“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة السادسة عشر)

لعرائش في ميزان السياسة الخارجية للدولة السعدية: (II)

ويظهر أن تردد المامون في اللجوء إلى إسبانيا واقتناع إسبانيا بوجاهة وجهة نظر مورتارا وشعورها بضرورة الإسراع بوضع اليد على المدينة قبل أن تسبقها دولة أخرى، وبالأخص هولندة، كل هاته العوامل جعلت إسبانيا تقرر غزو العرائش، إذاك قام المامون باعتقال مورتارا و سجنه بعد أن اكتشف تلاعبه به ومده بمعطيات خاطئة.

ففي يوليوز 1608، حشدت إسبانيا أسطولها ووجهته صوب العرائش لتصل في شهر غشت الموالي، لكن إسبانيا فوجئت بشدة المقاومة على ضفاف نهر اللوكوس خصوصا المدفعية الموجهة بدقة من حصن الفتح، فتعرضت لضربات مباشرة.

بالإضافة إلى تواجد فرسان بوفرة عديدة على الشاطئ، مما يطرح يبيناما أن مورتارا مدّ إسبانيا بتقارير خاطئة عن الحالة العسكرية والتحصينات الدفاعية بالمدينة، وهناك الاحتمال الأكثر ترجيحا وهو أن الاتصالات بين المامون و الإسبان كانت مكشوفة لدى المغاربة الذين استعدوا للوقوف في وجه الحملة الاسبانية مما أحاط هذه الحملة بهزيمة اضطرت معها للانسحاب والعودة لاسبانيا. كما أن هذه الهزيمة كان لها تداعيات في صفوف الجيش الماموني الذي بدأ ينفض من حول محمد الشيخ المامون.

فعفا عن مورتارا والتحقا الاثنان بالعرائش على ظهر سفينتين إسبانيتن، لكن قائد المدينة منعه من النزول بها وقنبل السفينة المرافقة له، وكمحاولة من المامون لإثبات حسن طويته لقواده وللمغاربة، قام باعتقال مورتارا مرة أخرى، وقام بتبليغ قائد الحامية بالعرائش أن لا علم له برسالة شاع أنه وجهها إلى اسبانيا متنازلا فيها عن المدينة لاسبانيا، لكنه فشل في إقناع سكان المدينة الذين اظهروا الغضب و التذمر. فلم يبق للمامون إلا التوجه إلى اسبانيا.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.