العرائش نيوز:
شهدت منشآت السجن المحلي العرائش 2، يوم الخميس 27 نونبر 2025، اختتام دورة تكوينية متخصصة أشرف عليها معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش، وذلك في إطار اتفاقية الشراكة والتعاون التي تجمع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
الدورة، التي امتدت على مدى ثلاثة أسابيع، ركزت على تقنيات “حياكة وإصلاح شباك الصيد البحري وخيوط الصنار”، وهو تكوين مهني عالي القيمة، يستجيب لحاجيات سوق الشغل البحري ويمنح المستفيدات فرصة حقيقية للاندماج المهني بعد الإفراج. حيث أشرف على التأطير السيد حميد الݣنوني الحسني، أحد الأطر المعروفة بخبرتها الطويلة في تقنيات الشباك وميكانيزمات العمل داخل سلاسل الصيد التقليدي والساحلي.
واستفادت من هذه الدورة عشرة نزيلات من السجن المحلي العرائش 2، جرى انتقاؤهن بناءً على استعدادهن للانخراط في البرامج التأهيلية، حيث تلقّين دروسًا تطبيقية مكثفة همّت طرق الحياكة التقليدية والحديثة، أسس إصلاح الشباك الممزقة، التعامل مع خيوط الصنار، إضافة إلى تكوين في السلامة المهنية داخل الورش البحري.
وتأتي هذه المبادرة كترجمة عملية لالتزام مؤسسات الدولة بتقوية جسور الإدماج وإتاحة فرص جديدة، خصوصًا للنساء داخل المؤسسات السجنية، بما يضمن لهن مهارات عملية قابلة للتسويق في الميدان. كما تعكس دينامية تعاون مؤسساتي متكامل، يجمع بين قطاع الصيد البحري بما يحمله من خبرة تقنية، ومؤسسات إعادة الإدماج بما تحمله من رؤية اجتماعية وإنسانية شاملة.
ويؤكد القائمون على البرنامج أن الهدف ليس فقط تمكين النزيلات من حرفة بحرية متجذرة في التراث المغربي، بل منحهن كفايات مهنية حقيقية، تغرس الثقة في الذات وتفتح أمامهن مسارات جديدة عند انتهاء مدة العقوبة، مما يعزز مبادئ الإدماج، ويحد من الهشاشة الاجتماعية، ويكرس دور المؤسسات السجنية كفضاءات للإصلاح وليس للعقاب فقط.
وبتتويج هذه الدورة، يواصل معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش تعزيزه لبرامج التكوين داخل الوسط السجني، فيما تجدد المؤسسات الشريكة حرصها على تعميم هذا النموذج على مؤسسات سجنية أخرى، كخطوة عملية لبناء مسارات حياة جديدة تنطلق من داخل الأسوار نحو مستقبل أكثر استقرارًا وكرامة.

