بمناسبة مرور 101 سنة على معركة أنوال

العرائش نيوز :

مناسبة مرور 101 سنة على أنوال أود اقتسام معكم هذا النص المليئ بالاحاسيس والالم، فضلا عن إعطاء فكرة حول عمل الاستخبارات الفرنسية والريفية. إنها قصة واقعية أوردها كاتب فرنسي في إحدى إصداراته. أكد لي ذلك شخصيا. ترجمة بتصرف طفيف. الحوار الاخير مع الحاج أليمان (كليمس): عند إخراجه من المحكمة العسكرية بمكناس في اتجاه السجن يوم 15 فبراير 1927، وهو مكبل اليدين والرجلين بالسلاسل، طلب منه شابين إمكانية محادثته بعد حصولهما على الإذن من طرف السلطات الفرنسية. وافق مباشرة على طلبهما. أحد هذين الشابين كان مراسلا حربيا لفائدة جريدة فرنسية بالمغرب، أما الثانية فكانت سيدة انجليزية قدمت على عجل من أمرها إلى المغرب بعد انتشار خبر اعتقال كليمس، وذلك حتى تسأله عن مصير خطيبها الذي كان معتقلا في تارجيست عند عبد الكريم. السيدة علمت بقصة وجود خطيبها بسجن تارجيست من خلال الرسائل التي كانت تصلها من عنده عن طريق الصليب الأحمر الدولي. بعد قبول كليمس التحدث إليهما جرى بينهم الحوار التالي: الخطيبة: السيد الرقيب كليمس…انا خطيبة M.P. نريد معرفة الحقيقة حول مصيره. الصحفي: إنها الحقيقة السيد كليمس، خطيبها كان زميلي لم نتلقى أخباره منذ معركة تارجيست… الخطيبة: أنا قلقة بشأن مصيره وعينيها مليئتان بالدموع وتقاوم بالكاد حزنها. نظر كليمس إليهما للحظة، ثم قال لهما: خطيبك محظوظ، لان هناك من لا يزال يسأل عنه أما أنا فلا أحد سيسأل عني، لقد تركت زوجتي ولن أرى ابني ينمو في دين الرسول… الخطيبة: قل لنا برب السماء، إن أنت تعرف شيئًا، تحدث الآن، الوقت المسموح به للكلام معك بدأ ينفذ.. كليمس: منزعج ويلقي نظرة عابرة والدموع في عينه. الخطيبة وضعت يديها على ذراعيه وهي تواسيه، وهو مكبل بالسلاسل، وقالت له بلهجة خافتة : أتوسل إليك السيد الرقيب، أخبرنا بما تعرفه عنه.. كليمس: حسنا خطيبك مات بين ذراعي قبل أسبوعين من حصار ترجيست. كان مريضا جدا ولم يكن لدينا لا وقت ولا إمكانيات علاجه. كان محبطا للغاية. مثواه الجنة إن شاء الله. أثناء وفاته أطلق شهادتين. وطلب منا أن يدفن على الطريقة الإسلامية. وهذا ما فعلناه. قبره يوجد بمقبرة ترجيست. قبره ككل القبور، فقط توجد حجرة مسطحة فوقه. بدوري لا أتذكر تفاصيل قبره. ليس لدي ما أضيفه وأنا آسف سيدتي. بمجرد انتهاءه من الكلام أخذه الحراس بعيدا. نظر الصحفي إلى الخطيبة وعيناه تدمعان: انتهى كل شيئ، قال لنا الحقيقة، ليس لديه ما يضيفه أو يخسره.. أنا آسف، لكن على أي أنا مرتاح، لانه قد مات بكرامة. الخطيبة زارت بعد ذلك المقبرة في تارجيست علها تجد قبره وتترحم عليه في وسط عديد من قبور المجاهدين بدون أسماء ، وخاصة أن العديد من المجاهدين الذين استشهدوا في معركة تارجيست تم دفنهم هناك. فضلا عن أن دفنه كان قد مر عليه مايقارب 10 أشهر( أواسط ماي 1926-اواسط فبراير 1927). الخطيبة كانت تنوي عقد القران مع خطيبها خلال صيف 1926، لكن حدث تماما ما ذهب إليه حدسها منذ الوهلة الاولى التي التقت به، لقد حذرته ونبهته بضرورة مغادرة المغرب بمجرد أن تعرفت عليه سنة 1925 في أحد الفنادق بمدينة فاس وتعلقت به. ولم تكن حينها تعرف حقيقته كمجند في اللفيف. كانت في إجازة صيفية بالمغرب بعد نجاحها في امتحانات دخول الجامعة. والدها من أدى لها ثمن العطلة كهدية منه لها. السيدة قررت مغادرة فاس والعودة إلى لندن بعدما سمعت أن قوات عبد الكريم قريبة من فاس. أما خطيبها رفض المغادرة بل تم إرساله لاحقا إلى الريف في اطار مهمة ‘صحفية’ من طرف المكتب الثاني deuxième bureau التابع للاستخبارات الفرنسية الذي كان مقره حينها دهار المهراز. تم إرساله من اجل إجراء مقابلة صحفية مع عبد الكريم لاستطلاع الأوضاع هناك. اعتقدوا أنه سينجح في مهمته كما نجح الصحفي الأمريكي Vincent Sheean الذي كان مراسلا للجريدة الامريكية Chicago Tribune. في طريقه إلى الريف لإجراء مقابلة مع عبد الكريم، مرافقا بشخص يعرف المنطقة، عينه المكتب الثاني بدوره لهذا الغرض، حاول ‘الصحفي’ استبدال ملابسه بملابس جبلية حتى لا يثير الأنتباه، لكن سيتم إلقاء القبض عليه على تخوم كتامة من طرف كليمس وكتيبته وهم على الجياد. المرافق هو من أوشى به، كان بدوره مجندا في صفوف الاستخبارات الريفية. أخذه كليمس على فرسه إلى عبد الكريم لاستنطاقه في تارجيست حول أهدافه من إجراء المقابلة الصحفية. بعد استنطاقه ومعرفة أهدافه الحقيقية، قرر عبد الكريم إيداعه السجن مع باقي الأسرى في سجن تارجيست، وذلك بدون المساس بحياته. “الصحفي” شكر عبد الكريم على المعاملة الانسانية الراقية. “الصحفي” كان حينها لم يتعافى بعد من مرض الملاريا الذي أصيب به في الجزائر ضمن اللفيف الأجنبي قبل انتقاله من سيدي بلعباس إلى مكناس/فاس.

جمال الكتابي أمستردام 31 يوليوز 2022.

شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.