العرائش نيوز:
كان مثيرا للانتباه، خلال كلمة أخنوش، في 17 فبراير 2024، أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يرأسه أن الرجل أعلن عن وضع ملف التشغيل ضمن أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، أي خلال النصف الثاني من عمر ولاية التجربة الحكومية الحالية التي انقضت منها سنتان ونصف، على الرغم من أنه وحزبه روجا منذ اليوم الأول لشعار «الدولة الاجتماعية التي ستصبح «حقيقة» في عهدهما .
أخنوش، الذي اعترف حينها بأن ملف التشغيل» من بين الإشكاليات المعقدة التي تواجهها حكومته، والتي تستدعي تجاوز الأجندات السياسية من أجل إيجاد حل لها، كان في الحقيقة لا يزال تحت وقع «الصدمة» لأنه قبل هذا اللقاء بأقل من أسبوعين وتحديدا بتاريخ 5 فبراير 2024 أفرجت المندوبية السامية للتخطيط عن أرقام معدل البطالة بالنسبة لسنة 2023، لتعلن عن ارتفاعه بنسبة 1,2 نقطة، إذ انتقل من 11,8 إلى 13 في المائة على المستوى الوطني.
ويترجم هذا الرقم إلى أن عدد العاطلين في المملكة وصل إلى 1,58 مليون نسمة، وهو ما يعني كتلة بشرية لا تتوفر على أي عمل تزيد عن حجم سكان مدينة مثل الرباط أو طنجة أو مراكش أو فاس، بل أكثر من تعداد ساكنة دول مثل البحرين أو قبرص أو إستونيا بينما لا يزال الموقع الرسمي للحزب الي يقود الحكومة منذ 2021، يتحدث عن التزاماته في إطار البرنامج الانتخابي، التي من بينها خلق مليون منصب شغل مباشر من أجل إنعاش الاقتصاد غداة أزمة كوفيد 19.
المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال سنة 2023 تحدثت عن أن معدل البطالة انتقل من 5,2 في المائة إلى 6.3 في المائة في الوسط القروي بارتفاع بلغ 1,1 نقطة، ومن 15,8 في المائة إلى 16.8 في المائة في الوسط الحضري أي بزائد نقطة واحدة، مبرزة أن حجم البطالة ارتفع بـ 138.000 شخص، منتقلا من 1.442.000 شخص في سنة 2022إلى 1.580.000 شخص في سنة 2023 ، وهو ما يعادل ارتفاعا بنسبة 10 في المائة.
ونتج هذا الارتفاع عن نمو قدره 98.000 عاطل عن العمل بالوسط الحضري و 40.000 بالوسط القروي، أما حسب النوع الاجتماعي، ارتفع معدل البطالة بـ 1,2 نقطة لدى الرجال من 10,3 إلى 11,5 في المائة وبـ 1,1 نقطة لدى النساء، منتقلا من 17,2 إلى 18.3 في المائة.
هذه الأرقام السلبية تشمل أيضا حاملي الشهادات، التي زاد معدل البطالة في صفوفهم بـ 11 في المائة، لينتقل من 18,6 إلى 19,7 في المائة، بينما ارتفع بـ 0.7 نقطة في صفوف الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي شهادة، منتقلا من 4,2 إلى 4,9 في المائة، كما سجلت الوثيقة زيادة متوسط مدة البطالة في المغرب يصل إلى 32 شهرا، بعدما كان في حدود 33 شهرا في السابق.
ارقام المندوبية لشهر فبراير الماضي تؤكد أيضا أن الشباب يشكلون الأغلبية الساحقة لفاقدي الشغل في ظل حكومة أخنوش إذ حسب السن، انتقل معدل البطالة من 32,7 إلى 35,8 في المائة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و 24 سنة، ولدى المتراوحة أعمارهم بين 25 و 34 سنة انتقل من 19,2 إلى 20,6 في المائة، ثم لدى المغاربة الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 35 و 44 سنة، انتقل من 6,4 إلى 7,4 في المائة، أما لدى الأشخاص البالغين من العمر 45 سنة فما فوق، ارتفع الرقم من 3,3 إلى 3,7 في المائة . وقالت المذكرة إن 27,8 في المائة من العاطلين وجدوا أنفسهم بدون عمل بعد انتهاء الدراسة أو التوقف عنها و 27 في المائة بعد الفصل أو توقف نشاط المؤسسة المشغلة، في حين انتقل حجم الشغل الناقص، خلال نفس الفترة، من 972.000 الى 1.043.000 شخص، ومن 520.000 إلى 560.000 بالوسط الحضري ومن 452.000 إلى 483.000 بالوسط القروي لينمو المعدل من 9 في المائة إلى 9,8 في المائة على المستوى الوطني، ومن 8,1 إلى 8,7 في المائة بالوسط الحضري ومن 10,4 إلى 11,6 في المائة بالوسط القروي.
وكما سلف، فإن هذه الأرقام استقبلها أخنوش بوعود جديدة، تهم أساسا «ترقية» التشغيل إلى مصاف «الأولويات»، على الرغم من أن الحكومة ووفق ما أعلنته رسميا في برنامجها المقدم أمام البرلمان في أكتوبر من سنة 2021، تحدثت عن اتخاذ «تدابير فورية وملموسة» لإنعاش الاقتصاد ووقف نزيف البطالة، متحدثا بشكل صريح عن خلق 250.000 فرصة عمل مباشرة في غضون سنتين من خلال برنامج «أوراش»، بالإضافة إلى 350.000 منصب شغل في العالم القروي من خلال 2024 استراتيجية الجيل الأخضر.
تعهدات أخنوش حينها شملت إحداث أكثر من 100.000 منصب شغل مباشر وغير مباشر في قطاعي الصيد وتربية الأسماك إلى جانب خلق أزيد من 400.000 ألف منصب عمل في المجال الصناعي خلال الفترة ما بين 2022 و 2026، من خلال خطة إنعاش قائمة على تغيير النموذج السابق عبر تعزيز الاندماج المحلي لصناعات قائمة على استثمار مهم في رؤوس الأموال لدرج أنها توقعت رفع معدل الاندماج في قطاع السيارات من 60إلى 80 في المائة.
الحكومة، من خلال برنامجها ، تحدثت حينها عن استثمارات كبيرة للدولة في القطاعات الاجتماعية، وتحديدا التعليم والصحة، بما سيكون له أثر كبير في التشغيل»، مبرزة أنها ستحدث 50.000 منصب عمل سنويا من خلال مجموعة من الإجراءات، والتي تتعلق أساسا بـ «تعزيز ميزانية الصحة وتطوير دور الحضانة وتعميمها والارتقاء بمهنة التدريس».
كارثة في غفلة من أخنوش
بالأرقام الرسمية، فإن وعود أخنوش لا تزال بعيدة عن الواقع فبعد مذكرة المندوبية السامية للتخطيط الصادرة في شهر فبراير صدرت مذكرة أخرى أخرى تهم سوق الشغل بتاريخ 3 ماي 2024 كشفت عن تحديث آخر في عدد العاطلين عن العمل الذي وصل إجمالا إلى 1.645.000 على المستوى الوطني خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2024، بعدما كان في حدود 1.580.000 شخص مع متم 2023 ، ما يعني أن 65.000 ألف مغربي ومغربية انضموا إلى طابور العاطلين في ظرف 3 أشهر.
وقالت المذكرة التي تهم سوق الشغل خلال الربع الأول من سنة 2024، إن وضعية التشغيل لا زالت تعاني من آثار الجفاف، إذ ما بين الفصل الأول من سنة 2023 والفصل نفسه من سنة 2024، سجلت فقدان 159.000 منصب شغل بالوسط القروي، معظمها غير مؤدى عنها ، وإحداث 78.000 منصب بالوسط الحضري، ما
يعني تراجع الحجم الإجمالي للشغل بـ 80.000 منصب. وحسب المذكرة الإخبارية، فإنه باستثناء قطاع الفلاحة والغابات والصيد الذي فقد 206.000 منصب، ساهمت القطاعات الاقتصادية الأخرى في إحداث مناصب الشغل، وهكذا أحدث قطاع الخدمات 63.000 منصب، متبوعا بقطاع الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية بـ 34.000 منصب وقطاع البناء والأشغال العمومية بـ 25.000 منصب.
هذا المعطى تحديدا يستحق الوقوف عنده، لأنه يُسائل السياسات التي كانت تتبعها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات طيلة السنوات الماضية، وأخنوش نفسه كان هو الوزير المسؤول عن تلك القطاعات طيلة 14 عاما قبل أن يصبح رئيسا للحكومة، ومن خَلَفَهُ على رأس الوزارة سنة 2021 ليس سوی «ظله» فيها، كاتبها العام وعضو حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد صديقي.
وكشفت أرقام المندوبية عن تزايد حجم البطالة بـ 96.000 شخص موزعة على 59.000 مواطن بالوسط الحضري و 38.000 بالوسط القروي، ليبلغ التعداد الإجمالي للعاطلين 1.645.000 شخص على المستوى الوطني، وانتقل معدل البطالة من 12.9 في المائة إلى 13,7 في المائة على المستوى الوطني، ومن 17,1 في المائة إلى 17,6 في المائة بالوسط الحضري، ومن 5,75 في المائة إلى 6,8 في المائة بالوسط القروي، ويبقى هذا المعدل مرتفعا لدى الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و 24 سنة بنسبة 35.9 في المائة، والأشخاص الحاصلين على شهادة بنسبة 20.3 في المائة، والنساء بنسبة 20,1 في المائة.
وبلغ عدد السكان النشيطين المشتغلين في حالة الشغل الناقص المرتبط بعدد ساعات العمل 576.000 شخص، مسجلا نسبة 5,6 في المائة كمعدل، كما بلغ عدد السكان النشيطين المشتغلين في حالة الشغل الناقص المرتبط بالدخل غير الكافي أو بعدم ملاءمة الشغل مع المؤهلات 493.000 شخص بنسبة 4,8 في المائة.
وأورد التقرير أن حجم السكان النشيطين المشتغلين في حالة شغل ناقص بشقيه بلغ 1.069.000 شخص على المستوى الوطني وعرف معدل الشغل الناقص الإجمالي استقرارا في 10.3 في المائة، وانتقل من 9,1 في المائة إلى 9 في المائة بالوسط الحضري ومن 121 في المائة إلى 125 في المائة بالوسط القروي.
– الصحيفة
