العرائش نيوز:
كشفت تحقيقات صحفية ومعطيات رسمية حديثة عن تورط وكالة حماية الحدود الأوروبية “فروتكس” ووكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” في عمليات جمع غير قانونية لبيانات شخصية تخص آلاف المهاجرين وعدد من نشطاء حقوق الإنسان، في خرق صريح للقوانين الأوروبية المتعلقة بحماية المعطيات. وتعود تفاصيل هذه القضية إلى سنة 2017، حين مثلت الناشطة الإسبانية المغربية هيلينا مالينو أمام محكمة في مدينة طنجة، بتهم تتعلق بالإتجار بالبشر وتسهيل الهجرة غير النظامية، لتفاجأ خلال المحاكمة بعرض تقارير تتضمن معلومات حساسة ودقيقة عن حياتها الخاصة، مصدرها تقارير سرية أعدها موظفون تابعون لفروتكس، وتم تسريبها للسلطات المغربية عن طريق الشرطة الإسبانية، خارج أي مسار قانوني رسمي.

هيلينا مالينو
وبحسب تقرير صادر عن المراقب الأوروبي لحماية البيانات، أجرت فروتكس ما يقارب 17.962 مقابلة مع مهاجرين بين عامي 2016 و2021، دون توفير الحد الأدنى من الضمانات القانونية أو إشراف قضائي مستقل. وقد نُقلت بيانات أكثر من 11 ألف شخص و450 منظمة، من بينها منظمات غير حكومية، إلى يوروبول، في إطار برنامج يُعرف باسم PeDRA، دون الحصول على موافقة صريحة من المعنيين بالأمر. وتضمنت هذه البيانات أسماء وأرقام هواتف ومعرفات على وسائل التواصل الاجتماعي، جُمعت في ظروف غير واضحة، وغالبًا ما كانت نتائجها تُصنف الأشخاص كمشبوهين بناءً فقط على أقوال مهاجرين آخرين، قد يكونون تحدثوا تحت الضغط أو بدافع الخوف أو الطمع في تسهيلات قانونية.
ولم تقتصر التداعيات على المهاجرين، بل شملت أيضًا نشطاء معروفين، من بينهم النرويجي تومي أولسن، مدير منظمة “إيجيان بوت ريبورت”، والنمساوية ناتالي غروبر، المؤسسة المشاركة لمنظمة “جسور”، حيث تم إدراج أسمائهما ضمن تقارير استخباراتية نُقلت إلى جهات أمنية أوروبية، في محاولة واضحة لتجريم العمل الحقوقي والتضامني. إثر هذه الفضيحة، اضطرت فروتكس في مايو 2023 إلى تعليق عمليات نقل البيانات بشكل تلقائي إلى يوروبول، كما راجعت آليات التعاون معها، ورفضت 14 من أصل 18 طلبًا للحصول على بيانات جديدة.
ورغم ذلك، تشير تقارير داخلية إلى استمرار الضغوط من بعض الدول الأعضاء، وعلى رأسها إسبانيا، لحث فروتكس على الاستمرار في جمع أكبر قدر ممكن من المعطيات من المهاجرين فور وصولهم، فيما تسعى يوروبول للحفاظ على إمكانية الوصول الواسع إلى هذه البيانات الحساسة. وقد تفاقمت الأزمة بعد أن تبين أن مسؤولي فروتكس ويوروبول والمفوضية الأوروبية قدموا، في جلسة استماع أمام البرلمان الأوروبي سنة 2022، تصريحات مضللة تؤكد أن تبادل البيانات لا يتم إلا على أساس كل حالة على حدة، في حين أثبتت وثائق داخلية تم الحصول عليها عبر قوانين الشفافية أن هذه الجهات نسقت مواقفها وخطابها مسبقًا لتجنب الانتقادات.
ويحذر المراقب الأوروبي لحماية البيانات من العواقب العميقة لهذه الممارسات، مشيرًا إلى أن الآلاف من الأشخاص قد يجدون أنفسهم مصنفين خطأ ضمن شبكات إجرامية، ما يهدد حياتهم الخاصة، وحريتهم في التنقل، وإمكانية حصولهم على فرص عمل. ويؤكد هذا الملف الحاجة الماسة إلى ضبط عمل وكالات الاتحاد الأوروبي الأمنية والحدودية، ووضع إطار قانوني صارم يحترم الحقوق الأساسية للأفراد، ويمنع استغلال البيانات الشخصية خارج سياقاتها المشروعة، لا سيما في ما يتعلق بقضايا الهجرة والعمل الإنساني.
عن “Le Monde”
