العرائش نيوز:
نالوا تسع سنوات وتسلموا رشوة من دركي سابق بعد ضبطه متلبسا بالمخدرات
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بالرباط، مساء الاثنين الماضي، أحكاما بالحبس في حق ثلاثة مسؤولين بالدرك، وصلت في مجموعها إلى تسع سنوات، إذ نال كل واحد منهم ثلاث سنوات حبسا نافذا، وغرامة عشرة ملايين، كما عوضت زميلا سابقا لهم بمبلغ 25 ألف درهم.
ويتعلق الأمر بقائد مركز قضائي للدرك بإحدى السريات التابعة لعمالة الصخيرات تمارة، واثنين من مساعديه، زوروا محاضر رسمية، لفائدة زميل سابق لهم مقابل 5000 درهم رشوة.
وجرى تكييف الجرائم للمتهمين إلى التزوير في محررات رسمية واستعمالها وتسلم مبالغ مالية من أجل الامتناع عن القيام بعمل من أعمال الوظيفة.
وأطاحت التجاوزات المسطرية بالمسؤولين، حينما كانوا يعملون في وقت سابق بمركز قضائي بعين عودة، ضمنهم قائد المركز الذي جرى تنقيله إلى بوعرفة، ودركيان معه إلى مركزين آخرين، بعد خرقهم المسطرة الجنائية أبرزها تجاوز مدة الحراسة النظرية، وتلاعبهم في محجوزات الدركي السابق.
وفي تفاصيل الواقعة أوقفت عناصر الدرك الملكي في حملات لمحاربة الجريمة، الزميل السابق للموقوفين، وبحوزته نصف غرام من الشيرا وسلاحان أبيضان وبطائق صحافة مزورة، وبعد وضعه رهن الحراسة النظرية جرى التفاوض مع زوجته العاملة بالمحكمة الابتدائية بسلا، من أجل مدهم برشاو مقابل عدم تضمين المحضر حيازة الزوج للسلاح الأبيض لتفادي إيداعه سجن العرجات، والاقتصار فقط على جنحة حيازة الشيرا واستهلاكها، حتى يفرج عنه وكيل الملك، وفرضوا عليها مبلغ 7000 درهم، لكنها وفرت لهم 5000.
وبعدما تفجرت الفضيحة تكلفت الفصيلة القضائية بالقيادة الجهوية للدرك بالرباط، بالاستماع إلى الدركي السابق، وقدم أدلة ضدهم، دخلت إثرها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية على الخط، ليؤكد المشتكي في محضر قانوني أنه دركي سابق، جرى فسخ العقد معه بعد تعرضه لحادثة سير، وأنه بحكم تجربته في ميدان الشرطة القضائية لاحظ مجموعة من الإخلالات التي شابت المسطرة المنجزة له من قبل ضباط المركز القضائي السابقين بعين عودة.
وأكد المعني بالأمر إيقافه في حملة أمنية لمحاربة الجريمة، وضبطت بحوزته عناصر التدخل نصف غرام من الشيرا معد للاستهلاك، مضيفا أنه لم يتم تفتيشه جسمانيا لحظة إيقافه إلا بعد وصوله إلى المركز، وسلمهم حافظة نقود تحتوي على 3800 درهم، وضعها الدركي المساعد بظرف أصفر كتب عليه بخط يده البيانات الخاصة بالمبلغ، مذيلا ببصمة إبهامه، وأحاله على قائد المركز القضائي.
وقدم المشتكي صورة التقطها للظرف والذي استعادته زوجته وهو فارغ، بعدما سحب دركي المبلغ بداخله وسلمه لقائد المركز ومساعديه، لتفادي تضمين محضر الاعتقال حيازة الموقوف للسلاح الأبيض بدون مبرر شرعي، كما تبين أن سيارة الدركي لم يتم قطرها على متن سيارة الجر وفق القانون، بل سيقت من قبل أحد الدركيين بأمر من قائد المركز.
ومن التجاوزات أيضا، يؤكد ضابط الشرطة القضائية السابق للدرك، أن زملائه لم يزنوا كمية المخدرات المحجوزة لديه، ولم يتم تفتيشه أصلا، كما لم تتم الإشارة إلى أنها لفافة حشيش كان بصدد استهلاكها.
وبعد تقديم الموقوفين لزميلهم السابق أمام وكيل الملك بتمارة، جرى الإفراج عنه، وعاد رفقة زوجته إلى مقر المركز القضائي من أجل تسلم المبلغ المحجوز، لكن رغم منح الزوجة عناصر البحث في وقت سابق 5000 درهم، رفض دركي إعادة3800 درهم المحجوزة، وسحب الأوراق المالية من داخل الظرف، ومنحه للزوجة فارغا، به بيانات الدركي المكلف بتدوين المحجوزات، وتسلم المشتكي، هذا الظرف ليضع شكاية يؤكد فيها أن الظرف كان به مبلغ، وأن الخط المدون به يعود إلى أحد الدركيين العاملين بالمركز القضائي، لينطلق البحث بإجراء خبرة خطية، أظهرت فعلا أن الأمر له صلة بتلاعبات جسيمة.
عبد الحليم لعريبي: الصباح
