اقتلاع أشجار “الصفصاف” يشعل موجة غضب بيئي في القصر الكبير”

العرائش نيوز:

شهدت مدينة القصر الكبير موجة استنكار عارمة، عقب إقدام أحد المطاعم وسط المدينة على اقتلاع عدد من أشجار “الصفصاف الباكي” العريقة بشارع محمد الخامس، في خطوة وصفت من قبل نشطاء محليين بـ”المفاجئة والصادمة”، نظراً للقيمة البيئية والجمالية التي تمثلها هذه الأشجار في الفضاء الحضري للمدينة.
وقد أثار مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر تطبيق الرسائل الفورية “واتساب” موجة عارمة من الغضب عقب توثيقه لعملية إعدام أغصان الصفصاف في واضحة النهار، أمام أنظار المارة من طرف عمال أحد المطاعم وسط المدينة ، مخلفا موجة غضب عارمة في صفوف الساكنة والفاعلين المدنيين الذي عبروا عن استغرابهم من صمت السلطات المحلية إزاء ما اعتبروه “اعتداءً بيئياً موثقاً”.
في المقابل، سارعت فعاليات مدنية وبيئية إلى التنديد بما وقع، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي تطال الفضاءات الخضراء في المدينة، وسط ما وصفوه بـ”تراخٍ أو تواطؤ رسمي مقلق” مؤكدة أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه، في إشارة إلى واقعة سابقة أقدم خلالها المطعم ذاته على قطع الشجرة نفسها قبل أشهر، دون أن تُتخذ أي إجراءات قانونية رغم التبليغ الرسمي من طرف جمعيات مهتمة، كان آخرها شكاية مؤرخة بتاريخ 1 دجنبر 2023.
من جانبها، أصدرت حركة “الشباب الأخضر” فرع القصر الكبير بياناً شديد اللهجة، نددت فيه بما اعتبرته “جريمة بيئية متكررة”، مشيرة إلى أن ما جرى يُعد انتهاكاً صريحاً للفصل 597 مكرر من القانون الجنائي، الذي يُجرم الإضرار بالأشجار داخل المدار الحضري إذا كانت تؤدي وظائف بيئية أو جمالية. كما ذكّرت بالفصل 604 الذي ينص على مضاعفة العقوبات في حال وجود تواطؤ أو تقصير من قبل موظفين عموميين.
وطالبت الحركة بفتح تحقيق إداري عاجل لتحديد المسؤوليات، ودعت إلى محاسبة الجهة المنفذة، وإلزامها بإعادة تشجير الفضاء المتضرر، مع اتخاذ تدابير صارمة لمنع تكرار مثل هذه الأفعال، التي تهدد التوازن البيئي للمدينة تحت ذريعة الاستثمار أو التوسع التجاري.
وتتواصل ردود الفعل الغاضبة في المدينة، حيث يرى نشطاء بيئيون أن هذه الحادثة تطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية الإطار القانوني لحماية المجال البيئي داخل الوسط الحضري، ومدى قدرة السلطات على فرض احترامه أمام تغوّل المصالح الاقتصادية.
ويؤكد السكان ومعهم عدد من الجمعيات البيئية أن الدفاع عن الأشجار والفضاءات الخضراء هو دفاع عن هوية القصر الكبير وحق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ومتوازنة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.