للذين يبحثون عن ليلة القدر المباركة

العرائش نيوز:

بقلم: ع. اللطيف الكرطي

يقول العالم الجليل عبد الله سعيد عز العرب موجها خطابه للذين يبحثون عن ليلة القدر:
“لا تبحثوا عن ليلة القدر بين أعمدة المساجد فحسب ….أبحثوا عنها أيضا في رضا أب وأم ، أوفي إسعاد أخ وأخت …..
ابحثوا عنها في صلة رحم بين ذويكم، وفي إطعام مسكين، أو كسوة عار، أو تأمين خائف، أو رفع مظلمة، أو كفالة يتيم، أو مساعدة مريض، أو تفريج كربة…”
رضي الله عن هذا العالم الجليل الذي فهم عمق ديننا الحنيف.
فهذا نوع من الفهم الشمولي للدين؛ و الذي ربط علاقة العبد بين السماء والأرض، في جانبها الروحي، و بين الجانب الاجتماعي العاطفي والاقتصادي لبني البشر فيما بينهم.
فحقيقة ليلة القدر أيها السادات الكرام وعلمائنا الأجلاء، تتنزل بيننا في ليلة مباركة واحدة ، لكن البحث عنها لا يكون في ليلة واحدة فقط، بل يكون طيلة ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان الأبرك، نبحث عنها في المساجد للتعبد والخلوة الإيمانية، ونبحث عنها في الحي بين العوائل وجيراننا وكل من له الفضل علينا، ندخل السرور على الأسر الضعيفة وعلى الأرامل والأيتام، نزور المرضى، ونتفقد المحتاجين، ونعمل على تفريج الكرب على المقهورين والمتضررين من تبعات غلاء المعيشة وٱارتفاع الأسعار، وقلة فرص الشغل من جراء مخلفات جائحة كرونا والحرب الأوكرانية الروسية، ومن جراء سياسات التفقير اللاشعبية التي تظهر هذه في مجتمعاتنا، ومن … ومن…ومن…
صحيح أنها ليلة واحدة مخفية بين عشر ليالي من شهر رمضان الأبرك؛ حتى نعمل على الإكثار من عمل الخير والتعبد الروحاني، وإدخال السرور على الأسر الضعيفة ، وزيارة الأهل والجيران وخصوصا المتضررين والمحتاجين للمساعدة في هذه الأيام المباركة، كما جاء في حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مضمونه “التمسوها في ليالي الوثر من العشر الأواخر”
فاللهم وفقنا طيلة هذه العشر الأواخر لحسن عبادتك يا الله، ولحسن خدمة الصالح العام، وصلة الرحم وتفقد أحوال العباد والجيران.
فليلة القدر يا إخوان، ليلة مباركة من أعظم ليالي الدنيا؛ ففيها نزل القرآن على نبينا المختار، هداية للناس أجمعين؛ تُغفَر فيها الذنوب، ويكثر فيها العَفو، والغفران، والعتق من النار؛ حيث قال رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه “مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”.
غفر لمن أقامها بنية الإخلاص في المسجد وفي البيت وفي الحي وبين أفراد عائلته الكبيرة وأسرته الصغير، وأبناء الحي وجيرانه و……
ورمضان كريم ، وكل عام وانتم بألف خير.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.