المد الجماهيري بمدينة العرائش (57): عولمة النضال معAgustin (الجزء الثاني والأخير)

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التوأم

كان من النتائج الباهرة لهذه المبادرة هي نقل المعركة العمالية من العرائش بالمغرب إلى مدينة مالقا باسبانيا والصدى الكبير الذي خلفته داخل الوسط النقابي بالأندلس خاصة بعد تداولها في نطاق واسع من طرف  الإعلام السمعي و البصري بإسبانيا، هكذا اقترح علينا المسؤولون النقابيون لنقابة CGT  زيارة  مدينة إشبيلية قصد عقد لقاء مع الكتابة الجهوية لنفس النقابة على أساس أن يتكفلوا هم بمصاريف المبيت أمّا نحن فكانت لنا رغبة في زيارة هذه المدينة التاريخية العريقة .

وصلنا مساء إلى مدينة اشبيلية ومن محطة المسافرين المسماة (برادو) PRADO   توجهنا إلى مقر النقابة CGT الموجود بـ PLAZA DUQUE  قرب شارع تطوان وسط المدينة.

عقدنا لقاء مع المسؤولين الإقلميين للنقابة، حيث قمنا بتقييم  بسيط للمعركة ومناقشة آفاق العمل المشترك، ومن بين ما طرحوه هو إمكانية التوأمة بين  المدينة على المستوى النقابي (UMT العرائش و CGT إشبيلية ). كنت صريحا و قلت لهم بأن مسألة التوأمة هي من اختصاص الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل إذ هي المكلفة بالعلاقات الخارجية. وأضفت بأن هذه المعركة التي قمنا بها بإسبانيا لم نشعر بها قيادة الاتحاد وربما ستكون لها عواقب غير حميدة عند الرجوع إلى المغرب .

بحثنا طرق تنسيق أخرى عن طريق الجمعيات وإطار الضفتين بعد ذلك،  دعانا الكاتب الجهوي  لـCGT إلى الغذاء غدا معه برفقة عائلته .

وفي اليوم الموالي، التقينا السيد Juan Jose VErgerano  الذي علم بتواجدنا بإسبانيا. وقد كان Juan Jose VErgerano صحفيا مسؤولا عن جريدة الطليعة (La vanguardia) و منبهرا بالعمل الجمعوي بمدينة العرائش، و خاصة جمعية قوارب الحياة، و جمعية منتدى المرأة.  وقد سبق له أن حرّر عدة مقالات بنفس الجريدة نوّه من خلالها بهذه الإطارات و بالحركة الاحتجاجية بالمغرب، وتشجيعا منه لهذا العمل، نظم لنا موعدا مع رئس حكومة الأندلس في اليوم الموالي بمقر حكومة الأندلس، و لأهمية هذا اللقاء، كتبت جريدة Diario De Sevilla   “يومية اشبيلية”  في صفحتها الأولى:  مرحبا بعبد الخالق الحمدوشي، رئيس جمعية قوارب الحياة  وفتحية اليعقوبي رئيسة جمعية منتدى المرأة بإشبيلية لعقد جلسة عمل مع رئيس حكومة الأندلس.

عند منتصف النهار جاءت سيارة لنقلنا إلى إحدى الغابات التاريخية باشبيلية قصد تناول الغذاء مع الكاتب العام المحلي لنقابة CGT كما كان مقّررا رفقة أسرته وبعض مسؤولي النقابة.

 

عدنا مساء إلى المأوى إذ كان لنا موعد مع أحد الأصدقاء الإسبان  Emilio Castro وهو مصور صحفي بجريدة  La vanguardia ينحدر من مدينة غرناطة، و له إلمام كبير بالثقافة المغربية الإسلامية، حيث نظم لنا برنامجا مكثفا لزيارة الأماكن المهمة باشبيلية وهكذا زرنا كلا من Plaza de  España،  Torre de oro, la Jiralda  ;   Calle Tetuan  ، لنعود ليلا منهكين إلى المأوى.

وفي اليوم الموالي صباحا،  كنا على موعد مع Juan Jose VErgerano من أجل لقاء رئيس حكومة الأندلس على الساعة 10 صباحا، وكان من المقرر أن أذهب أنا وفتحية و بلكا، وقد أراد محمد أحكان، وهو مغربي من تطوان مقيم باسبانيا ومسؤول عن قسم الهجرة  الأجانب بنقاب CGT، الذهاب معنا، لكن Jose  منعه لأن الموعد و الحجز كان مع أربعة أشخاص وليس خمسة، الشيء الذي أغضبه  و دخل في نقاش طويل مع Jose  مما أخرنا عن موعدنا.

وصلنا إلى مقر حكومة الأندلس والذي كان على شكل قصر صغير مزخرف وأثاثه من الطراز القديم  التاريخي، قدمنا أنفسنا لأحد المسؤولين ليخبرنا أننا متأخرين عن الموعد لذا يجب الانتظار. بعد أن أجرى المسؤول مكالمة هاتفية  ليأتي أحد الأشخاص ويطلب منا اتّباعه لنجد شخصا لا نعرفه ، لم يكن  رئيس حكومة الأندلس Manuel Chavez ولكن كان  السي Gaspar Zarias، نائبه و الذي عبّر لنا عن أسف رئيس الحكومة الذي انتظرنا، لكن بسبب تأخرنا كان  له التزام آخر.

تحدث السيد Gaspar Zarias عن منجزات حكومة الأندلس في ميدان الهجرة  وعن علاقات حكومته مع الحكومة المغربية التي كان يترأسها اليوسفي، قدمنا نحن نبذة عن الجمعيات التي نمثلها ثمّ رافقنا إلى القسم الخاص  بالتعامل مع الجمعيات العاملة في ميدان  الهجرة، وقد أعطانا لائحة بأسماء الجمعيات الاسبانية  التي يمكن التنسيق معها، ولما سألنا عن سبب غياب أسماء بعض الجمعيات الاسبانية ضمن هذه اللائحة تعنى بحقوق الإنسان بالأندلس مثل Pro-Derechos Humanos,  و   ACOGEارتبك الرجل  وقال هناك لائحة أخرى لا أتوفر عليها، فهمنا أن إخواننا الإسبان كإخواننا المغاربة يزودوننا بلائحة الجمعيات المحسوبة عليهم.

ذهبنا مع Jose  الى مقهى تاريخي لا أذكر اسمه  لكنه كان قريبا من Torre de oro  وهو مقهى خاص بالكُتّاب الإسبان والكُتّاب العالميين حيث دعانا للغذاء معه.  قبل ذهابنا لتناول الغذاء طلب بلكا من  Jose  زيارة فندق  ، ALFONCO XIII  و هوفندق فخم سبق للملك الحسن الثاني أن اكتراه لمدة شهر كامل دون أن يأتي  إليه وهي حكاية مشهورة لدى الإسبان. و بالفعل زرنا الفندق و تجوّلنا في جلّ مرافقه وبهذا حققنا لبلكا حلمه.

ذهبنا إلى محطة PRADO ركبنا الحافلة  في اتجاه الجزيرة الخضراء و ما كان يميز هذه الحافلة هو توفرها على جرائد اليوم، ومن بين الجرائد كانت جريدة Diario De Sevilla     و التي افتتحت صفحتها الأولى بعنوان Marruecos va bien solo en la pantalla de la tele    “المغرب بخير في التلفزة فقط” بالإضافة إلى صورة لي وصورة أحد النقابيين.

ما ميّزهذا اللقاء هو مرافقة أحد سكان العرائش المشبوهين لرحلتنا، حيث وجدناه بنفس الفندق الذي أقمنا به بمدينة مالقا،  وقد قال لنا أنه في هذه المدينة لكي يستقل الطائرة  لزيارة ابنه في فرنسا، إلا نه عند ذهابنا إلى المأوى باشبيلية، وجدناه بنفس المأوى، ولم نسأله لأننا فهمنا أنه مكلف بمراقبة تحركاتنا.  وبعدما ناقشنا فيما بيننا حول معرفته لفندق مالقا وجميع خطواتنا تذكرنا أنه عند الاستعداد للحصول على تأشيرة  السفر كان جواز سفر نورالدين الوهابي به أقل من 3 أشهر، و كان لا بد له من تمديده في نفس اليوم لكي لا يضيع موعد التأشيرة،  طلب منه المسؤول عن الجوازات وثيقة تثبت حاجتنا لهذا الجواز فأعطيناه نسخة من الدعوة التي أرسلتها لنا CGT    بإسبانيا.

في 13 مارس 2000 و تحت إشراف السيد رئيس قسم الشؤون العامة  المندوب الإقليمي لوزارة الشغل والتمثيلية النقابية، حضر محامي نقابة إسبانياCGT خوان كاريك Juan Cariqué  ليتتبع مخرجات الحوار الذي أجرته نقابة CGT مع مجموعة الهولدينج و التي تعتبر شركة Felgar  حدى مكوناتها.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.