العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
عرفت سنة 2000 عدة معارك نقابية ونضالية نتيجة المقاومة و التصدي الذي كان يظهره أرباب العمل من أجل الحفاظ على امتيازاتهم والعمل على عدم تطبيق القانون.
هذه المقاومة التي كانت تستعمل الأساليب المشروعة والغير المشروعة بتنسيق وتناغم تام مع السلطة التي كانت توفر كل الشروط المادية والموضوعية من خرق القوانين والدوس على حقوق وكرامة العمال، عبر محاولة تبرير أخطر القوانين والإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي التي حققها بفضل نضالات طويلة عبر التاريخ.
ويأتي حراك هذه المرحلة نتيجة محاولة حكومة التناوب تنزيل مشروع مدونة الشغل التراجعية عن مكتسبات الطبقة العاملة، ويكمن هذا التراجع في بعض النقط منها:
- تكريس التمييز الحاصل في الحد الأدنى للأجور ما بين الصناعة 1660 درهم والفلاحة 1075 درهم
- إلغاء مدة ترسيم العمال والمحددة في المجال الصناعي بـ 12 شهر وفي المجال الفلاحي بـ 6 أشهر.
- تشجيع العمل بالعقدة وكذا العمل المؤقت.
- تسهيل التقليص من مدة العمل مع تخفيض الأجور.
- تسهيل طرد العمال.
- تقنين السمسرة في اليد العاملة وتحويل اليد العاملة إلى سلعة
- تكريس فصل 288
- . . . . . . . . .

و قد كانت الطبقة العاملة تبدي مقاومة كبيرة من أجل عدم تطبيق هذه المدونة المشؤومة، هذه المقاومة التي كانت تواجه بالمحاكمات والاعتقالات، حيث أصدرت محكمة أكادير حكما جائرا في حق مناضلي الصيد الساحلي بعد الإضراب البطولي الذي شهده هذا القطاع، إذ حكمت بسنة سجن نافذة لكل من: عبد الله موناصير، محمد البرغاظ ولحسن شيح، ولم تتوقف المسألة حد المحاكمات بل وصلت إلى حد الاغتيالات، اغتيال الكاتب العام لنقابة سائقي الشاحنات بمكناس، إدريس الياموري واغتيال الكاتب العام لنقابة شركة الإسمنت العامة بيدار الحسين. ولم تكن العرائش بمنأى عن هذه التعسفات وأشكال الترهيب الذي عرفته الحركة النقابية، حيث اغتيل المناضل النقابي الفريزي الذي كان تابعا لنقابة CDT “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” بعدما اتحد عليه مجموعة من أرباب الضيعات الفلاحية بمنطقة العوامرة و خططوا لاغتياله.
ونفس المصير تعرّض له الأخ محمد احميحم، الكاتب العام للاتحاد المحلي بالقصر الكبير، إذ اعترض سبيله بعض الاشخاص المجهولين، وقاموا بالاعتداء عليه بواسطة السلاح الأبيض، مما خلّف له جرحا غائرا علة مستوى الوجه. هذا الاعتداء كان أمام أسرته، ويعزى سبب هذا الاعتداء إلى نشاطه االنقابي وفضحه للتعسّفات التي تطال نساء القطاع الفلاحي.


كما اصطدمنا ببعض منتجي بعض الفواكه بمنطقة العوامرة والذين حيث كانوا يقومون بتلفيف وتصدير منتجاتهم عبر شركة إسبانية المسماة شركة Felguar “فلكار”، والتي كان عمالها منخرطون بنقابة الاتحاد المغربي للشغل. هؤلاء العمال كانوا يأخذون مبادرة بعض الأشكال الاحتجاجية دون إشعارنا أو علمنا مثل:
- دخول الكاتب العام المطرود إلى الشركة وهو مختبئ ومتحصن بين العاملات، مما أدى بإدارة الشركة باستدعاء رجال الدرك قصد إخراجه.
- الإعلان عن توقيف العمل ليلا دون سابق إنذار مما أدى إلى بداية ضياع بعض المنتوجات حيث عمل رب المصنع الإسباني على استدعاء الفلاحة أصحاب المنتوجات والذين قاموا بدورهم باستدعائي إلى المعمل على الساعة 2 ليلا ليشهدونني على الضياع الذي لحق بمنتوجاتهم، بل حاول البعض منهم الإعتداء علي جسديا لولا تدخل رب المصنع حيث قال لهم لا أريد أن يحصل هذا الاعتداء داخل مصنعي.

و يعود سبب التشنج والصراع النقابي بين رب هذا المعمل والنقابة إلى تشبثه بعدم غرجاع كل من السيد الكاتب العام عبد الله والأخت عائشة، عضوة المكتب النقابي. وفي جلسة الحوار التي أجريت تحت إشراف المندوب الإقليمي لوزارة الشغل بتاريخ 2000/01/21 بحضور مدير شركة فلكار PEPE وقائد المقاطعة ممثل السلطة والتمثيلية النقابية، حيث خلص الاجتماع إلى تشبث ممثل الشركة بطرد المسؤولين النقابيين والذين حملهم المسؤولية في:
- تكسير بعض آليات الشركة
- السرقة داخل الشركة
- إتلاف المنتوجات
- ارتفاع تكلفة الإنتاج 100%
أمام تعنت إدارة الشركة، قررنا خوض معركة الإضراب يومي 27-28 يناير 2000

هذا الإضراب الذي لم يكتب له النجاح بسبب تسخير مليشيات اكتراها الفلاحون من أجل الاعتداء على المسؤولين النقابيين، ولولا هروبنا في سيارة الأخ أحمد النيوة لحصل ما لا تحمد عقباه، لنقوم بنقل المعركة النقابية من الأراضي المغربية إلى الأراضي الإسبانية.


