آفة مديمتنا -العرائش- الخبراء و “الفوهامة”

العرائش نيوز:

-عماد الموسوي

هناك لازمة يكررها الروائي العظيم نجيب محفوظ في كل فقرة من روايته “أولاد حارتنا”، وهي: “آفة حارتنا النسيان”. هذه اللازمة -أجدها بعد التحوير طبعاً- تنطبق على مدينة العرائش: “آفة مدينتنا الفوهامة “. مناسبة هذا القول مجموعة من التعاليق ظهرت بعد انتشار صور الأجهزة الرياضية التي رُكبت مؤخراً بمنتزه “لايبيكا” الحضري. خرج العديد من الخبراء “الفوهامة” بتعاليق يتحدون فيها المهندسين والتقنيين بخلفية واسعة من “الجبهة” و”تخراج العينين”. قالك أسيدي: “هذه الأجهزة لا تُركب في التربة بل في الأراضي الصلبة”!!

كلام يظهر للوهلة الأولى منطقياً، لكن الغير سوي هو أن يضع شخص -لم يسبق له أن ركّب “بارابول” في سطح بيته- نفسه فوق المهندسين والتقنيين! بمعنى: ما سولش راسو كيفاش طاحت علي انا هذ الفكرة لي ما طاحتش على المهندسيمو التقنيين لي هذيك خدمتوم؟! وقبل أن يتحفنا هذا الخبيل وهذه الخبيرة، كان يكفي أن تنقر او ينقر على هاتفه ويبحث ولو قليلا عن صحة هذا الرأي، ولن يذهب بعيداً.. فقط 80 كلم بمدينة طنجة سيجد أن مثل هذه الآليات وبنفس طريقة التركيب وُضعت بمنتزه “مديونة” بطنجة سنة 2021 وهي لا تزال في مكانها إلى اليوم.

القاسم المشترك بين فوهامة الفيسبوك هو الكسل رغم ان البحث اليوم لا يتطلب النزول الى المكتبات ويكفي نقرة على محرك غوغل او الاستعانة بالذكاء الاسطناعي للتاكد من المعلومة، هذا الامر البسيط لا يقومون به بدافع سطوة الجهل ويكتفون بما ينتزل عليهم من وحي الفهامة الخارقة و الملمة بكل شيئ.

تعالي “صوت الفوهامة” أصبح لازمة فيسبوكية عرائشية: أشخاص يفهمون في البناء والفلاحة والري والسياسة والفن والدين وكل شيء! وطبعاً في السياسة والأحكام المسبقة دائماً جاهزة… “شفرة قمارة الغش”…

الامر الذي حول الصفحات المحلية الى تقارير يومية مليئة باللاشيئ ضجيج كثير لا تستطيع ان تخرج منه ولو بجملة مفيدة، جحافل الفوهامة هذه وبفعل دغدغات اللايك و تعاليق من قبيل “بيبا خاي عندك الصح” ..” واللاهيلا اختي هذ المدينة خرجو عليها الله يكثر من امثالك” مثل هذه التعليقات و اللايكات تحول شخص لا يخرج من منزله الى خبير في الرحلات وعابر للقارات، تلاقح الفهايمية لا ينتج الا نباتات طفيلية تخرب صفو هذا الفضاء الازرق، كما ان شحنات اللايك تدفع بالاغبياء لتصديق انفسهم، كيف لا و راي المهندس جاب 20 لايك ، بينما رايه هو كا فهايمي كبير جاب 100 الف لايك، مباشر يرى نفسه اهم و اكثر فهما من المهندس ، وتعليقه المباشر على قول المهمدس المثبت علميا ..”ديك المهندس غير كيخور” 

وكما بدأنا كلامنا باقتباس من العظيم نجيب محفوظ، نختتم بكلام عظيم آخر وهو الروائي الإيطالي “أومبيرتو إيكو” الذي لخص حال وسائل التواصل الاجتماعي بالتالي: “أدوات مثل تويتر وفيسبوك تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ، دون أن يتسبّبوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً، أما الآن فلهم الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل.. إنه غزو البُلهاء.”


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.