العرائش نيوز:
أعلنت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي تترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، عن منح شارة “اللواء الأزرق” الدولية لـ 38 موقعاً بالمملكة برسم موسم الاصطياف 2026. وبينما سجل المغرب رقماً قياسياً وطنياً جديداً بدخول خمسة شواطئ جديدة للائحة المتوجة، يطرح المتتبعون للشأن المحلي بالإقليم علامات استفهام حارقة حول استمرار إقصاء وغياب شواطئ إقليم العرائش عن هذا التتويج البيئي الدولي، بالرغم من المؤهلات الساحلية الشاسعة التي تتوفر عليها المنطقة.
مفارقة صادمة: قُرى تقتنص الشارة وإقليم العرائش في “عزلة بيئية”
المثير للاستغراب والجدل في تقرير المؤسسة برسم سنة 2026، هو نجاح شواطئ تابعة لمناطق قروية وشبه قروية تفتقر للإمكانيات الضخمة في انتزاع الشارة الدولية؛ حيث تميزت دورة هذا العام بانضمام خمسة شواطئ جديدة، من بينها شاطئ “أمسا” (بإقليم تطوان الجار)، وشاطئ “الوليدية والشاطئ الكبير” (إقليم سيدي بنور)، و”طماريس 2″ (إقليم النواصر).
هذا التميز للمجالس القروية بالمملكة يضع التدبير البيئي والبنيوي لشواطئ العرائش (كشاطئ رأس الرمل، وميامي، والقبلية) في موقف محرج، ويعكس نوعاً من الإهمال والتراجع مقارنة حتى بالمنطقة المجاورة “مولاي بوسلهام”. ويوضح بالملموس عجز المجالس المنتخبة والشركاء المحليين بالإقليم عن الرقي بالخدمات الأساسية بالشواطئ لتطابق المعايير الدولية الصارمة.
معايير دولية صارمة تكشف المستور
بحسب بلاغ مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، فإن منح هذه العلامة الدولية المعترف بها لا يأتي بالصدفة، بل يرتكز على أربع مجموعات كبرى من المعايير التي تخضع لزيارات مراقبة فجائية طيلة الصيف، وهي:
جودة مياه الاستحمام (والتي طالما كانت محط قلق وجدل في بعض النقط السوداء بالإقليم).
الإعلام والتربية والتحسيس البيئي.
النظافة والسلامة (بما يشمل توفير لقمة عيش كريمة ومرافق صحية لائقة للمصطافين).
التهيئة والتدبير المستدام للموقع.
غياب شواطئ العرائش عن قائمة الـ 55 ترشيحاً التي قُدمت هذا العام، أو فشلها في نيل الاعتماد، يؤكد أن هذه الفضاءات لا تزال خارج مفكرة التدبير المستدام، وتفتقر لأبسط شروط التهيئة العقلانية وحكامة التدبير.
حصيلة وطنية مشرفة تبرز حجم “التقصير المحلي”
أوضحت المؤسسة أن تصنيف سنة 2026 يضم 33 شاطئاً، وأربعة موانئ ترفيهية، وبحيرة جبلية طبيعية واحدة. كما تمكنت جميع الشواطئ الـ 28 التي نالت اللواء السنة الماضية من الحفاظ على مكتسباتها وتجديد اعتمادها، مما يثبت استدامة الجهود والتزام الجماعات الترابية والشركاء الاقتصاديين في تلك المناطق.
ويندرج هذا التتويج في إطار برنامج “شواطئ نظيفة” المستمر منذ أكثر من 25 سنة بتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة التجهيز والماء؛ وهو البرنامج الذي يبدو أن إقليم العرائش يشارك فيه بشكل “صوري” دون تحقيق قفزة نوعية تترجم على أرض الواقع بحصول شواطئه على اعتراف دولي يعزز جاذبيتها السياحية والاقتصادية.
لسان حال الساكنة بالعرائش يتساءل: إلى متى ستظل شواطئ الإقليم تتخبط في العشوائية البيئية ونقص الخدمات، في الوقت الذي تنجح فيه جماعات شبه قروية نائية في رفع “اللواء الأزرق” عالياً؟ ألم يحن الوقت بعد للقطع مع سياسة التدبير الموسمي المؤقت، وبلورة استراتيجية حقيقية لإنقاذ الساحل العرائشي وتأهيله ليكون في مستوى تطلعات عاصمة حوض اللكوس؟
