العرائش نيوز:
أثار اعتراف الحكومة الإسبانية الرسمي بدولة فلسطين موجة من ردود الفعل الدولية والمحلية، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين إسبانيا وإسرائيل. في هذا السياق، يجد الطلاب اليهود في الجامعات الإسبانية أنفسهم في مواجهة مخاوف متزايدة من الانتقام أو التمييز، نتيجة لهذه الأزمة السياسية المعقدة، إذ يخشى هؤلاء الطلاب من أن يصبحوا أهدافًا للعنف أو التمييز بسبب الهوية الدينية أو الثقافية، في ظل تصاعد مشاعر العداء تجاه إسرائيل.
و قد أعرب اتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا (FCJE) عن قلقه العميق إزاء الوضع المتفاقم في الجامعات الإسبانية، والذي نتج عن المظاهرات التي ينظمها الطلاب المؤيدون لفلسطين. وأفاد الاتحاد أن العديد من الطلاب اليهود باتوا يشعرون بالخوف وعدم الأمان، مما دفع بعضهم إلى تجنب حضور الفصول الدراسية بشكل كامل.
وتشهد الجامعات الإسبانية موجة من المظاهرات والفعاليات المؤيدة لفلسطين، والتي تتزامن مع التطورات السياسية الأخيرة واعتراف الحكومة الإسبانية إلى جانب كل من إيرلاندا والنرويج بدولة فلسطين. ورغم أن هذه المظاهرات غالبًا ما تكون سلمية، إلا أنها أثارت مخاوف الطلاب اليهود من استهدافهم والتمييز ضدهم، ما جعل البعض منهم يشعرون بالعزلة والخوف من المشاركة في الأنشطة الأكاديمية والاجتماعية.
وتروي سارة، طالبة يهودية في جامعة مدريد، تجربتها قائلة: “منذ بدء المظاهرات، أصبحنا نشعر بالقلق يوميًا عند الذهاب إلى الجامعة. الخوف من التعرض لهجمات لفظية أو حتى جسدية بات يلازمنا.” وأضافت أن بعض الطلاب اليهود يتجنبون ارتداء الرموز الدينية أو التحدث عن هويتهم اليهودية لتجنب المشاكل والتمييز.
في ضوء هذه المخاوف المتزايدة، دعا اتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا إدارات الجامعات إلى اتخاذ تدابير فورية لحماية جميع الطلاب وضمان بيئة تعليمية آمنة وشاملة. وطالب الاتحاد بتعزيز الأمن داخل الحرم الجامعي وتطبيق سياسات صارمة ضد التمييز والكراهية. كما أكد الاتحاد على أهمية تعزيز الحوار والتفاهم بين جميع الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية والدينية.
من جانبها، تعمل المنظمات اليهودية في إسبانيا على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب اليهود المتأثرين بهذه الأوضاع. يقول ديفيد، مسؤول في إحدى هذه المنظمات: “نحن هنا لتقديم المساعدة والمشورة لأي طالب يشعر بالتهديد أو عدم الأمان. نحثهم على التواصل معنا والتحدث عن مخاوفهم حتى نتمكن من تقديم الدعم اللازم ومساعدتهم على التكيف مع هذه الظروف الصعبة.”
ويشدد الخبراء الأكاديميون على ضرورة تعزيز الحوار والتفاهم بين الطلاب من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية، إذ يقول الدكتور مانويل، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة برشلونة: “التعليم يجب أن يكون مساحة للحوار والتفاهم، وليس للصراع والتمييز. من الضروري أن نعمل جميعًا على بناء بيئة تعليمية تعزز الاحترام والتسامح بين الجميع.”
