العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
احتدم الصراع بين الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل وحزب النهج الديمقراطي ليشمل جميع المدن المغربية التي يتواجد مناضلو النهج الديمقراطي بأجهزتها التنظيمية. ففي الوقت الذي بدأت الأمانة في تنفيذ برنامجها على الصعيد الوطني، وذلك باستئصال أعضاء حزب النهج من أجهزة الاتحاد رفع عبد الحميد أمين ورفاقه في النهج شعار “بوت نبت، ان هنا مناضلون،وعهد الله ما نرحل، رغم المضايقات، رغم المطاردات، رغم الإجراءات الزجرية”.
بمدينة العرائش، وباتفاق مع الأمانة العامة، قام السيد مبخوت حسن، الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل بتجديد القيادة المحلية للاتحاد بطريقة سرية، مستعملا عدة مراوغات وتبريرات كالمشاركة في حركة 20 فبراير، وإحضار الأجانب إلى مقر الاتحاد، ناهيك عن الاعتصامات أمام مقر العمالة، وانني أقف سدا منيعا في عدم استفادة مسؤولي الاتحاد المغربي للشغل من بعض الامتيازات التي تمنحها عمالة العرائش. وبمجرد علمنا بهذا التجديد، قمنا بتعبئة جميع القطاعات المنضوية تحت لواء الاتحاد من أجل إشعار الأمانه العامة بخطورة الوضع التنظيمي داخل الاتحاد بمدينة العرائش، مقدمين لها عريضة موقعة من طرف 37 إطارا من أصل 38 إطار موجهة إلى الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في أكتوبر 2012 مطالبين إياه بالتدخل قصد تصحيح خلل تنظيمي باتحاد مدينة العرائش:
“نحن الموقعون أسفله، مسؤولي المكاتب النقابية ومناديب العمال، وبعد علمنا بأنه تم تجديد الاتحاد المحلي بطريقة سرية، نعتبر أن هذا التجديد باطلا لأن أصحابه لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا علاقة لهم بالقطاعات المنضوية بالاتحاد، فبالأحرى مشاكلهم، لذا نطلب من جنابكم الأخ الأمين العام التدخل قصد وقف هذا التسيب التنظيمي، وتحديد موعد اللقاء موسع مع المسؤولين النقابيين باتحاد العرائش.”



على هامش إحدى زياراتي لمدينة الرباط، قمت بزيارة الأخ سليك نور الدين، الذي استدعاني للغذاء بمنزله المتميز ببساطته كأي أسرة مغربية عادية، عكس الإشاعات التي كانت تروج من حياة بدخ ورفاهية. وخلال تواجدي بمنزله، تحدثنا عن الأخطاء التي قام بها رفاق النهج، وعن سقف الشعارات التي كانت ترفع داخل مقر الاتحاد المغربي للشغل بمدينة الرباط، والتي كانت سببا في خلق عدة مشاكل بين ممثل الأجهزة النقابية بالرباط، حيث عبر عن أسفه لهذا الصراع القائم معبرا عن استعداده للعب دور الوساطة بين قيادة النهج وقيادة الاتحاد، فأخبرت مستشارا في القضايا السياسية، المرحوم عبد المومن الشباري، حيث قال لي بالحرف إن مناضلي النهج بالرباط لن يقبلوا بهذه الوساطة. وأتذكر أنه خلال هذه الفترة، هاتفني الرفيق البراهمة مصطفى ككاتب وطني للنهج ديمقراطي يستفسرني عن هذا الموضوع قبل ذهابه إلى الرباط لمناقشة موضوع الوساطة مع باقي أعضاء الكتاب الوطنية.
وفي خضم هذا الصراع، هاتفني الأخ محمد الزفزاف ليحذرني وينبهني بالنقاشات الدائرة بمدينه الدار البيضاء قصد الضغط على مدير إدارة شركه لاراديل، الشركة التي أشتغل بها قصد البحث عن السبل من أجل توقيفي عن العمل.
أمام خطورة هذا الوضع، سافرت إلى مدينة الدار البيضاء، وكالعادة بمجرد دخولي في الطريق السيار واقترابي من لافتة التشوير عين حرودة، هاتفت المرحوم عبد المومن الشباري ليلقاني كعادته من أجل مناقشة هذا الموضوع. تركت الشباري ينتظرني في أحد مقاهي بحي كاليفورنيا بالدار البيضاء، ودخلت إلى مركز الاصطياف بأولاد حدو قصد الاجتماع مع رئيس الجامعة، الحاج أحمد خليلي بن إسماعيل، وبمجرد دخولي إلى مكتبه سالني عن نوع الأسلوب الذي يريد مخاطبتي به، هل كمناضل أم كما يخاطب ابنه “الأمين”، فأجبته أن يخاطبني كابنه الأمين. فقال لي: “أعرف أنك مناضل شهم، ولك شعبية كبيرة في مدينة العرائش، وأنت من تسير الاتحاد، أنصحك أن تتراجع بخطوة إلى الوراء “استوخر اللور”، لأن ما يقع هو كبير علي وعليك، إذا أردت سماع كلامي، ارجع إلى الوراء، أما إذا أردت أن تلعب دور البطل، ويحملك العمال على الأكتاف، فسيكون لي كلام آخر معك. وأضاف أن أعضاء الأمانة سيحلون بمدينة العرائش يوم فاتح دجنبر2012 ، وأوصيك بعدم الاقتراب من مقر الاتحاد المغربي للشغل هذا اليوم”.

بعد خروجي من مركز الاصطياف بأولاد حدو، التقيت بالشباري الذي كان ينتظرني، وحكيت له ما وقع، فأجابني بأنه علي التفكير جيدا في اتخاذ القرار المناسب، لأنها محطة حاسمة ليست في مسارك النقابي فحسب، بل حتى المهني، وقال لي، تذكر دائما ما وضعية الحسين علابو، مناضل من مدينة فاس، وموظف بالجماعات المحلية تم طرده من العمل إبان حركة 20 فبراير، وتشاء الأقدار أن اكون سببا في إرجاعه إلى عمله بعد الوساطة التي قام بها ابن مدينة العرائش الأخ عبد الله البقالي مع رئيس جماعة فاس عبد الحميد شباط.

ففي الوقت الذي كان يوصي رفاق النهج بتبني أسلوب المواجهه مع وفد الأمانة الآتي إلى مدينة العرائش يوم فاتح دجنبر 2012 ، وبتنسيق مع بعض الرفاق محليا وعلى رأسهم الأخ العياشي الخزعلي والأخ محمد سعيد الخراز، اخترنا سياقا آخر وهو عرقلة عمل الأمانة هذا اليوم عبر إحداث مواجهة مباشرة بينها وبين العمال والبحث عن إمكانية التفاوض معها قصد تقليل الأضرار. وبالفعل يوم 30 نونبر 2012 ، التقيت مع الأخ نور الدين سليك والشرط الذي اشترطناه من أجل إنجاح هذا الاجتماع بشكل سلس هو جعل الأخ العياشي الخزعلي نائبا أولا كما اتفقنا على لائحة أعضاء الاتحاد المحلي.
صباح فاتح دجنبر 2012 ، لم يتمكن وفد الأمانة الوطنية من الوصول إلى باب مقر النقابة بسبب الوفود العمالية الغفيرة المتواجدة بباب المقر يتزعمها الأخ العياشي الخزعلي، فهاتفني الأخ سليك نور الدين من أجل الحضور إلى مقر النقابة قصد مرور هذا الاجتماع في جو هادئ، وتنفيذ الاتفاق المبرم بيننا. لم ألتحق بالمقر النقابي حتى هاتفني رئيس الجامعة وطلب مني الذهاب إلى مقر النقابة والتعاون مع الوفد الذي كان يتكون من كل من سليك نور، الدين ومحمد الزفزاف، ورشيد المنياري.
كان هذا الموقف الذي اتخذناه بمدينه العرائش سببا في إرجاعنا إلى نقابة الجامعة الوطنيه لقطاع الطاقة، حيث أمر رئيس الجامعة الأخ عبد السلام الغشام بإرجاع كل من عبد الخالق الحمدوشي، محمد سعيد الخراز، أحمد بوخرقي، وأسماء البغدادي إلى المكتب النقابي، كما دعاني الحاج أحمد خليلي بن إسماعيل إلى حضور اجتماع المجلس الوطني، وكنت الأول والوحيد من مناضلي النهج الذي يحضر المجلس الوطني أمام نظرات واستفزازات بعض الحاضرين في المجلس
