العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
كان شعارنا في تلك الفترة هو تنقيب أي أجير، حيث كنا نستفيد من تجارب منظمتنا الاتحاد المغربي للشغل والذي سبق لها أن كانت تتوفر على مكتب نقابي لعمال المقاهي والفنادق، إذ قمنا بتنقيب عدة عمال المقاهي بالمدينة (مقهى 2000، مقهى الوفاء، مقهى روساليس، مقهى بريطانيا، مقهى La Coste، مقهى سنترال، مقهى الفردوس، مقهى كواطرو كامينوس، مقهى مغارة الصيد ……)، بل راسلنا السيد عامل إقليم المدينة والسيد المندوب الإقليمي لوزارة الشغل عدة مراسلات نطالبهما من خلالها تسليط الضوء على هذه الفئة من العمال والتي تشتغل في ظروف غير صحية، ولا تتوفر ولو على بند واحد من قانون الشغل ألا وهو الضمان الاجتماعي.

و من أبرز المعارك المنجزة بهذا القطاع هي الاعتصام البطولي لعمال مقهى بدر هؤلاء الذين تفاجئوا يوم 2000/12/05 بعدم السماح لهم بدخول المقهى لأن صاحبها أراد إقفالها دون سابق انذار بحجة صراعه مع صاحب الملك ليرمي بـ 18 عاملا و أسرة الى مصير مجهول، لذا قرّر العمال تنظيم وقفة احتجاجية أمام باب المقهى يوم 2000/12/06 احتجاجا على هذا القرار.

وبعدما تفطن العمال أن صاحب المقهى وأبنائه بدأوا في إفراغ المقهى من بعض الممتلكات، حوَّل العمال هذه الوقفة الاحتجاجية إلى اعتصام مقتوح بعدما منعوا صاحب المقهى ومعاونيه من إخراج هذه المعدات ليلة 2000/12/07 ليلا، ليقتحم العمال المقهى ويحولون الاعتصام إلى داخلها.

وهو الاعتصام الذي سمي بمعتصم الكرامة وهو المعتصم الذي تحول إلى فضاء لاستقبال الفعاليات السياسية والحقوقية الوطنية التي كانت تزور هذا الإعتصام، كالأخ عبد الحميد أمين والأستاذ بعمر والأستاذ خالد الجامعي والأستاذ علي فقير …
لقد تفطّن العمال أن إغلاق مقهى بدر من طرف مالكيها بحجة حكم قضائي وصراع مع صاحب الملك لم تكن سوى مبررا من أجل تصفية العمال الذين علم صاحب المقهى بانتمائهم النقابي للاتحاد المغربي للشغل، وكذلك علمه بمشاركتهم في تظاهرة فاتح ماي، حيث بدأت المناوشات وااإستفزازات مباشرة مساء يوم 01 ماي 2000، لذا طالب المكتب النقابي لهذا القطاع بتنسيق مع الاتحاد المحلي السيد المندوب الإقليمي لوزارة الشغل التدخل من أجل إنصاف عمال مقهى بدر.


بعدما دخل العمال المعتصمون داخل المقهى وإعلانهم اعتصاما مفتوحا إلى حين تحقيق مطالبهم المشروعة، وعلى الساعة 3 صباحا سيأتي ابن صاحب المقهى مرفوقا بضابط الشرطة ويطلب من المعتصمين إخلاء المقهى بأمر من وكيل الملك، لكن المعتصمين تشبتوا باعتصامهم و صرحوا بأنهم مستعدون للاعتقال عوض إخلاء المعتصم.
وفي اليوم الموالي سيقوم وكيل الملك باستدعائي (عبد الخالق الحمدوشي) كمسؤول أول عن النقابة، ويحملني المسؤولية لكل ما يقع في تلك المقهى، فيما قام صاحب المقهى بتقديم شكاية بالعمال بتهمة خيانة الأمانة وسرقة 8000 درهم.
أمام هذا الهجوم قررنا تطوير أشكالنا النضالية، وذلك بفتح باب المقهى وتنظيم مهرجانا تضامنيا حضرته فعاليات جمعوية وسياسية بالمدينة، حيث حولنا أنشطتنا النقابية إلى هذا “معتصم الكرامة” والذي سيصبح نقطة لقاء لمناضلي المدينة.


بعدما طال الاعتصام و من أجل تمويل المعركة وخاصة أمام احتجاجات ومصاريف العاملات المعتصمة، قررالعمال المعتصمون تحضير وجبة الفطور للمناضلين تم فيها بعد تحضير القهوة والشاي لزوار الاعتصام، لننتقل فيما بعد إلى التسيير الذاتي للمعتصمين لهذه المقهى وصلت إلى حد تنظيم سهرات وأمسيات فنية بالمقهى.


ليصبح معتصم الكرامة ذات صيت وطني، بل حتى دولي مما حذا بالرفاق بنقابة CGT الإسبانية “الكونفدرالية العامة للشغل” التنسيق معنا من أجل تنظيم حفلة نهاية السنة 2000/2001 بمقهى بدر. هذا الحفل الذي حضرته عدة فعاليات سياسية نقابية وجمعوية من الأندلس.

و بسبب هذا الإشعاع الوطني والدولي الذي أصبح يلقاه معتصم الكرامة كان لزاما على السلطة البحث عن حل مستعجل لمشكل مقهى بدر. وبالفعل أحضر السيد الباشا صاحب الملك الأصلي، السيد إدريس الغرناطي، والذي أعطى للعمال تعويضا جزافيا قُسم على المعتصمين حسب عدد الأيام والليالي التي قضاها كل عامل في المعتصم، ليتم تعليق وتوقيف هذا الإعتصام ابتداء من تاريخه 13/01/2001، وتتوقف هذه المعركة التي أبدعنا فيها في الأشكال النضالية الغير مسبوقة، وابتكرنا العديد من أنواع التضامن الحقيقي والمادي البعيد عن الخطابات والشعارات.
