العرائش نيوز:
شكيب الانجري
أبواب المنازل، هذا المكون التراثي والجمالي الحساس بالمدينة العتيقة للعرائش، خاصة منها التي تعود لفترة الربع الأخير من القرن 19 الميلادي وبداية القرن 20 الميلادي، المعتمدة في بنيتها الإنشائية على النمط المعماري الأوروبي الكلاسيكي، تعد بما تتوفر عليه من معلومات تاريخية، وثائق مرجعية مادية ثابتة لتأريخ فترات التطور العمراني للنسيج السكني العتيق؛ إذ نجد أعلى انعقاد أقواسها وعلى لبنة مفتاح هذا الأخير نقشا يمثل تاريخ بناء المنزل، وفي شماساتها الحديدية المختلفة الأشكال والزخارف الحروف الأولى للاسم ولقب العائلة التي ترجع لها أصل ملكية المنزل، وهم في غالبيتهم من العوائل اليهودية إن لم نقل كلهم، إلا نسبة قليلة جدا. وهذا النوع من المعمار التراثي متواجد على وجه الخصوص وبشكل مركزي بحي كاي ريال، وجزء من حي باب البحر، وبعض النماذج القليلة عند مدخل زنقة الغريسة، حي القصبة وحي الكبيبات.

نسوق كنموذج، الباب في الصورة لمنزل بدرب العسارة، المدينة العتيقة، حيث يظهر تاريخ التأسيس أعلى القوس والذي يمثل سنة 1875 ميلادية، أي النصف الثاني من القرن 19 الميلادي في إشارة إلى دخول هذا النمط المعماري في بناء مداخل المنازل بالمدينة خلال هذه الفترة ولربما في فترات سابقة لها، وأيضا الحرف الأول من اسم ولقب صاحب المنزل (S.F). ودفتي الباب كانت من الخشب، تم استبدالهما بأخرى من الحديد مع الأسف الشديد ….
هذه المميزات المعمارية بالمدينة العتيقة يجب الحفاظ عليها، وصونها والعمل على تسويقها على مستوى إغناء محتوى عرض السياحة التراثية، ناهيك عن قيمتها العلمية كما أسلفت في التأريخ للمدينة ….
إلا أنه في غياب الوعي لذا الساكنة بالقيمة التاريخية والتراثية وبل النفعية لهذا التراث، وعدم تدخل السلطات المعنية سواء التمثيلية الحكومية للقطاع الوصي، أو السلطة المحلية ومعها المؤسسة المنتخبة، ستجد أشكالا بشعة من الزليج العصري تجتاح الأقواس وتدمرها ومعها تدمر كل معطى تاريخي تحمله. والأبواب الحديدية البشعة تعوض الخشبية الأصيلة في بنيتها المعمارية …. فعن أي مدينة عتيقة ستشتغل مكاتب الدراسات لإعداد تصوراتها لمشاريع رد الاعتبار لها ؟؟؟؟

