“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة الثانية عشر)
العرائش نيوز:
إسبانيا بين طرد الموريسكيين أو احتلال العرائش:من خلال وثائق المجلس العسكري الاسباني: II))
” رأى – أي باتيستا – قلاع العرائش التي كانت في حاجة إلى للناس، بحيث لم يتواجد في الحصن وفي البلد غير الرجال، ولا يخامره أدنى شك في أن القيام بهجمة مفاجئة على تلك القواعد ستفضي إلى الاستيلاء عليها وهو يشك كثيرا في التوصل إلىذلك عبر سبل أخرى لأن القائد المنصور الذي يشرف عليها قال بأن مولاي الشيخ، وهو رجل سيئ، كان قد تخلى عن ابنه وصرف المال كله، إضافة إلى أنه قد أخبر جلالتك بما كان يحضر الموريسكون “الاتصالات بين الشيخ المامون وأقطاب الموريسكيين قبل الطرد”، فإذا عاد إلى هناك فإن ابنه عبد الله سيقطع رأسهكما قطع رأس عمه أبو فارس الذي كان في فاس معززا بمساندة المغرب ومحبوبا لدى المغاربة بشكل كبير.

Satilla ومنذ شهر مضى كان قد أرسل في سفينة فرنسية سريعة Satilla القائد سليمان وقائدين آخرين لاحتلال مملكة سوس التي كانت قد ثارت ضد مولاي زيدان الذي كان آنذاك في مراكش، وهو فقير وبدون رجال ومكروها من لدن المغاربة، ويضيف أنه كان يروج هناك إن جلالتكم قد رفض السماح لمولاي الشيخ بالعودة ما لم يسلمه العرائش بسرعة، وقد سأل الفرنسي المرافق لجون بتستا عن وجود سفن القراقير في جبل طارق أو في ميناء القديسة مريم Puerto De Santa Maria ، وكم عددها فأجابه أن قراقير إسبانيا كانت منهمكة في قرطاجنة في نقل الموريسكيين إلى المغرب والسفن البرتغالية الأربعة كانت توجد في قادش. كما أن هذا القائد وغيره الذين رآهم كانوا يبدون سرورا كبيرا اتجاه الرأيالسائد والقائل بإرسال الموريسكيين إلى هناك -أي المغرب- وقد قال له أحد الربابنة المغاربة إذا سمح جلالتكم سيأتون –أي الربابنة المغاربة- من أجل حملهم على فرقاطتهم . فبالإضافة إلى أن في ذلك عمل لوجه الله، فإنهم يقدرون أيما تقدير تواجد المسلمين الإسبان هناك من أجل المصاهرة معهم، وهم يظهرون هذه الرغبة بسبب الخصاص الذي كانوا يعانون منه في السكان ويرون أنمن سيذهبون من هنا مناسبون لشتى الأغراض كفلاحة الحقول وإعمار المدن لأنها تشكو من حاجة ماسة إلى السكان بسبب الحروب.”

إن الوسيلة التي يقترحها لعملية العرائش تكمن في إرسال ذلك الفرنسي المنحدر من لا روشال والمسمى DURAN GAZAN ، وهو مخبر كبير لديه إلى تطوان، بنفس السفينة السريعة التي استعملها في الرحلة بحيث سينطلق في 24 من هذا الشهر ثم سيراسل قائد العرائش من هناك وإن كان ضروريا سيذهب برّا من تطوان إلى العرائش بذريعة معرفة السلع الموجودة في القصر الكبير من جلودCORAMBRE وشمع، وإذا بدا أن الذهاب برّا أمرغير مناسب، سيمكث في نهر تطوان ثم يبعث رسالة ليطمئن قائد العرائش قائلا له أنه بمجرد تحسن حالة الجو سيحضر هناك،وعند تلقي جواب جلالتكم إذا تفضل ووافق على مباشرة هذا الأمر ورجوع الفرنسي بالسفينة إلى العرائش، سيذهب جون باتيستا مع سفن أخرى تكون إحداها مملوءة بالسلع رفقة خبير في شؤون القلاع يمنحه له مركاش دا سان خرمان، وفي المقدمة سيذهب القبطان الفرنسي بالسفينة السريعة حيث سيدخل في نهر العرائش ويقول للقائد أنه ينتظر زميله الذي أرسله إلىاسبانيا من أجل البضائع التي هم في حاجة إليها حسب ما أخبره به، وأنه سيأتي في غضون ثمانية أيام، ثم إن الفرنسي المذكور سيحمل معه الخبير في أمور القلاع وفي نفس الوقت سيصل جون بتستا ليسلمه البضائع وليحمل ذلك الخبير معه في سفينته السريعة حيث من المفروض أن يكون قد ذهب مع الفرنسي، وسيحضره أمام الماركش كي يشرح له معاينته، فإذاتطابق الخبر مع ما أتى به سيقوم الماركاش إن اقتضى الحال بتجهيز أربع سفن أخرى في جبل طارق حمولة كل منها 200 طن أو أكثر مع تزويدها بالأمور الضرورية للعملية وبألفي رجل.وبمجرد توفر الظروف المناخية المناسبة ستنطلق في اتجاه العرائش، ويترك السفينتين معا في نهر تهدارت الموجود قرب أصيلا شرقا، أما السفينتين المتبقيتين فسيتجه بهما نحو العرائش تحت رايات فلامانية في هيئة قرصان. فبهذا الشكل تتحرك بعض السفن في تلك الشواطئ. أما جون بتستا بسفينته السريعة فسيدخل في الحاجر وكأنه يحمل بضائع جديدة، ونفس الأمر سيحدث مع الماركاش وكأنه يواجهه ليدخل مقتفيا أثره،وهكذا ستحدث الهجمة المفاجئة على القلاع ثم ستتبعه السفينتين الأخريين ويتم إشعار الباقية في تهدارت لتلتحق فورا“.

ويضيف التقرير أيضا رأي جوناتان مورتارا حول قضية إرسال الشيخ المامون إلى المغرب ومراسلة ابنه حيث نقرأ “لقد قال جوناتان مرتارا أن دوق مادينا سيدنيا والمركاش كانا قد اتفقا أنيسبق تحرك مولاي الشيخ مراسلة ابنه قصد جس نبضه لمعرفة إمكانية استقباله له، وهو أمر اعتبره جيدا ويشير بإسهاب إلى الأسباب التي تنصح بعدم حمل الرسالة من قبل رئيس السفينة بايرن، وإنما إرسالها إلى طنجة ومن هناك إلى القصر الكبير مع مسيحي يعود بعدئذ بالجواب، وهذا هو السبيل المضمون والقويم.

انطلاقا من هذه المعطيات سينتقل المجلس إلى المناقشة والتصويت حول أضمن السبل لاحتلال العرائش وعلاقتها بطرد الموريسكيين حيث يقول التقرير – “وتمت في المجلس قراءة ما كتبه جوناتن مرتر موضحا جدوى تفضيل عبور مولاي الشيخ إلى المغرب على طرد المورسكيين لعدة أسباب بيَّنها كما بيَّن الأمور التي استشار فيها المهندس وقد جرى التصويت بالخصوص كما يلي:
(يتبع)
