العرائش نيوز:
دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تعليق منح المملكة العربية السعودية حق استضافة بطولة كأس العالم 2034، ما لم تلتزم الرياض بتوفير ضمانات واضحة وملزمة لحماية حقوق العمال المهاجرين. يأتي ذلك في ظل تقرير حديث أصدرته المنظمة بعنوان “مت أولاً، وسأدفع لك لاحقًا”، والذي يكشف عن انتهاكات جسيمة لحقوق العمال المهاجرين في المملكة.
استند التقرير إلى مقابلات أجرتها المنظمة مع أكثر من 150 عاملًا مهاجرًا حاليًا وسابقًا، بالإضافة إلى أسر عمال فقدوا حياتهم أثناء العمل في السعودية. ووثق التقرير ممارسات شملت فرض رسوم توظيف غير قانونية، العمل القسري، سرقة الأجور، ظروف عمل قاسية في درجات حرارة مرتفعة، وغياب الحماية القانونية اللازمة.
وأشارت المنظمة إلى أن العمال المهاجرين يشكلون حوالي 40% من سكان المملكة، حيث يعيش فيها 13.4 مليون عامل مهاجر، وفقًا للتقديرات. ولفت التقرير إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين العمال، خاصة من بنغلاديش، حيث توفي 887 بنغلاديشيًا في السعودية بين يناير ويوليو 2023، 80% منهم بسبب ما وصف بـ”أسباب طبيعية”.
تتضمن الخطة السعودية لاستضافة مونديال 2034 تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، منها بناء ثمانية ملاعب جديدة، وتجديد أربعة أخرى، فضلًا عن إنشاء فندق يضم 175 ألف غرفة فندقية، وتطوير شبكة النقل والمطارات. وتشمل الخطة أيضًا بناء “مدينة نيوم” المستقبلية، التي يُتوقع أن تحتوي على ملعب فريد من نوعه يرتفع 350 مترًا فوق سطح الأرض.
لكن “هيومن رايتس ووتش” وصفت هذه المشاريع بأنها “أوهام دعائية” مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، محذرة من أن تنفيذها قد يؤدي إلى مزيد من الانتهاكات بحق العمال المهاجرين.
طالبت المنظمة الفيفا بإرجاء إعلان منح السعودية حق استضافة المونديال إلى حين اتخاذ خطوات فعلية لحماية حقوق العمال. وشددت على ضرورة تضمين حقوق المرأة، حرية الصحافة، وغيرها من الحقوق الأساسية ضمن معايير منح الاستضافة.
كما دعت المنظمة الدول المصدرة للعمالة إلى تعزيز دور سفاراتها في السعودية لتوفير الحماية لمواطنيها، وتوعيتهم بحقوقهم قبل سفرهم. وأوصت الشركات العاملة في مشاريع البنية التحتية الكبرى في المملكة بإجراء دراسات مستقلة حول أثر مشاريعها على حقوق الإنسان، وضمان الالتزام بالمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الحقوقية، أشادت الفيفا مؤخرًا بالمشروع السعودي خلال تقييم داخلي، لكنها أقرت بضرورة بذل المزيد من الجهود لضمان توافقه مع معايير حقوق الإنسان الدولية.
ومع هذا الجدل المتصاعد، تواجه الفيفا تحديًا كبيرًا لتحقيق توازن بين المصالح الرياضية وضمان احترام حقوق الإنسان، خاصة في ظل الانتقادات التي طالتها بسبب استضافة قطر لمونديال 2022 وما صاحبه من انتهاكات مشابهة.
