“تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610” (الحلقة العشرون)

الجنويين بالعرائش: تاريخ إيطاليا المنسي (II)

وقد تمكن الجنويون بالعرائش من بسط نفوذهم خلال القرن السادس عشر على تجارة العرائش واحتكارها من خلال علاقاتهم التجارية التي امتدت إلى داخل البلاط السعدي، فحازوا على تصريحات سلطانية بالأمان مكنتهم من توسيع حدود تجارتهم وتنويع وارداتهم وكذا صادراتهم التجارية كما مكنتهم هذه العناية من الاستقرار بشكل كثيف بالعرائش حيث كان المخزن يمنح تراخيص احيانا لبعض التجار لبناء بيوت لإقامتهم كما كان لبعض التجار الآخرين دور ووكالات خاصة بهم، ومن هؤلاء التاجر الجنوي لويس بريسيندا الذي كانت له مطلع القرن 16 وكالة خاصة بالعرائش، ويذكر الدكتور عثمان المنصوري أن الجنويين مارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية، بل أقاموا معابدهم حيث أشار إلى أن الجنويين كانوا يشكلون جالية مهمة بالعرائش، وكانت لهم كنيستهم الخاصة التي يمارسون فيها عبادتهممما يبين أن برج الجنويين كان يأوي العديد من التجار، بل كذلك جالية جنوية استقرت بالعرائش للتجارة، وهذا يعد أمرا صار مألوفا خلال تلك الفترة بالنسبة للمراكز التجارية المهمة بالمغرب، حيث يشير نفس المصدر إلى أن التجار الأجانب كانوا يقيمون في كل المدن والمراكز ذات الأهمية التجارية في فاس ومراكش وآسفي وأغادير وتارودانت ومكناس والعرائش، إلا أنهم غالبا يقيمون بمعزل عن السكان المغاربة المسلمين، إما في الديوانات والفنادق الخاصة بهم أو خارج المدينةويضيف وذلك لأسباب أمنية ودينية في الغالب“.

ويضيف صاحب لا ايسميرالدا أن الجنويين كانت لهم فنادق خاصة بهم داخل المدينة، ويضيف أنه ومن مدينة العرائش كان التجار الجنويون يتصلون بمدينة فاس، والجدير بالملاحظة أن الجنويين جعلوا من مدينة العرائش مركز تجميع لتجارتهم التي كانوا يوزعونها داخل المغرب ويجمعون فيها تجارتهم المتجهة صوب أوروبا، مما يبين أن مدينة العرائش كانت تحتضن جالية مهمة من الإيطاليين الجنويين. فهذا لويس بريسيندا كانت له وكالات تجارية في كل الأماكن إلا أنه كان وبالا على منافسيه وحتى على شركائه لدرجة اضطر معها عدد من التجار الكبار الرحيل من أصيلا سنة 1525، منهم اثنان من جنوة وواحد فرنسي وبعض التجار البرتغاليين الكبار، فاحتكر كل التجارة واعتمد أساسا على مينائي سلا والعرائش مما أدى إلى ركود التجارة بأصيلا، وانقطاع القوافل عنها. إن هذا النص الذي ذكره المؤرخ عثمان المنصوري يبين بما لا يدع مجالا للشك مدى النفوذ الذي تمتع به الجنويين تجاريا داخل المغرب، ومدى احتكارهم لتجارة ميناء العرائش والمناطق المجاورة ويبين نص لحسن الوزان أن الجنويين اعتمدوا على الأسواق البلدية الداخلية لاقتناء سلعهم ممن كما كانوا يترددون على الأسواق البلدية الداخلية القريبة، حيث يذكر الوزان أنهم كانوا يترددون على سوق سبت بني فنزكار لشراء الشمع و الجلود التي كانت تنقل إلى البرتغال ومنها إلى جنوة“.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.