العرائش نيوز:
أثارت النتيجة النهائية لأشغال تهيئة ساحة “فارو” التاريخية في طنجة – المعروفة شعبيًّا بـ”ساحة المعكازين” – موجة من الاستياء والسخرية بين السكان ونشطاء التواصل الاجتماعي. ووصف كثيرون الشكل الجديد للساحة بـ”المشوّه” و”المهين لذاكرة المدينة”، معتبرين أن التصميم العشوائي أفقدها جاذبيتها وقيمتها الرمزية دون مراعاة لأبعادها الجمالية والتاريخية.
وردًّا على التذمّر الواسع، اتخذ والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، السيد يونس التازي، إجراءات فورية عقب زيارة ميدانية للساحة بعد عيد الأضحى. وكشفت مصادر محلية عن إعفاء المهندس المشرف على التصميم، حيث عبّر الوالي عن استيائه من “رداءة المشروع” واصفًا إياه بـ”الإساءة لتاريخ طنجة”.
واكدت نفس المصادر على ان الوالي اصدر تعليمات بإعادة تهيئة الساحة من جديد وفق مواصفات تضمن جمالية الفضاء وتحافظ على رمزيته في وجدان السكان. كما تقرر تكليف مهندس معماري جديد لوضع تصميم بديل يحترم طابع الساحة التاريخي ويعكس الهوية المتوسطية لطنجة – وهو القرار الذي لاقى ترحيبًا من قبل الفعاليات المدنية والحقوقية التي كانت قد ندّدت بما أسمته “جريمة التهيئة”.
ويطمح سكان طنجة إلى أن تمثّل هذه الخطوة بدايةً لمراجعة شاملة للمشاريع المُنفَّذة بشكل عاجل دون إشراك المهندسين المحليين أو مراعاة الأبعاد الثقافية والمعمارية للمدينة، خاصة في مناطقها التاريخية الحساسة.
وتظل ساحة “المعكازين” نموذجًا صارخًا لفشل سياسات تهيئة الفضاءات العامة عند غياب الرؤية الواضحة والحس الجمالي، مما يعزز المطالبات بتشكيل لجنة فنية مستقلة لمراقبة جودة التصاميم ومدى انسجامها مع المعايير الحضرية والذوق العام.
