ترشيد استهلاك المياه بين معاقبة الحمامات و السكوت عن مخالفات كبار الفلاحين بإقليم العرائش؟؟؟

العرائش نيوز:

تناقض غير مفهوم في سياسية الدولة لحل أزمة المياه التي أصبحت شبحا يقض مضاجع الدولة المغربية،  ففي الوقت التي اتجهت الدولة إلى اتخاذ إجراءات صارمة تخص إغلاق الحمامات ومحلات غسل السيارات وحصر أيام عملها بأربعة أيام في الأسبوع، وهو الإجراء الذي لمسه العديد من المواطنين سواء أصحاب هذه المحلات أو الزبناء، وفي المقابل ظلت الإجراءات المرتقبة اتجاه الزراعات المستنزفة للماء غير واضحة ولا ملموسة.

فالأرقام الرسمية تؤكد أن أصل استنزاف الموارد المائية يعود للقطاع الفلاحي، هذا القطاع الذي يستنزف حوالي 9 مليارات متر مكعب سنوياً، ما يمثل 87.8 في المائة من إجمالي الماء المستهلك.

وأغلب المختصين في المجال يؤكدون أن الصادرات المغربية من المواد الفلاحية  تعتمد في ريها على موارد مائية غير متجددة، مثل الآبار والثقوب المائية، هذه الآبار والثقوب المائية لا زالت بعيدة عن الرقابة الحقيقة للجهات المعنية بضبط هذه العمليات و لايكشف حجم الآبار العشوائية و الثقوب المائية إلا الفواجع التي تنتج عنها مثل فاجعة “الطفل ريان” بمنطقة الشاون، هذا ما يحفره الفلاحين البسطاء، فما بالك بمستغلي الضيعات الفلاحية الكبرى الذين يملكون إمكانيات هائلة وتقنيات عالية لحفر الثقب المائية بعيدا عن أعين المراقبة .

أزمة المياه بالمغرب تجعل من إقليم العرائش محط جذب للمستثمرين في المزروعات المستنزفة للمياه، وذلك لمجموعة من الاعتبارات أولها أنه يحتوي على أحد أكبر مخزونات المياه الجوفية بالمغرب، كما أنه يقع في منطقة تعتبر الأقل تأثرا بموجة الجفاف، فهل اتخذت السلطات الإقليمية أي إجراء من أجل حماية المياه الجوفية بالإقليم ؟

الجميع يعلم أن الزراعات الدخيلة على الإقليم تستنزف الفرشة المائية بشكل كبير جدا، فإنتاج كيلوغرام واحد من الأفوكادو الذي انتشرت زراعته مؤخرا بالإقليم قد يستهلك ما يفوق ألف لتر من المياه، بالإضافة إلا زراعات أخرى مثل البطيخ الأحمر.

هذه الزراعات التي تؤثر بشكل كبير على الأمن المائي والغذائي أو على البيئة وحقوق الأجيال القادمة من المياه، وهو الأمر الذي وعت به الجارة الاسبانية ما دفعها إلى تفضيل استيراد الطماطم وسلع أخرى من المغرب ودول أخرى من أجل الحفاظ على مياهها من الاستنزاف، وهي الاستراتيجية الغائبة تماما عن الحكومة المغربية التي اكتفت بإجراء بسيط جدا وهو رفع الدعم عن منتجي هذه الزراعات، هذا الإجراء اعتبره الكثيرون غير كاف خصوصا أن الجميع يعلم أن منتجي هذه الزراعات يتوفرون على رأسمال كبير لن يؤثر رفع الدعم عنهم بشيء.

إلى اليوم لم نسمع عن حملات و محاضر تحرر في حق مخالفين قاموا بحفر آبار أو ثقب مائية مخالفة، في المقابل سمعنا عن ضبط أصحاب محلات غسل السيارات يشتغلون في وقت المنع، فهل الأمور مستتبة إلى هذه الدرجة فيما يخص التزام المستثمرين وكبار الفلاحة بالقانون، أم أن هؤلاء فوق القانون ؟؟

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.