العرائش نيوز:
عبد اللطيف الصبيحي
يعيش اباء واولياء امور تلاميذ التعليم الخصوصي ، على اعصابهم هذه الايام ، بسبب ما يتم تداوله من مطالبة بعض المدارس للاباء واولياء الامور باداء واجبات التمدرس لشهر يوليوز .
هذا الامر الذي سيشكل عبئا كبيرا سيقصم ظهر العديد من الاسر ، ويؤثر بشكل على ميزانياتها ، المنهكة اصلا بسبب غلاء الاسعار المستفحل في الآونة الاخيرة.
واي ضربة جديدة لميزانية الاسر ستكون على حساب العطلة الصيفية التي تنتظرها هذه الاسر وقد حرمت منها لثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا.
وامام هذه الانباء القاتمة انبلج خيط ابيض ، الذي جاء عبارة عن مبادرة مواطنة بادرت اليها احدى المؤسسات التعليمية الخصوصية ،
بمدينة مراكش هذه المؤسسة بادرت الى إعفاء آباء وأمهات وأولياء امور المتمدرسين بالمؤسسة من أداء واجبات التمدرس لشهر يوليوز.
وحسب ادارة المؤسسة فإن هذه البادرة جاءت اخذا بعين الإعتبار للظروف الراهنة التي تعيش على وقعها الأسر بسبب الارتفاع المهول في أثمان أسعار المواد الغذائية والمحروقات ورفعا للتوجس الحاصل عند أولياء أمور تلاميذ وتلميذات هذه المؤسسة.
هذه المبادرة تعيد الثقة بين المواطن و المقاولة الخاصة التي تتمتع بروح مواطنة ، تغلب مصلحة المواطن و السلم الاجتماعي على الربح المادي ولو على حساب تجويع و قهر المواطن.
لا احد ينكر على ان المدرسة الخاصة هي مقاولة لها اكراهاتها المادية ، وكأي مقاولة فالهدف الاساس هو تحقيق الربح.
غير ان مقاولة التعليم لها خصوصيتها فالتعليم قبل ان يكون مقاولة هو رسالة ، وفي ظل الضروف التي يعيشها العالم ، والتي اثرت بشكل كبير على المواطن المغربي، على مقاولة التعليم ان تعطي المثال على المقاولة المواطنة ، والا تنزع الى ابتزاز المواطن واخذ مستقبل اطفاله رهينة مقابل الدفع حتى آخر سنتيم في جيبه.
لقد راهنت الدولة المغربية على التعليم الخصوصي وقدمت له مجموعة من التسهيلات، من اجل ان يكون رافعة مجتمعية ، تخفف عن الدولة جزء من اعبائها .
الا ان هذا التعليم اصبح يجد نفسه في السنوات الاخيرة بمواجهة المواطن ، الذي اصبح يرزح تحت اعبائه المتزايدة ، حتى تحولت مهنة التدريس في منظور الاسر المغربية من رسالة سامية ، الى مقاولة
طاغية ، تشكل الخرم الاكبر في ميزانية هذه الاسر الطامحة الى ضمان مستقبل افضل لابنائها.
فهل يصحو ضمير التعليم الخصوصي بالمغرب، ام ان التفكير في مدرسة خصوصية مواطنة حلم بعيد المنال ؟
– وكل حلم وانتم..
