الرحلة، الرحالة والعرائش خلال القرن التاسع عشر: الحلقة الثالثة

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

نجد كذلك إحدى أهم الرحلات التي تتحدث عن العرائش في القرن التاسع عشر من تأليف الرحالة الكبير “دون منويل طوريخوس” ورحلته مهمة جدا في دراسة الجانب الاقتصادي الإنتاجي  بالعرائش.  يقول دون منويل طوريخوس في كتابه ” Imperio de Marruecos” العرائش مدينة مبنية بإحكام وسكانها تجار ماهرون، ونظرا لكثرة غاباتها فإنها تشتهر بإنتاج الفحم.

 وتوجد بالعرائش مزارع كبيرة لإنتاج القطن” ويضيف في مكان آخر من رحلته “وميناء العرائش ينقصه الضبط والمراقبة فجميع صادراته تتم بعيدا عن أعين السلطات وفي غفلة منهم.” هذه المعلومات النادرة عن سكان العرائش وأهم نشاطاتهم التجارية تكملها رحلة أخرى اهتمت بالجانب الاجتماعي وبالطوائف الدينية بالمدينة، وهي رحلة جوكوبو كرابرغ ديهمصوJacobo Graberg Di Hemso  التي عنونها بـ ” Specchio geográfico y statistico del imperio de Marruecos”.

 ونقرأ في رحلته مثلا هذه الفقرة المهمة جدا من ناحية الدقة الإحصائية الواردة فيها يقول جوكوبو كرابرغ  “بالعرائش الكل يتكلم بالإسبانية وناسها ظرفاء و يسهل ربط العلاقة معهم”. بعد هذه الملاحظة عن طباع الساكنة ينتقل الرحالة إلى إعطاء معلومات غاية في الدقة حيث يقول والعرائش  مكونة من 4000 ساكن، 2700 من المسلمين، و1300 عبراني ويعيشون في 600 مسكن”. والرقم أربعة آلاف يبدو منطقيا، فهناك رحالة آخر اسمه جيم غراي جاكسون الذي زار العرائش إبّان أواخر القرن الثامن عشر وألف كتابا سماه “Relation de l’Empire du Maroc ” طبع بفرنسا سنة 1809 وبلندن سنة 1814، حيث أحصى عدد ساكنة العرائش في 3000 فرد.

 ويضيف جوكوبو كرابرغ :إن بالعرائش توجد  هيأة فرانسيسكانية منذ 1812 ” ونحن نتحدث الآن عن 1881″ ويقول جوكوبو “االطوائف بمدينة العرائش تمارس شعائرها علانية و بِحرِّية “والفرايلية يتمتعون بحرية كبيرة، فقديما  أحدث الملك سليمان ترخيصا لهم للإقامة  بتطوان والعرائش، وأمر أن لا تفتش صناديقهم و يمارسون شعائرهم بحرية ووجب توقيرهم ورفع الكلف عنهم” مما يعطي انطباعا خاصا عن الوضعية العامة بالمدينة و يطرح سؤالا عن سرّ اختيار العرائش مقرا لإقامة الطوائف الدينية، وحين أقول الوضعية العامة فأنا أقصد الوضعية القانونية للعرائش وهذا موضوع يجب البحث فيه.

في نفس السياق أبدى الرحالة روسكو توماس في رحلته ” Tourist in Spain and Morocco”  التي طبعت بلندن سنة 1838 والذي زار العرائش أيام السلطان عبد الرحمان بن هشام وبالضبط سنة 1827، والذي حضر عرسا يهوديا بالعرائش ووصفه وصفا مبهرا.

 قلت أبدى ملاحظات مهمة حول الممارسات الشعائرية الدينية بالعرائش لدى مختلف الطوائف وسأسرد عليكم مثالا عن وصفه لعرس يهودي قائلا:” وعندما أكل الجميع قام القديس وقرأ عليهم السور المقدسة بالإسبانية القديمة وبعدها استوت العروس على كرسي الزوجية” التالامو” وهي كلمة من الإسبانية وتعني أريكة وهذا عرف حمله يهود العرائش معهم من الأندلس”. يؤكد روسكو توماس أن يهود العرائش من المكوراشيم  ويضيف أيضا في وصفه لهذا العرس “العروسة المتزوجة اتجهت صوب الحمام بالجوق والموسيقى والرقص بالصينية ويصلون قبل الغسل صلاة قصيرة والحمام يكون مناسبة لممارسات سحرية يكون الهدف منها حفظ العروس وحمايتها، ويجمعون الشعر الذي يسقط منها وفضلات وحناء يخلط بالبيض والسكر والقمح ويوضع في سرة قماش ويتم وضعه تحت فراش الزوجية “.

وما أثار أكثر هذا الرحالة في العرس اليهودي العرائشي هو خروج أم العروسة تحمل دليل بكارة ابنتها في ملابسها الداخلية”. ويضيف أنها عند إشهاره اهتزت أركان الدار بالزغاريد و التهنئة وتحمست أجواق الموسيقى. وأنا اعتبر رحلته ذات فائدة عملية لدراسة هذا النوع من المدن التي شكلت استثناء بالمغرب.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.