“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة الخامسة عشر)
العرائش في ميزان السياسة الخارجية للدولة السعدية:
1/عود على بدء:
بعد أن عرضنا للنقاش الذي ساد في الداخل الإسباني حول الأولويات الإستراتيجية للدولة الإسبانية حول طرد الموريسكيين واحتلال العرائش، وتعرفنا على الاختلافات بين مكونات المجلس العسكري الإسباني الذي أيّد فكرة طرد الموريسكيين قبل احتلال العرائش، نعود في هذه الحلقة و الحلقة التي تليها لتتبع الداخل المغربي وكيف تفاعلت الدولة السعدية مع قضية العرائش والخلافات التي أدت في الأخير إلى تسليمها مقابل مبلغ مالي ووعود.

2/ الأطماع الإسبانية في احتلال العرائش على عهد محمد الشيخ المامون:
لقد رأينا بما لا يدع مجالا للشك من خلال تتبع الوثائق الخاصة باجتماعات المجلس العسكري الإسباني، أن إسبانيا كانت عازمة على احتلال العرائش بجميع الطرق ولم تكن رغبة إسبانيا في الحصول على العرائش أمرا سريا، بل كان أمرا معروفا لدى الدول الكبرى، كما خلق رأيا عاما إسبانيا حول: “إن العرائش وحدها تعادل سائر مراسي المغرب“، فرصة حاول استغلالها بعض المغامرين للاغتناء. فقد اتفق مغامران فرنسيان على أخذ العرائش بالقوة بمساعدة أسطول فرنسي، ثُم تقديمها لإسبانيا مقابل ثمن معتبر لكن المشروع باء بالفشل.

بعدها فكرت إسبانيا في الحصول على العرائش دون حرب، فكلفت أحد المغامرين وكان اسمه (جيانيتينو مورتارا ) وهو أحد نبلاء جنوة، كان قد اتصل بالملك محمد الشيخ المامون عندما عرض عليه شراء مجموعة من نفائس المجوهرات سنة 1605 بعدها حمله الشيخ المامون رسالة بتاريخ 24 أبريل 1608 لملك إسبانيا يعرض فيها استعداده للتنازل عن العرائش مقابل ما قد يتلقاه من المساعدة العسكرية فقامت اسبانيا بتوظيف هذا التاجر لصالحها وكلفته بتمثيلها في فاس فأصبح عميلا لإسبانيا في البلاط الماموني، فقام مورتارا لتسهيل حصول إسبانيا على العرائش بطريقتين الأولى إقناع المامون بضرورة التنازل عن العرائش مع إيهامه بعدم رغبة اسبانيا في استعمال القوة لاحتلالها ليضمن عدم تحصين العرائش وزيادة الحاميات بها، وبالمقابل ألح على إسبانيا في استعمال القوة اعتبارا لتردّد المامون ومناوراته الناتجة عن شكوكه في أيفاء إسبانيا بوعودها وسهولة العملية العسكرية اعتمادا على ما يدبجه في تقاريره إلى إسبانيا من وصف لتجهيزات المدينة الدفاعية الغير مجدية. 
