العرائش نيوز:
رسائل شكر وامتنان
قال في كتاب الإمتاع والمؤانسة “نجا من آفات الدنيا منكان من العارفين، ووصل إلى خيرات الآخرة من كان من الزاهدين،وظَفِر بالفوز والنعيم من قطع طمعه من الخلق أجمعين.“
الحمد لله رب العالمين، وصلى لله على نبيه وعلى آلهالطاهرين، أما بعد:
نأتي اليوم على ختام الحلقات التي خصصناها طيلة شهر رمضان للحديث عن قضايا وإشكالات تتعلق بتاريخ مدينة العرائش وسميناها “تاريخ العرائش من بداية القرن السادس عشر إلى الاحتلال الإسباني للعرائش سنة 1610″، أي حاولنا أن نغطي تاريخ قرن كامل من الزمن التاريخي لهذه المدينة الغالية. ولقد توخينا من هذه الحلقات التي خصصناها لشهر رمضان الأبرك بالحديث عن تاريخ مدينة العرائش، أن نحقق هدفين اثنين، أولا تسلية القارئ وتمكينه من مادة معرفية للاطلاع والمعرفة وتجزية الوقت وتجميع المعلومات، وتجاذب أطراف الحديث بين الناس في هذا الشهر الفضيل عما كان في المدينة من الأحداث وعن تاريخها وما تبدل فيها من أحوال، وما صار إليه وقتها من مآل، فالتاريخ كما علمنا إياه ابن خلدون فن من الفنون “التي تتداولها الأمم والأجيال، وتشد إليه الركائب والرحال وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال وتتنافس فيه الملوك والأقيال ويتساوى في فهمه العلماء والجهال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى تنمو فيها الأقوال وتضرب فيها الأمثال وتطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال واتسع للدول فيها النطاق والمجال وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال وحان منهم الزوال”. وهذا ما حاولنا جهد الإمكان أن نصله بنشر هذه الحلقات لملئ فراغ مهول تعاني منه مدينة العرائش. فهي مدينة لا يتوفر أهلها على حكاية يُسمعونها لأبنائهم عن ماضيها وتأسيسها وفرسانها ورجالاتها وساداتها الأفاضل وأقطابها إلا نزر يسير وشذرات متفرقة يضطرب مضمونها عند الحكي، وتنقصه مادة لاحمة تحكم أسسه وتشد قصه. والهدف الثاني هو توجيه الباحثين إلى فتح مجموعة من القضايا و المسائل الغير مطروقة في تاريخ العرائش، فبعد أن قمنا بنشر حلقات عن التاريخ العسكري خلال شهر رمضان ما قبل الأخير على صفحات الموقع الالكتروني الأغر “العرائش نيوز”، وما فصلناه عن ملاحم سطرها سكان المدينة ضد امبراطوريات غازية من برتغاليين، فرنسيين ونمساويين وكيف تغلبوا عليها وأذاقوها طعم الهزيمة النكراء وأغرقوا سفنها وغنموا مراكبها وأسروا ضباطها وبحاراتها، وما استتبعه ذلك من نقاشات مستفيضة، وما تمخض عنه من معارضات وإضافات وتنبيهات استفدنا من جلها.
كان الهدف الذي حاولناه جهد المستطاع في هذه الحلقات التي خصصناها لرمضان هذه السنة أن نثير انتباه الباحثين إلى قضايا متعددة وجوانب أخرى يمكننا فتحها لتنويع مصادر البحث في تاريخ العرائش، وفتح مداخل أخرى تساعد في استنطاق المادة المصدرية التي مازالت طي الكتمان وتنويع الوثيقة التاريخية والشاهدة التاريخية لإمكان الاستفادة من جوانب أخرى تعزز البحث التاريخي وتسنده وتدعم فرضيات وتثبت أخرى، وتجيب على إشكالات مسكوت عنها وأخرى مازالت غير منتبه إليها. وقد جاءت الندوة التي شاركنا فيها بساحة المسيرة والتي نظمها المجلس البلدي لمدينة العرائش مشكورا في معرض الكتاب في دورته الأولى، والتي احتفت بالكاتب والعلامة ابن العلامة وارث أسرة من أهل العلم والشرف بالسند الصحيح المرحوم برحمة الله سيدي امحمد بن عبود وشحه الله وزينه بحلى القانت الزاهد المتوشح من زكاء المناقب والمحامد وكرم الشمائل والشواهد، وألحق مقامه الجليل بمقام سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي العربي المكتوب في التوراة والإنجيل، فقد جاءت هذه الندوة لتؤكد تعدد المداخل الممكنة لسد فراغات في الكتابة التاريخية المحلية وتطرقت فيها لمسألة التأسيس الخاص بمدينتنا وتتبعت فيها منهجا إسناديا يقوم على تفصيل النصوص وتحقيقها وتقريبها من القارئ والمستمع وطرحت فيها قضايا اعتبرت لمدة من المسلمات وطالبت بإعادة النظر فيها وتدقيقها.
وفي الختام أسأل الله في هذا الشهر الفضيل أن يقينا شر أنفسنا وحصائد ألسنتنا ويرضي عنا أخصامنا ويصلح فساد قلوبنا ويحسن أعمالنا إلى انتهاء عاقبتنا بحسن الخاتمة وكون الحواس سالمة.
ولي في هذا الختم شكر خاص للأستاذة التي قامت بإخراج هذه الحلقات للوجود ووقفت على تصحيح أخطائها وترقيم جملها وتزويد مادتها المكتوبة بمادة مرئية من صور وخرائط ومصادر تاريخية، وضح المقصود وطاف بخيال القارئ بلا حصر وحدود، وقسمت المقالات إلى حلقات محكمة مسترسلة مسندة، الصديقة الغالية مديرة نشر موقع العرائش نيوز الأستاذة سلوى هروسي، فلها مني كل الامتنان والعرفان والشكر، ولطاقم العرائش نيوز وعلى رأسه الأستاذ الصحفي معاذ دركول الذي غطى ندوة تاريخ العرائش بمهنية وحرفية عالية، كل الود والتقدير. وللصديق الكبير عبد الخالق الحمدوشي، كل الشكر والود العميم على دعمه المتواصل لنشر هذه الحلقات ومتابعتها وتمكينها من الصور الحية للمدينة وأسوارها، فلك مني كل المعزة الغامرة التي لا تطال ولا تحد.
ولصاحب هذه الحلقات أدعو الله بمنه وكرمه أن يسلك بي مسلك الحق القويم، وينير لي الدرب العتيم، ويهديني إلى صراط مستقيم، ولوالدي وباقي أمهات وآباء المسلمين الرحمة والمغفرة يا أرحم الراحمين.
كتبه وقيده ليلة الثامن والعشرين من رمضان سنة 1443 عزيز بن محمد محمد الراضي قنجاع غفر الله له، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه معين والحمد لله رب العالمين.
