العرائش نيوز:
في تطور مفاجئ، أرجأت الجزائر استقبال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قبل 12 ساعة فقط من بدء الزيارة التي كانت مقررة الإثنين 12 فبراير الجاري، والتي كان ينتظر منها أن تكون بداية التطبيع السياسي في العلاقات بين البلدين.
وذكرت صحيفة ألموندو الإسبانية أن سلطات مدريد تلقّت رسالة من مصدر دبلوماسي جزائري على الساعة الثامنة مساء الأحد 11 فبراير الجاري، أن زيارة ألباريس إلى الجزائر العاصمة قد تم إرجاؤها “بسبب مشاكل في الأجندة الزمنية” في البلد المضيف.
وأبرزت الصحيفة الإسبانية واسعة الانتشار أن هذا يمثل هذا بلا شك انتكاسة للدبلوماسية الإسبانية، إذ إن الرحلة التي أعلن عنها يوم الخميس الماضي ببيان علني، كانت بمثابة عنوان للتطبيع التام للعلاقات بعد انقطاعها قبل أكثر من عامين.
ورأت مصادر دبلوماسية حينها، حسب ألموندو، أن هذه الرحلة ستمثل نجاحا دبلوماسيا ينهي الأزمة الكبيرة في العلاقات الدولية التي واجهها بيدرو سانشيز.
وكان بيان رسمي للخارجية الإسبانية، قد أكد أن خوسيه مانويل ألباريس وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، سيقوم بزيارة إلى الجزائر يوم الاثنين 12 فبراير بدعوة من نظيره الجزائري أحمد عطاف.
ولم يكن مفاجئا الإعلان عن هذه الزيارة، كون محور الجزائر مدريد شهد عودة الدفء نسبيا منذ نحو 3 أشهر، وكان أبرز دليل على ذلك تعيين الجزائر الدبلوماسي عبد الفتاح دغموم سفيرا لها في مدريد، واستعادة السفير الإسباني في الجزائر هامش المبادرة في إجراء لقاءات مع الفاعلين في الحقل الاقتصادي بالجزائر.
وساهم في تحسّن العلاقات، وفق قراءات، عدة عوامل بينها تقدير الجزائر لموقف بيدرو سانشيز المؤيد لإقامة دولة فلسطينية الذي أعرب عنه في سياق العدوان الإسرائيلي الحالي، كحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحديثه من جديد عن دعم المسار السياسي لحل النزاع في الصحراء وفق مقررات الأمم المتحدة.
وشهد يوم 19 مارس 2022 تاريخ بداية الأزمة بين الجزائر وإسبانيا بعد إعلان الجزائر سحب سفيرها سعيد موسى من مدريد، ثم قرار الرئاسة الجزائرية التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المبرمة مع المملكة الإسبانية سنة 2002، وهي قرارات جاءت بعد الكشف عن تبني الحكومة الإسبانية خطة الحكم الذاتي في الصحراء وهو ما تعارضه الجزائر التي تدافع عن حق الصحراويين الذين تستضيف جزءا منهم على أراضيها كلاجئين في تقرير المصير.
وكان الموقف الإسباني مفاجئا على اعتبار مدريد هي القوة الاستعمارية السابقة في الصحراء ولا تزال القوة المديرة للإقليم وفق السلطات الجزائرية. وذكرت الرئاسة الجزائرية في مبرراتها في ذلك الوقت أن ما فعلته إسبانيا “يعد انتهاكا لالتزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية للسلطة المسؤولة عن الإقليم والتي تقع على كاهل مملكة إسبانيا حتى يتم إعلان إنهاء الاستعمار في الصحراء من قبل الأمم المتحدة”.
وتسارعت الأحداث عقب ذلك، بسبب تصريحات إسبانية اعتبرتها الجزائر مستفزة، كان من بينها ما قاله خوسيه مانويل ألباريس وأعضاء في الحكومة حول وجود دور روسي في تأليب الجزائر ضد إسبانيا وهو ما اعتبرته الجزائر تصريحات غير مسؤولة.
وفي جوان 2023، قال الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني الذي كان يشغل حينها منصب الأمين العام للخارجية، في تصريحات لجريدة “كونفيدنثيال” إن “التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها الوزير خوسيه مانويل ألباريس ونائبة الرئيس نادية كالفينيو تدمر بشكل قاطع أي إمكانية لتطبيع العلاقات مع حكومة غير موثوقة تمارس الكذب والهروب إلى الأمام”.
ووفق الصحيفة، فإن وزير الخارجية ألباريس لم يتحدث علانية عن دور روسي، لكن الجزائر وصلها أنه قال خلال محادثات نواب أوروبيين، إن روسيا من أوحت للجزائر بافتعال الأزمة مع إسبانيا من أجل زعزعة استقرار المنطقة الجنوبية لأوروبا، مستندا إلى زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف للجزائر يوم 10 مايو/أيار 2022.
ودفع ذلك وكالة الأنباء الجزائرية إلى نشر برقية تهاجم فيها بشدة الوزير الإسباني، حيث ذكرت أن “تنقلات رئيس الدبلوماسية الإسبانية مؤخرا بين مدريد وبروكسل تثير تساؤلات حول قدرات دبلوماسي لا يليق بهذا البلد المتوسطي الكبير وبشعبه العظيم الذي فرض دوما الاحترام”.
عن القدس العربي بتصرف
