجو السياسي العام لم يمكن من تطبيق المشروع ثم تأكدت الرغبة الإسبانية في الحصول على العرائش عندما سنحت لها الفرصة بقيام النزاع بين أبناء المنصور عقب وفاته سنة 1603.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.