“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة الثامنة عشر)
العرائش في ميزان السياسة الخارجية للدولة السعدية: (IV)
كان لاستيلاء الإسبان على العرائش وقع خاص عند المغاربة فقد تم هذا الاستيلاء دون حرب، وقدمت العرائش للمحتل كثمن لمساعدته لأمير مغربي في حرب مع أمير مغربي آخر. فظهرت العملية في مظهرين: الأول منها احتلال دولة أجنبية لقسم من البلاد، والثاني تدخل دولة أجنبية في مشكلة مغربية داخلية تتعلق باختيار المغاربة لملكهم. ويكفي لتصور خطورة هذه النظرة بالنسبة للمغاربة تصفح حوليات هاته الفترة حيث نجد أن العامة أنكروا على بعض الأعيان استقبالهم للمامون عند رجوعه من إلى المغرب حتى أنهم وفي خبر في كتاب الاستقصا لخالد الناصري، فقد تعرض هؤلاء عند رجوعهم إلى فاس لعملية سلب من قبل عرب الحياينة”، وأخذوا ما معهم وجردوهم من ملابسهم جميعا”، بل أن الناس أنكروا على بعض الفقهاء إفتاءهم بجواز ما فعل المامون، حيث قتلوا الفقيه محمد بن القاسم بن القاضي وذلك بسبب ما اتهم به من مواقفه على تمكين النصارى من ثغر العرائش.

ويدخل أيضا في باب التعبير عن هذه النظرة فرار جماعة من العلماء و اختفاؤهم مدة استبراء لدينهم حتى صدرت الفتوى من غيرهم. ونجد مثلا في كتاب “سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس” للعلامة أبي عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني أخبار مجموعة من العلماء الذين فروا من فاس حتى لا يدلوا بفتواهم في النازلة.

حرمت ضواحي العرائش جراء هذا الاحتلال من مجالها الحيوي والزراعة والغابة والرعي فقد امتدت مسارح الإسبان إلى الغابات والمناطق الفسيحة المجاورة وجزء من المرجات القريبة من المدينة كما حرم سكان حوض اللوكوس من منفذ أساسي نحو البحر فضرب بذلك عمق التجارة الدولية بالمنطقة فأفرغت المنطقة من سكانها.

