“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة الحادية عشرة)

العرائش نيوز

إسبانيا بين طرد الموريسكيين أو احتلال العرائش: من خلال وثائق المجلس العسكري الاسباني:

تقديم عام:

يتوفر أرشيف سيميناكس على عدة رزم وثائقية هي عبارة عن تقارير عن اجتماعات المجلس العسكري الذي كان يعقد برئاسة ملك إسبانيا والمثير للانتباه أن الرزمة 493E تحمل عنوان خاصا على الغلاف مكتوب عليه “رسمي: مجلس الدولة المنعقد في 26 دجنبر 1609 حول مسألة العرائش وطرد الموريسكيين”. خصصت مداولات هذا المجلس لمناقشة مسألة احتلال العرائش وطرد الموريسكيين، كما تم خلاله التداول في العديد من المعطيات الخاصة بالشيخ المامون وابنه عبد الله وكذا اقتراحات أخرى لإمكانية غزو العرائش واحتلالها، حيث تبدأ مداولات المجلس العسكري المنعقد تحت رئاسة الملك بتلاوة التقرير الوارد من المغرب و المرفوع من قبل:

  • مركاش دي صان خرمان.
  • وجون بتستا لاراش.
  • وجوناتن مرتر – وهو تاجر إيطالي تحدثنا عليه سابقا – كان أحد أصدقاء المامون، لعب دور الوسيط بين الشيخ المامون وحكومة اسبانيا في مفاوضات تسليم العرائش.
  • ودوق مادينا سيدونيا.

وهؤلاء هم من كان يخطط بالمغرب لاحتلال العرائش ويتداولون مع بعضهم في السبل الممكنة التي من خلالها يمكن السيطرة على هذا الميناء ويجتمعون لتقييم خططهم ويتم إرسال تقرير في الموضوع إلى المجلس العسكري بقيادة الملك الذي يجتمع دوريا ويبث في القضايا الحاسمة، وقد تطرقوا في تقريرهم إلى نقطتين هامتين هما احتلال العرائش والخطط المضمونة لذلك، وكذا شروط إعادة السلطان الشيخ المامون إلى المغرب للمساعدة في احتلال العرائش وعلاقته بابنه السلطان عبد الله.

ثم ينتقل المجلس العسكري المنعقد تحت قيادة الملك بإسبانيا بعد مناقشة تقرير كل من مركاش دي صان خرمان وجون بتستا لاراش، وجوناتن مرتر ودوق مادينا سيدونيا إلى نقاش الإشكالية العويصة المطروحة على المجلس والمتمثلة في: ما هي المهمة التي يجدر للدولة الاسبانية البدء بها، أهي طرد الموريسكيين أولا أم احتلال العرائش أولا؟

وقد كان المجلس العسكري الإسباني الذي يبث في القضايا الحاسمة الخاصة بالأمة الاسبانية ويترأسه الملك والذي ناقش هذه القضايا وبث فيها وحسم الموقف يتكون من:

  • ماركاش دا بالدا
  • دوق لارم
  • القائد العام لقشتالة El Condestable de castilla

– دوق إقطاعة الانفانطاضو El Duque del Infantado

الاستعدادات الاستخبارية والأعمال الجاسوسية واقتراحات حول الإمكانيات الخاصة بغزو العرائش واحتلالها:

تبدأ الرزمة 493E هكذا: إن الرسائل التي اطلع عليها جلالتكم والصادرة من مركاش دي صان خرمان وجون بتستا لاراش وجوناتن مرتر تتضمن النقاط التالية:

يشير المركاش إلى مجيء جون باتيستا من العرائش ويحيل على تقريره حول الوضعية التي وجد عليها تلك القاعدة.

وتداول مع الدوق مادينا سيدونيا حول خبر تحويل اتجاه مولاي الشيخ ليقصد حجرة بادس وهو ذو رأي مخالف لهذا، كما أن المركاش يقبل هذا رغم المفعول الذي كان له. وذلك بعدما اطلع على الأسباب التي قدمها.

يشير المركاش – في تقريره المرفوع إلى ملك إسبانيا، والذي هو قيد التداول بالمجلس- “كل الكلام الموضوع بين عارضتين هو من “العسكري إلى مجيء جون باتيستا من العرائش و يحيل في تقريره إلى الوضعية التي وجد عليها تلك القاعدة – اي العرائش – ومناقشته أمر توجيه الشيخ المامون الموجود بإسبانيا إلى المغرب – ويبدو من خلال التقرير والمداولات أن المجلس فضل جس نبض ابن الشيخ المامون السلطان عبد الله ابن الشيخ المامون ومراسلته لمعرفة مدى استعداده لاستقبال أبيه – وهو الاقتراح الذي تقدم به  دوق مادينا سيدونيا- وهو الدوق المسمى خوان مانويل دومينغو، ثامن دوق ينتمي إلى أسرة مادينا سيدونيا (1579-1636) على الرغم من أن هذا الدوق لم يشارك في أحداث هامة، غير أن السنوات السبع عشر التي قضاها على رأس القيادة العامة للمحيط الأطلسي وشواطئ الأندلس مكنته من اكتساب تجربة ديبلوماسية وسياسية وعسكرية مهمة خصوصا فيما يرجع إلى المغرب. وسيكون لهذه التجربة أثر كبير في قرارات الدولة الإسبانية المتخذة فيما يخص المغرب-. وقد تم الاتصال بجوناتن مورتر على إثر ما بدا لدوق مادينا سيدونيا وللمركاش حول مراسلة عبد الله ابن مولاي الشيخ قبل أن ينتقل هذا الأخير -الشيخ المامون- إلى المغرب وذلك لجس نبضه حول مدى استعداده لاستقباله. وقد اعتبر جوناتن مورتر أن الأمر على صواب بالغ إلا أنه اختلف معهم في كيفية إبلاغ الرسالة إلى ابن الشيخ المامون السلطان عيبد الله. ففي الوقت الذي اعتبر الدوق مادينا سيدونيا من المناسب حمل الرسالة من قبل رئيس السفينة بايرون بواسطة مركبه من العرائش لكونه مخبر جيد في نظره، لم يكن هذا الاقتراح ليرضي جوناتن مورتر الذي يعتبره خائنا. كما يقدم ذلك ذرائع وهو الأمر الذي جعل جوناتن يوقف هذا الإجراء ليتم التوجه إلى محاولة إيصال الرسالة عبر طنجة”.

 قبل أن نستطرد في حيثيات هذا التقرير المرفوع للمجلس العسكري، نلاحظ أن اجتماعات متعددة أجريت بالمغرب بالموانئ المحتلة اعتمادا على تقارير جاسوسية كتلك التي نقلها مورتار أو وجود تجار ومراكب تجارية متعاونون مع الدولة الاسبانية بالعرائش كرئيس السفينة بايرون. وكذلك مخبرون إسبان كانوا يتنقلون تحت غطاء تجار مثل لاراش وجون بتستا لاراش، حيث يقدم التقرير فصلا خاصا عن ملاحظات هذا الأخير حول مدينة العرائش والحالة التي يوجد عليها أثناء رحلته إليها حيث يقول التقرير أن جون باتيستا لاراش قدم تقريرا وافيا عن رحلته إلى العرائش نتعرف منها على جوانب مهمة عن وضعية العرائش قبل احتلالها من طرف الإسبان سنة 1610 بقليل، نقرأ في تقرير جون باتستنا ما يلي- وسننقل التقرير هنا كما ورد بمجلس الدولة العسكري –

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.