التركيبة السكانية الاثنية بمدينة العرائش خلال القرن التاسع عشر: الحلقة السادسة

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

أ/في أسباب غياب العنصر الأندلسي عن التركيبة السكانية لمدينة العرائش:

من الأكيد أن الأندلسيين لم يستقروا بمدينة العرائش بعد طردهم من الأندلس، فلا تعتبر العرائش مدينة أندلسية على غرار مدينة تطوان وشفشاون وسلا والرباط، رغم أنها من المدن الاستراتيجية التي كان من الممكن أن تستقبل أعدادا وفيرة منهم لقربها من إسبانيا وتوفرها على مرفأ من أجود الموانئ المغربية حينها، وذلك لأن الاحتلال الإسباني للعرائش كان في شهر مارس سنة 1610 وطرد الموريسكيين كان في شهر دجنبر أي بين العمليتين 4 أشهر فقط، وعملية إصرار إسبانيا على احتلال العرائش كانت معروفة لدى عموم المغاربة والموريسكيين.

فلم يعمل الموريسكيون المطرودون من الأندلس من التوجه إلى العرائش، وحتى إن افترضنا توجه بعض الأسر إلى مدينة العرائش فإنهم طردوا منها مع بقية السكان حين تم تسليمها للإسبان. لذا لم تعرف العرائش استقرارا لعائلات موريسكية ولم يتم بالتالي استنبات ثقافة أندلسية خاصة بالمدينة إلا بعد التحرير بقرن من الزمن مع إنشاء بعض المعالم التاريخية بالمدينة المحاذية لتلك التي خلفها الاستعمار الإسباني الأول من طرف السلطان مولاي إسماعيل والسلطان سيدي محمد بن عبد الله. فيظن عدم العارف بتفاصيل تاريخ العرائش أن هذه البنايات والمنشآت هي بسبب وجود استقرار سكاني أندلسي بالعرائش إلا أن العرائش لم تعرف بتاتا أي استقرار لعائلات أندلسية عريقة بها.

ب/ سكان الغرب والريف وأفارقة المغرب أصل الاستقرار السكاني الأول بعد التحرير بمدينة العرائش:  

وفي تفاصيل استيطان وتعمير العرائش بعد أن حررها السلطان مولاي إسماعيل  يشير خالد الناصري في كتابه الاستقصا إلى مجموعات قبلية مغربية لا علاقة لها بالأندلس حيث قال “وأسكن السلطان رحمه الله “أي المولى إسماعيل” أهل الريف العرائش، وأمر قائدهم أن يبني بها مسجدين وحماما ويبني داره بقلعتها.

ج/ العنصر الإفريقي أساس البنية السكانية للعرائش منذ التحرير:

وغني عن الذكر أن السلطان لا يمكن أن لا يترك حامية عسكرية مكونة أساسا من جيش البخاري باعتباره النواة الصلبة الأساسية للجيش الإسماعيلي حذرا وحيطة من أي عملية انتقامية إسبانية عسكرية، خصوصا وأن السلطان اعتبر سكان العرائش الإسبان بعد الفتح أسرى في حين دافعوا أن فتح العرائش تم على شروط وأنهم ما أسلموا أنفسهم حتى شرطوا شروطا معتبرة، وادعوا أن فتح العرائش كان صلحا وتأمينا لا عنوة، المهم أن النواة السكانية الأولى للعرائش تشكلت أساسا من أهل الريف وحامية عسكرية من جيش البخاري.

وستبقى العرائش منذ تحريرها وبعد فتنة الثلاثين سنة بعد وفاة السلطان مولاي إسماعيل فارغة إلا قليلا من سكانها حيث قال الناصري خلال حديثه عن دخول السلطان سيدي محمد بن عبد الله الى العرائش سنة 1101 هـ “ثم سار السلطان رحمه الله إلى العرائش فألفاها خالية ليس بها إلا نحو المائتين من أهل الريف تحت كنف أهل الغرب فولى عليهم عبد السلام بن علي وعدي ثم أنزل بها مائة من عبيد مكناسة” مما يبين التراجع الديمغرافي الكبير الذي تعرضت له العرائش وكذا يبين هذا المقتطف من كتاب الاستقصا أن اجراءات سيدي محمد بن عبد الله  ستدعم وتعزز وجود العنصر الإفريقي بمدينة العرائش إلى جانب أهل الريف ولكن بأرجحية عددية إفريقية. ثم كانت سنة 1189 التي كانت فيها فتنة العبيد مع السلطان سيدي محمد بن عبد الله وخروجهم عنه فقام هذا الأخير بعد ضرب شوكتهم بإرسال فوج كبير منهم إلى العرائش وبعد ان استسلموا للسلطان “أقام السلطان بمكناسة يدبر أمرهم إلى أن فرقهم على الثغور وأرسل منهم رحيين إلى طنجة ورحيين إلى العرائش ورحى إلى رباط الفتح وقصد بتفرقتهم دفع عائلتهم وتوهين عصبيتهم”. ولم نعرف بالضبط عدد الرحى الواحد إلا أنه من خلال قراءاتنا لأحداث المغرب من خلال الناصري يتبين أن الرحى الواحد يفوق الألف. وقد وصل عدد عسكر العرائش على عهد سيدي محمد بن عبد الله بالعرائش إلى ألف وخمسمائة بين جيش و طبجية “الطبجية هم العسكر المكلفون بالمدفعية” وبحرية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.