المد الجماهيري:الحمدوشي كاتبا عاما للوكالة المستقلة للاراديل والتنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار (74):

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التوأم

بعد الإعلان عن تشكيل المكتب النقابي للجامعة الوطنية لعمال الطاقة وعلى رأسه الأخ عبد الخالق الحمدوشي كاتبا عاما، تمّ استقبالنا من طرف السيد المدير العام عبد الحميد بن الخضرة الذي أبان عن نيّته في التعامل والتنسيق من أجل مصلحة المستخدمين والمستخدمات.

وفي المقابل قام أحد المستخدمين والذي لم ينال رضا المستخدمين بالتصويت عليه حيث حصل على أقل من 25 صوتا بمراسلة رئيس الجامعة من أجل الطعن في العملية الانتخابية برمّتها والتي أجريت بتاريخ 31 يناير 2012.

كما جرت العادة على تجديد المكاتب النقابية، قمنا بتنظيم زيارة إلى مدينة الدار البيضاء من أجل تقديم أعضاء المكتب النقابي للسيد رئيس الجامعة، وبالتالي الحصول على تزكية المكتب من أجل دفعه لدى السلطات.

وعلى هامش اللقاء، استفرد بي السيد رئيس الجامعة في إحدى أركان مكتبه ونبّهني إلى أخذ الحيطة والحذر والبعد عن السياسة داخل النقابة لأن هناك بعض المستخدمين راسلوه وهاتفوه عدة مرات يشتكون من ممارستي السياسية والحقوقية المزعجة لهم داخل مدينه العرائش، حيث أظهر لي السيد الرئيس أحد بيانات التنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية والذي يحمل اسمي وتوقيعي. كما ذكّرني السيد الرئيس بموقفه الثابت من أجل الابتعاد أيضا عن “حركة 20 فبراير”، والتي لا مستقبل لها، حسب تعبيره،  حيث سبق له أن نبّهني مرّات عديدة من تواجدي بصفوفها.

وللإشارة، فإن التنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والخدمات العمومية بالعرائش، هي هيئة مشكلة من عدة إطارات مدنيهة كانت تنشط في عدة مدن مغربية، كان الهدف منها هو الدّفاع عن التدهور الذي تعرفه الخدمات العمومية من سكن وصحة وتعليم ومؤسسات أخرى، كما أنها كانت تحتج على الغلاء الفاحش الذي تعرفه بعض المواد الأساسية.

ومن بين أهم الأنشطة التي نظمت لها التنسيقية سنة 2008 هي المحاكمة الرمزية الشعبية للمجلس البلدي، والتي نظمت بتنسيق مع الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب برئاسة المرحوم طارق السباعي يوم 16 فبراير 2008 بقاعة الربيع، والتي كانت عبارة عن جلسة محاكمة حضرها المئات من المواطنين وكانت رئاسة المحكمة مشكلة من الإخوة:

  • طارق السباعي
  • عبد الخالق الحمدوشي
  • محمد سعيد الخراز
  • حسن الصادقي
  • وأخت من الاتحاد الاشتراكي

وكانت النيابة العامة مشكلة من الأخ، عبد الإله البغدادي وعضو من الهيئة الوطنية للدفاع عن المال العام، ومن بين الأساتذة المحامين الحاضرين آنذاك، كان الأستاذ حجي محمد.

وكانت المحاكمة عبارة عن شهادات لمختلف القطاعات والأحياء تشتكي من خلالها المعاناة مع المجلس البلدي. هذه المحاكمة لم تمر بشكل عادي بقدر ما كان بها عدة استفزازات، كنزع اللافتات والملصقات الدعائية لهذه المحاكمة، وإرسال مجموعة من النساء من أجل العمل على التشويش على اطوار هذه المحاكمة، وكذا قطع الإنارة العمومية بالشارع المؤدي إلى قاعة الربيع.

كما أن التنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية، كان لها دور أساسي في عملية تهيئ أحياء وشوارع المدينة، والتي كانت تشوبها في البداية عدة تعثرات وملابسات مما استدعى بالتنسيقية إلى تنظيم عدة وقفات احتجاجية وحوارات مع السلطات المحلية والإقليمية من أجل الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي يسجلها المواطنون على الأشغال.

ومن بين الأشكال النضالية التي كنا نقوم بها هو تنظيم مهرجانات خطابية تشارك فيها عدة قوى سياسية وحقوقية من أجل فضح الاعوجاج الذي يعرفه برنامج تأهيل المدينة، كالمهرجان الخطابي ليوم 10 أكتوبر 2008، والذي حولناه إلى وقفة احتجاجية بعدما منعته السلطات المحلية تحت مبرر “الأشغال التأهيلية الجارية في الظروف الحالية بالسّاحة الآنفة الذكر من حفر وترميم وتجهيز ومعدات البناء وأكوام الرمال والحجارة.”

هذا المنع الذي تم الرد عليه بوقفة احتجاجية وبيان شديد اللهجة، وهو البيان الذي عنوناه بـ“قمع حرية التعبير في خدمة نهب المال العام” حيث استهل هذا البيان بـ” تميز هذا العام الأسود بالتضييق والمنع الممنهج لفعل وأنشطة التنسيقية المحلية ذات الصلة بغلاء الأسعار والدفاع عن الجماهير الشعبية، في العيش الكريم بدءا من المحطة النضالية المتعلقة بالانفلات الأمني وشيوع الجريمة، مرورا بالمسيرة الشعبية المناهضة لارتفاع أسعار المواد الأساسية، وقوفا عند المحاكمة الشعبية للمجلس البلدي تخليدا لذكرى انتفاضة الخبز 20 يوليوز 1981 بالدار البيضاء، وصولا إلى المنع التعسفي الذي طال أنشطة التنسيقية المحلية المتصلة ببرنامج تأهيل وإصلاح المدينة، كان آخر فصولها هو المنع المكتوب للمهرجان الخطابي الذي كان مقررا تنظيمه يوم 29 أكتوبر الجاري بساحة التحرير ابتداء من الساعة 7:00 مساء تحت مبررات وهي تتمثل في أشغال التأهيل الجارية بهذه الأخيرة.”

بكل هذه النضالات والالتصاق اليومي بهموم ومشاكل الساكنة، أصبحت التنسيقية مكونا أساسيا داخل النسيج النقابي والحقوقي والسياسي بمدينة العرائش. ففي سنة 2008، شاركت التنسيقية في تظاهرة “فاتح ماي” بكلمة ألقيت في ثلاث مركزيات نقابية، عبرت من خلالها عن هموم وانشغالات الطبقة العاملة وعموم الكادحين:

كلمة التنسيقية  لفاتح ماي 2008:

“تحية إجلال للطبقة العاملة ولكل المقهورين والمعذبين في الأرض، بمناسبة عيدها الأممي هذا العيد الذي يعتبر يوما احتجاجيا حيث تخرج الطبقة العاملة في كل أنحاء العالم من أجل التعبير عن انشغالاتها ومطالبها الأساسية المتمثلة في الدفاع عن حقوقها المشروعة، وتحصين مكتسباتها في زمن أصبح فيه الإجهاز عن المكتسبات أمرا متواطئا عليها من طرف الأعداء الطبقيين.

إن المركزيات النقابية الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل كمكونات أساسية في التنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية، فبإيمانهم الراسخ بأنها إضافة مهمة على مستوى العمل الجماهيري، وإغناء العمل الوحدوي على المستوى المحلي في مواجهات تكتلات أعداء الجماهير الشعبية.

ارتباطا بالانشغالات الكبرى للتنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية، وبعد الاجتماعات المتتالية، تم خلالها مناقشه الهجوم الشرس الذي شنته الدولة اللاديمقراطية واللاشعبية وحكوماتها الشكلية على القوت اليومي للجماهير الشعبية المتمثلة في الزيادات الصاروخية في كل المواد الاستهلاكية الأساسية، من زيت دقيق سكر حليب زبدة دواء مواد تنظيف ماء كهرباء… وزيادات ضريبية وتوسيع دائرة البطالة (تشريد آلاف العمال، تخفيض الأجور، إقبارالوظيفة العمومية)، والقمع الدموي لكل النضالات الشعبية وتمرير مخططات طبقية (مدونة الشغل، ميثاق التربية والتكوين، خوصصة الصحة والخدمات الاجتماعية، أنظمة التقاعد…).

وبعد الوقوف على طبيعة الدولة الاستبدادية المنمقة بديمقراطية الواجهة، القائمة على نظام الامتيازات واقتصاد الريع حيث الاستمرار في تغذية نظام النهب والفساد والتركيز الفاحش للثروات وتهريب الأموال الطائلة إلى البنوك الأمريكية والسويسرية وغيرها من الجنات الضريبية. وأمام اتساع دائرة الفقر والتهميش، ومعاناة شرائح واسعة من الشعب المغربي من غلاء المعيشة وضرب مجانية التعليم والصحة، وباقي الخدمات الاجتماعية حيث تفشي ظاهرة الجريمة وانعدام الأمن والأمان الشخصي وشيوع ثقافة اليأس والإحباط خصوصا عند شريحة الشباب الذين أضحوا يرون الحل والخلاص في اعتناق الفكر الظلامي أو ركوب قوارب الموت والانتحار في عرض البحر على أمل الظفر بموضع قدم في الديار الأوروبية، بدل البقاء في أرض الوطن.

سطرت التنسيقية برنامجا نضاليا للاحتجاج على هذه الزيادات ابتدأ بتنظيم وقفة احتجاجية يوم 20 شتنبر 2007 بساحة التحرير شارك فيه أزيد من 2000 مواطن جاءوا للتعبير عن سخطهم على هذه الزيادات، بعدها سيتم الإعلان عن مسيرة شعبية يوم 4 أكتوبر 2007 ، ووجهت بقمع رهيب بإنزال قوات التدخل السريع، الشيء الذي ذكرنا بسنوات الرصاص. بعدما عمدت التنسيقية وبإصرار على فرض عقد لقاءات مع القطاعات الأساسية، والتي لها ارتباط مباشر وحيوي بالمواطنين ولها علاقة بالشأن العام المحلي قصد تدارس المطالب الأساسية وسبل الاستجابة لها، وبالفعل تم عقد لقاء مع مدير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بتاريخ 10 اكتوبر 2007 ، كذلك مع مندوب الصحة العمومية بتاريخ 17 اكتوبر 2007 ، وكان مقررا عقد لقاء مع رئيس المجلس البلدي، فتنصل مرتين متتاليتين، يوم 25 اكتوبر 2007 ويوم 8 نوفمبر 2007 . واعتبرنا الأمر استخفافا واستهتارا ينم عن عقلية ليس لها أي ارتباط بشان المدينة واحتياجاتها الأساسية. وعوض تنظيم وقفة احتجاجية ضد هذا التصرف اللامسؤول قررت التنسيقية وبعد نقاش وتنسيق مع الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب تنظيم محاكمة شعبية للمجلس البلدي حتى يتسنى لجميع المواطنين المشاركة والوقوف على رداءة تدبير الشأن المحلي والخروقات التي عرفتها المدينة في مجمل النواحي من فساد ونهب المال العام ووذلك منذ سنوات.

هذه المحاكمة التي عرفت نجاحا جماهيريا باهرا وإشعاعا إعلاميا محليا ووطنيا رغم الحصار والتشويش والتعتيم، إذ هنا نسجل التواطؤ المكشوف للسلطات المسؤولة من تنفيذية وقضائية في عدم تحريك مسطرة المتابعة وفتح تحقيقات جدية في الملفات التي تم فضحها من طرف التنسيقية في في بياناتها وأنشطتها الإشعاعية وهذا ما يتنافى مع الشعارات الرسمية المرفوعة مما يؤكد استمرارا لنهج سياسة الإفلات من العقاب والتستر على ناهبي المال العام مما يساهم في توسيع دائرة الفقر وتشجيع اقتصاد الريع والامتيازات.

فهذه المحاكمة التي لم تجد آذانا صاغية، بل هناك من اعتبرها تدخل في تصفية حسابات سياسية، قد أكدت بالملموس أن التنسيقية نبهت ومرارا إلى خطورة التجاوزات والخروقات خصوصا في مجال التراخيص الممنوحة لبناء العمارات، حيث جاء في صك الاتهام في المحاكمة الرمزية وبالحرف “يعرف قسم التعميم فوضى عارمة فيما يخص الإصلاح والبناء دون أدنى مراقبة ولا مراعاة لرونق وجمالية ومعمار المدينة، فبسبب هذه التراخيص الممنوحة تم تشويه معالم المدينة القديمة بالسماح بالزيادات في طوابق في الأعلى وفتح دكاكين في الأسفل (بوصابون ومعزية…)، والإجهاز على المعمار الكولونيالي، ودائما في مجال منح التراخيص، أعطيت وبشكل زبوني للبناء في الأماكن لا تستحمل ذلك، زيادة أن الأمر يتعلق بعمارات تحجب الرؤيا وكذلك الشمس مما يؤثر سلبا على جمالية المدينة وصحة المواطنين. ولعل خير نموذج لهذه الرخص التي أعطيت للبناء على المساحة الخضراء “لأوطيل الرياض” إلى جانب “عمارة لاتولب” و”النخيل” و”عمارة سينما إيديال” بزنقه ابن رشد، وعمارات بزنقة عقبة بن نافع، عمارة سينما كوليسيو بزنقة القائد أحمد الريفي، والمركب السكني الفتح بشارع علي بن أبي طالب، ومشروع بناء أربع عمارات بحي الصفيح “جنان زطوط”،  و”عمارة العوينة” بزنقة الزلاقة و”عمارة بالكون أطلانتيكو”، رغم المعارضة الصريحة للوكالة الحضرية بمبررات تقنية وعمرانية بالإضافة إلى التحايل على التصاميم بزيادة طوابق واستفادتها في الأخير بشواهد صلاحية السكنى مقابل رشاوي وعمولات تحت أعين الجميع، من جهات مختصة وسلطات الوصاية)، وهو ما ثبت عشية يوم 27 أبريل 2008 بالانهيار المباغت للدور السكنية المحاذية لمشروع بناء أربع عمارات في “فندق اليمان” المعروف “بيباطيو حسيسن” الموجود بجنان زطوط،  فلولا  فطنة بعض السكان لتكررت مأساة القنيطرة والدار البيضاء، والتنسيقية تعتبر ان الحل الذي وضعته السلطة الإقليمية يبقى ناقصا إن لم يقترن بمحاسبة ومعاقبة المسببين في الكارثة، وخاصة أن رئيس المجلس البلدي دإب على إفراغ عقاراته على حساب أراضي الدولة (برنامج محاربة السكن الصفيحي)، كما وقع في إفراغ تجزئه السلام والمنزه ببقع في “الكدية والنهضة…”.

وأخيرا فان التنسيقية المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار والدفاع عن الخدمات العمومية تدعو عموم الكادحين والطبقة الكادحة إلى رص الصفوف وتمتين الوحدة النضالية مع معاهدتنا على مواصلة النضال على المستوى الوطني عبر المشاركة في الملتقيات والاحتجاجات الوطنية، وعلى المستوى المحلي بمواجهة كل من استخف بمطالب التنسيقية خصوصا الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء التي لا زالت لم تحترم تعهداتها المتعلقة بالاكتفاء بفاتورة واحدة في الشهر وتجنب الاحتسابات الجزافية وسرقة المال العام الشيء الذي أدى إلى الغلاء الفاحش في هذه الفاتورات.

كما أننا في مواجهة مستمرة مع كل مسؤول مهما علا شأنه يعتبر فترة تحمل مسؤوليته مدة للاغتناء الفاحش الغير المشروع على حساب التدبير الجيد للشأن العام.”

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.