العرائش نيوز:
أسدلت غرفة الجنايات الأولى باستئنافية طنجة، أخيرا، الستار عن ملف جنائي مثير، يتابع فيه أربعة أشخاص انتحلوا صفة ضباط أمن بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية لتنفيذ مخططات إجرامية، وحكمت عليهم بـ 12 سنة سجنا نافذا (أربع سنوات لكل واحد منهم)، بعد أن واجهتهم بتهم ثقيلة تتعلق بـ “تكوين عصابة إجرامية والسرقات الموصوفة المقرونة بالتعدد واستعمال العنف وانتحال صفة ينظمها القانون وتقديم أمر مزور على السلطات العمومية والمشاركة”.
وقررت هيأة الحكم إدانة المتهمين الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و34 سنة، بعد أن استمعت إلى الضحية، وهو من ذوي السوابق القضائية في الاتجار وتهريب المخدرات، الذي سرد أمام الهيأة تفاصيل عملية اختطافه وتعنيفه وسرقة أمواله، بعد أن أوهموه بأنهم ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وحضروا من البيضاء بأمر من الوكيل العام للقبض عليه، بسبب تورطه في قضية تتعلق بالمخدرات.
وأوضح الضحية، الذي يملك مقهى “للشيشة” بوسط المدينة وشركة للنقل الدولي للبضائع، أنه وقع في شباك هذه العصابة الخطيرة حينما وصل إلى علمه بأنه موضوع مذكرة بحث، تتعلق بالاتجار والتهريب الدولي للمخدرات، وقرر مغادرة التراب الوطني عن طريق أحد الوسطاء، الذي اتفق معه على مبلغ 8 ملايين درهم، وحدد له موعدا للمغامرة، إلا أنه تفاجأ عندماحضر لدفع المبلغ المتفق عليه بأربعة أشخاص ينتحلون صفة ضباط شرطة، الذين قاموا بتصفيده والاعتداء عليه، قبل أن يدخلوا معه في مفاوضات للإفراج عنهوطمس الملف نهائيا، إذ دفع لهم مبلغا ماليا محددا، فاستجاب لمطالبهم وأخذوا منه المبلغ الذي كان بحوزته ليطلقوا سراحه.
وأضاف المشتكي، وهو يتحدث أمام الهيأة القضائية، أنه بعد إلقاء القبض عليه من قبل المصالح الأمنية ومغادرته السجن لاحقا، اكتشف أنه كان ضحية لمؤامرة أحبكت ضده، من قبل أفراد هذه العصابة، وتأكد أن الأشخاص الأربعة نصابون لا ينتمون إلى جهاز الأمن، فوضع شكاية مباشرة لدى الوكيل العام باستئنافية المدينة، الذي أمر بفتح تحقيق في الموضوع، قبل أن تقوم عناصر الشرطة القضائية بإيقافهم وتقديمهم أمام العدالة.
وأمام هذه الواقع، طأطأ المتهمون رؤوسهم معترفين بالمنسوب إليهم، وأكد أحدهم أنه فعلا انتحل صفة ضابط شرطة بالفرقة الوطنية، وقام رفقة شركائه بابتزاز وسرقة عدد من تجار مخدرات مبحوث عنهم، إذ لم يجد دفاعهم وسيلة لتبرئتهم واكتفى بملتمس لتخفيف العقوبة عنهم، إلا أن ممثل النيابة العامة طالب بتشديد العقوبة، معتبرا الجرم المرتكب خطير جدا يهدد سلامة وأمن الموطنين والدولة، وهو ما اقتنعت به هيأة الحكم، لتقرر بعد المداولة وجوب التصريح بمؤاخذة المتهمين بما نسب إليهم، وحكمت عليه 12 سنة سجنا نافذا.
المختار الرمشي (الصباح)
