العرائش نيوز:
في خطوة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية بارزة، صادقت الحكومة الإسبانية، خلال اجتماع وزاري، على تعديل جديد في نظام الهجرة يهدف إلى تسوية أوضاع ما يقارب 500 ألف مهاجر يقيمون فوق التراب الإسباني في وضعية غير قانونية.
ويأتي هذا القرار، الذي يقوده رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، في سياق ما وصفته السلطات بـ”الاستعجال الاجتماعي”، حيث من المرتقب أن تنطلق عملية تقديم الطلبات ابتداء من 16 أبريل عبر المنصات الرقمية، على أن تفتح المساطر الحضورية ابتداء من 20 أبريل الجاري.
ووفق المعطيات الرسمية، تروم هذه الخطوة إدماج فئة واسعة من المهاجرين في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، عبر تمكينهم من تصاريح الإقامة والعمل، شريطة استيفاء مجموعة من المعايير، من بينها خلو السجل العدلي من السوابق وعدم تشكيل أي تهديد للنظام العام.
ويحمل هذا الإصلاح مستجدات نوعية، أبرزها إقرار صيغة “التجذّر الاستثنائي” لفائدة الأجانب الذين كانوا متواجدين بإسبانيا قبل فاتح يناير 2026، إلى جانب آلية خاصة بطالبي اللجوء السياسي الذين لم يتم البت في ملفاتهم بعد. كما يتيح النظام الجديد إمكانية الولوج المؤقت إلى سوق الشغل إلى حين صدور القرار النهائي بشأن الطلبات.
وتستند الحكومة الإسبانية في هذا التوجه إلى اعتبارات ديموغرافية واقتصادية، في ظل التحديات المرتبطة بشيخوخة السكان وتراجع النمو الطبيعي، حيث باتت اليد العاملة الأجنبية تشكل أكثر من 14 في المائة من إجمالي المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي. كما تؤكد تقارير صادرة عن مؤسسات مالية، من بينها البنك الإسباني والبنك المركزي الأوروبي، الدور المحوري للهجرة في دعم الاقتصاد وتعزيز وتيرة النمو.
وفي سياق مواكبة هذا الورش غير المسبوق، أعلنت السلطات عن تعبئة موارد لوجستية وبشرية هامة، بمشاركة مؤسسات عمومية من قبيل “البريد”، إلى جانب تعزيز مصالح الاستقبال والمعالجة الإدارية، تفاديا لأي ضغط محتمل على المرافق العمومية. وقد حدد تاريخ 30 يونيو 2026 كآخر أجل لإيداع طلبات التسوية.
في المقابل، لم يخل القرار من ردود فعل سياسية متباينة، حيث عبّرت أحزاب معارضة، على رأسها الحزب الشعبي وفوكس، عن تحفظها على اعتماد مرسوم حكومي في هذا الملف، محذّرة من تداعياته المحتملة. غير أن الحكومة شددت على الطابع القانوني للإجراء، معتبرة إياه خطوة ضرورية لتعزيز التوازن الاقتصادي وضمان استدامة منظومة الحماية الاجتماعية.
